خطة البنتاغون في تحرير الرقة تصطدم بتحديد القوى البرية وولاءاتها

جنود أميركيون في الموصل
جنود أميركيون في الموصل

عدد المشاهدات: 441

العميد م. ناجي ملاعب

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن القضاء على ظاهرة داعش يجب أن يتم في الأشهر الستة القادمة، وعليه كلف البنتاغون إعداد وتحضير الخطط اللازمة؛ فانطلق وزير الدفاع إلى بغداد في زيارة مفاجئة، وحضر السيناتور جون ماكين إلى الشمال السوري واجتمع بقيادات قوات سوريا الديمقراطية، وزار رئيس الأركان الأميركي تركيا واجتمع في قاعدة انجرليك إلى نظيره التركي، وجال قائد القيادة الوسطى على بعض دول المنطقة وكانت محطته الأخيرة في لبنان على رأس وفد كبير ليثني على دور الجيش اللبناني وتتفقد حاجياته.

تزامنت هذه الزيارات مع اكتمال اختيارات ترامب بتشديد القبضة الأمنية والعسكرية التي يطمح إليها، خاصة في وجود ثلاثة جنرالات أميركيين خدموا في العراق ضمن الطاقم الجديد، وهم، مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الأمن الداخلي جون كيلي. وتوقعت نيو يورك تايمز أن “اختيار ترامب للجنرالات الثلاثة سيكون – بلا شك- دافعاً إلى تنفيذ سياسات أكثر قوة وصرامة في التعاطي مع مختلف القضايا الخارجية والداخلية”.

أنجز البنتاغون خططه، وفي العراق، تُرجم العزم الأميركي في إعطاء الجرعات القوية للجيش ومن ورائه دعم القرار السياسي للحكومة العراقية، فدخلت قوات مكافحة الإرهاب المدربة أميركياً الجانب الغربي من مدينة الموصل وحررت مطارها – حيث تمركزت فيه قوات أميركية – وأصبحت النتيجة الإيجابية مسألة وقت، رغم المخاطر الكبرى لتلافي الخسائر المدنية في شوارع مكتظة بالسكان وشراسة الدفاع الذي تبديه داعش.

أما في سوريا: فيبدو أن الخطة، مهما رُسمت بعيداً عن إشكاليات الوجود الميليشيوي الإيراني والقوة الجوية الروسية الداعمين لقوات النظام، ومهما نأت قوات التحالف الدولي عن مجريات القتال على الساحة السورية، وحصرت مهامها جغرافياً بمناطق سيطرة تنظيم الدولة “داعش”، فالتجربة القريبة التي عانت منها عملية “درع الفرات” في مدينة الباب، ونسختها المتفجرة اليوم في منبج، ليست ببعيدة الحدوث في مسار تحرير مدينتي الرقة ودير الزور السوريتين من قبضة التنظيم.

  تقرير: الجيش التركي يفقد فعاليته كقوة عسكرية مؤثرة في الناتو

ففي مدينة الباب، تعرضت قوات درع الفرات المدعومة من تركيا للقصف من الطيران الروسي، ما يشير إلى وضع خطوط حمراء لأي تقدم غير منسق مع القوى الأخرى، وجاء التحرك المتسارع نحو مدينة الباب من قبل الجيش السوري مدعوما بالميليشيات الإيرانية ليوجه رسالة أخرى – إيرانية هذه المرة – إلى تركيا. والأمر ذاته تكرر في منبج؛ فقد كشف قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ستيفن تاونسند أن طائرات روسية أو سورية قصفت خطأ أول من أمس “قوات سورية الديموقراطية” في ريف منبج، وأن الأميركيين اتصلوا بالروس فتوقف القصف، ولم يعترف الروس علانية بحصول الغارت.

وإذا كانت الأنظار في الخطة الأميركية المنتظرة متجهة إلى مدينة الرقة، فعين الرئيس التركي منصبة منذ مدة على تحرير المدينة بشروط لا تتلاءم مع الرؤية الأميركية المتمثلة بالإعتماد على قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية والتي تناوءها الحكومة التركية.

ويعتبر العسكريون الأميركيون من جهتهم، أن “قوات سوريا الديموقراطية” المدربة أميركياً هي الخيار الأفضل لاستعادة المدينة سريعًا، رغم أن تلك القوات لا تزال غير مسلحة في شكل كافٍ لشن العملية. لكن الجنرال تاونسند يعترف بعدم جهوزية “قوات سوريا الديموقراطية” لهكذا مهمة، فهي “قوة غير نظامية من المشاة الخفيفة، تتحرك بشكل رئيسي في سيارات بيك-آب” و”تملك القليل من الأسلحة الثقيلة”. وأنه إذا تم تكليفها استعادة المدينة “أظن أنها ستحتاج على الأرجح إلى وسائل قتال إضافية”.

من البديهي، وباعتراف معظم القادة الميدانيين أن القضاء على الإرهاب المتمثل بسيطرة تنظيم داعش على مساحات جغرافية واسعة من سوريا والعراق لا يتم من دون وجود قوى برية تواكب العمليات الجوية للتحالف الدولي، من هنا كان التركيز الأميركي على تدريب قوات نخبة في الجيش العراقي مكّن الأخير من تحقيق نجاحات متتالية. ولكن مقاربة الموضوع من الساحة السورية مختلف، فالجيش السوري منهك نتيجة قتاله على جبهات عدة طيلة ست سنوات ونتيجة التسرب القوي الذي عاناه في بدايات تكوين المعاضة المسلحة، وهو لم ينجح منفرداً في عمليات هجومية ما لم تدعمه الميليشيات المجمعة من خارج سوريا، ولم تنجح محاولة روسية بتدريب قوات نخبة من التقدم أكثر من تخوم مدينة الطبقة (في هجوم معلن باتجاه الرقة) وعادت إدراجها في الصيف الماضي متقهقرة أمام هجوم ردي من داعش.

  إنفوجرافيك: انطلاق عملية درع الفرات

ومن المؤكد أن الخطة الأميركية سوف تأخذ بعين الإعتبار أهمية القوى البرية للتحرير، لكن مسألة إعادة نشر جنود المارينز في الخارج قضي عليها بعد الخسائر الموجعة في أفغانستان والعراق، وسارع الجنرال ستيفن تاونسند، لى التقليل من احتمالات أن تنشر الولايات المتحدة أعداداً إضافية كبيرة من قوات التحالف لمحاربة «داعش». لكنه أوضح، في حديث منقول بالفيديو من بغداد أنه “في حال جلبنا قوات إضافية، فسنرتب ذلك مع شركائنا المحليين هنا في العراق وفي سورية، لضمان تفهمهم أسباب قيامنا بذلك وللحصول على دعمهم”.

قد يتلافى القائد الأميركي الإعتراض التركي على مشاركة قوات سوريا الديمقراطية في المهمة بتكليفهم في عملية عزل الرقة، “لكن تحرير المدينة سيضم فصائل عدة من مكونات الشعب السوري، لافتاً إلى نقاش مع الأتراك حول دورهم المحتمل في العملية”.

كل تلك الوحول ما زالت بين شركاء في حلف واحد، فما أدراك كيف يمكن تحييد الجيش السوري من حقه الطبيعي في تحرير أرضه ومدنه، وإغفال الدور الروسي المتزايد في الأزمة السورية، والثمن المطلوب لإيران التي تقود بالواسطة قتالا عابرا للحدود على الضفتين العراقية والسورية.

أسئلة ليس بمتناول القادة العسكريين الإجابة عليها، بل هي ضمن الرؤية الإستراتيجية الأميركية المنتظرة للمنطقة، وهي لم تتضح بعد. وفي الإنتظار قد يؤخذ برأي الجنرال تاونسند بأن تُقام مناطق آمنة في سوريا، مبرراً “أن هدف هذه المناطق، إذا أقيمت، أن تكون آمنة من داعش”، ما يعني أن داعش مقيمة وباقية حتى إشعار آخر.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.