استراتيجية التسلح ودور الشركات المصنعة والمعارض الدولية – الجزء الثالث

جناح شركة إيرباص في معرض آيدكس 2017
جناح شركة إيرباص في معرض آيدكس 2017

الجزء الثالث من دراسة العميد م. ناجي ملاعب –

الشركات المتعددة الجنسية ذات تأثير فاعل في السياسات الخارجية للدول. فقد نمت، نتيجة العسكرة الخارجية، بشكل هائل الصناعة الدفاعية لتلبية حاجيات القوات المسلحة الأميركية المنتشرة حول العالم، وحاجيات حلفاء اميركا. وأضحت الشركات المصنعة للأسلحة جزءاً هاماً من الرأسمال الأميركي المؤثر في القدرات العسكرية للدول، والمؤثر في السياسات العامة لتلك الدول.

تجارة السلاح طريق الدول المصدرة إلى تحقيق السيطرة والتبعية السياسية

بالإضافة إلى تحقيق منافع اقتصادية، بحيث تعتبر مبيعات الأسلحة جزءاً أساسياً من المداخيل المالية للدول المصدرة. فتجارة الأسلحة من الأعمال المربحة، بما توفره مصانع السلاح من دخل كبير لأصحابها وللدول التي ترعاها وبما تؤمن من فرص العمل لأبناء البلد ما يسهم في تخفيض مستوى البطالة، ويتم توظيف مبيعات السلاح سياسياً بالإمساك بمصادر ومعايير قوة الدول: فالدولة المصدرة قادرة على التحكم بمفاصل الدولة المستورِدة ومدى تقدمها.

ويمكنها تحقيق ذلك التحكم بواسطة حجب التقنيات المتطورة والتوقف عن تحديث الأنظمة الأمنية والدفاعية أو التلكؤ بتأمين الذخائر اللازمة أو عدم تسليم قطع الغيار في أوقاتها وكذلك ربط برامج التدريب والمناورات بحضور خبراء من الدولة المصدرة، والتحكم بنوعية الأسلحة حسب المصالح الاستراتيجية للدول المصدرة { تحقيق توازن عسكري أو كسر التوازن بين الدولة الحليفة مع أخرى تعاديها سياسياً أو إقتصادياً أو حتى إيديولوجياً}.

ومثالنا على إثبات الحضور السياسي في مبدأ كسر التوازن ما جرى من مفاجآت في حرب تشرين 1973 في كسر موازين القوى بين فريقي الصراع المسلح؛ فقد فاجأت وحدات من الجيش المصري الدبابات الاسرائيلية في صحراء سيناء بصواريخ روسية متطورة مضادة للدبابات وأوقعت فيها خسائر فادحة، وعلى الجبهة السورية في الحرب ذاتها وُوجه الطيران الاسرائيلي بصواريخ سام 6 التي لم تكن معروفة. وفي عدوان 1982 نجحت إسرائيل بتدمير بطاريات الصواريخ السورية في سهل البقاع بعدما تلقت أجهزة تشويش متطورة من الولايات المتحدة الأميركية.

الشركات المنتجة للسلاح والعلاقة المتبادلة بين السياسي والعسكري والصناعي:

الصناعة العسكرية هي أساس تجارة السلاح، والعلاقة المتبادلة بين السياسي والعسكري والصناعي تظهر جلياً في الولايات المتحدة، وهو ما يؤمن استمرار تفوقها في هذا المجال، فقد اكتسب المجمع العسكري الصناعيMilitary industrial complex  M I C شهرة قوية، وكتب عنه الأميركي جون وايتهيد الناشط في حقوق الإنسان في العام 2012 بأنه “عدو من الداخل واتحاد غير مشروع بين الكونغرس والبنتاغون وشركات الأسلحة وسماسرة تتحد فيما بينها لتشكل دولة ضمن دولة، هذه الإمبراطورية الأكبر في التاريخ نجحت من خلال مجموعات الضغط والتنسيق الدقيق بين الأطراف المذكورة في جعل الاستثمار في الحرب من أكبر الاستثمارات الربحية في العالم”.

وللشركات المتعددة الجنسية دور فاعل في التأثير في السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، فقد نمت، نتيجة العسكرة الخارجية، بشكل هائل الصناعة العسكرية لتلبية حاجيات القوات المسلحة الأميركية المنتشرة حول العالم، وحاجيات حلفاء أميركا. وأضحت الشركات المصنعة للأسلحة جزءاً هاماً من الرأسمال الأميركي المؤثر في القدرات العسكرية للدول، والمتحكم في السياسات العامة لتلك الدول.

فقد بلغ مجموع ما أنفقته الإدارة الأميركية على مدار عشر سنوات من وجودهافي العراق بلغ حوالي 4,4 تريليون دولار. وأشارت التقارير الدولية الى أنه في العام 2012 وحده بلغ الانفاق الأميركي لتمويل العمليات العسكرية في كل من العراق وأفغانستان حوالي 1,38 تريليون دولار، نصف هذه النفقات خصصت للأسلحة والذخائر ما ساهم في نمو المجمع العسكري الصناعي.

المعارض العالمية طريق الدول لتسويق صناعاتها عبر الشركات الكبرى

التسويق والإعلان عن الأنظمة الحديثة ومحاكاة الحاجيات الدفاعية والأمنية للدول هي المعارض والمؤتمرات التي تقيمها الشركات الكبرى، سواء في مقراتها الدائمة أو في العواصم والمدن العالمية، والتي أصبحتمنتدىدولياًتعرضفيه الشركات المصنعة أحدث الأسلحة وتعتبره الدول المصدرة مجالاً مهماً لعقد صفقات السلاح. وقد ازدهرت تلك المعارض في دول الخليج العربي وأسهمت بتوطين التقنية وقيام الشراكات الإقليمية والمحلية بتسهيلات كبيرة من الشركات المصنعة.

وفيما يلي نماذج عن أهم المعارض الدولية في العقد الحالي:

-معرض آيدكس (IDEX) أنطلق في العام 1993 وهو من أكبر معارض الأسلحة في العالم يقام مرة كل عامين في أبوظبي

– معرض يوروساتوري (Eurosatory) في نسخته الأخيرة حزيران 2016 شارك فيه 1200 عارض وعرضت فيه فرنسا تحديثها الأخير لدبابة القتال LECLERC

– معرض سوفوكس للعمليات الخاصة (SOFEX) يقام في العاصمة الأردنية عمان كل سنتين وهو متخصص في عرض معدات القوات الخاصة الحديثة والتجهيزات اللازمة لعمليات مكافحة الإرهاب

– المعرض الدولي الروسي للأسلحة والمعدات (R A E) إفتتحت دورته العاشرة في شهر أيلول 2015 ومركزه في مدينة نيجنيتاغيل في وسط منطقة الأورال في روسيا. ورغم العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حرب أوكرانيا نجح المعرض في جذب أكثر من 20000 زائر من 65 بلداً

– معرض لوبورجيه Salon international de l’aéronautique et de l’espace متخصص بعرض أحدث الطائرات الحربية والمدنية، ويقام في العاصمة الفرنسية باريس كل سنتين. في العام 2015 عرضت فيه 130 طائرة وحلقت أثناء المعرض 33 طائرة وشارك فيه2300  عارض من 48 بلداً.

– معرض دبي للطيران Dubai Air Show: كان أقيم لأول مرة عام 1989 تحت إسم معرض الطيران العربي، وهو في دورته الرابعة عشر للعام 2015 استضاف 1100 شركة عالمية وبلغ عدد زائريه 65000 زائر من مختلف دول العالم.

– معرض الدفاع والطيران في الهند يقام كل سنتين في مدينة بنغالور جنوب الهند. في 2015 شاركت 700 شركة طيران من 60 دولة أبرزها داسو وإيرباص وبوينغ وشركة ألماز-أنتي الروسية التي عرضت منظوماتها الصاروخية للدفاع الجوي.

إلى جانب المعارض الكبرى في واشنطن ولندن ووارسو واسنطبول وغيرها.. يقتضي التنويه بما للمؤتمرات الدفاعية من حضور بارز في النهضة المعرفية في تطور قطاعي الأمن والدفاع في العالم. ولا يخفى أن للشركات المصنعة للأنظمة والأسلحة مصلحة كبرى في تقديم وتسويق منتجاتها عبر الخبراء والتقنيين العالميين من على منابر المؤتمرات الدولية المتخصصة، والتي عادة ما تواكب المعارض الدفاعية، وهي تعبّد الطريق أمام الدول المصدرة في تسويق منتجات شركاتها الدفاعية.

في الجزء الرابع والأخير: الأنظمة المتطورة والسلاح المتفوق بتصرف الدبلوماسية الإسرائيلية

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.