القوات البرية الخليجية.. القدرات والأخطار الداهمة

sda-forum

عدد المشاهدات: 539

تادي عوّاد – 

لم يعد التسلح في دول مجلس التعاون الخليجي مسألة تنمية قدرات أمنية وعسكرية فقط، فالتحديات التي كانت حتى الأمس القريب “افتراضية” باتت على الأبواب، وبالإضافة إلى قربها من دول غير مستقرة بسبب الصراعات المسلحة بداخلها مثل العراق واليمن وسوريا، والإرهاب العابر للحدود المتمثل بالتنظيم الهجين المسمى “الدولة الإسلامية” يواجه “مجلس دول التعاون الخليجي” تهديداً مضطرداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي اعتمدت استراتيجية تصدير الثورة وتحتل الجزر الإماراتية الثلاث وتتدخل لنصرة الإنقلابيين في اليمن.

سنستعرض في هذا المقال القدرات البرية لدول مجلس التعاون الخليجي في ضوء الأخطار الداهمة

القدرات العسكرية لدول الخليج العربي الست

تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى من حيث عدد قوات الجيش، وهي تمتلك أكبر قوات برية على مستوى دول مجلس التعاون، أما باقي دول الخليج فمعظمها لديها قوة عسكرية صغيرة الحجم. يشكَّل قلة عديد القوّات مشكلة محوريّة لدى الجيوش التابعة لدول المجلس. مشكلةٌ عالجتها لفترة طويلة كل من الكويت والبحرين وقطر والإمارات (وهي بلدان قليلة عدد السكّان)، بتجنيد أجانبَ قادمين من بلدان مُسلمة أخرى مثل عُمان وباكستان والسودان واليمن. بعد حرب الكويت سنة 1991، حاولت تلك الدول “إضفاء صفة قوميّة” على جيوشها، أي إلى حصر التجنيد بمواطنيها. وفي 2014، قرّرت الإمارات وقطر فرضَ التجنيد الإجباري لأداء الخدمة العسكرية بهدف رفع مستوى الجاهزية وزيادة عديد القوة البشرية.

يقدر عدد القوات البرية في المملكة العربية السعودية بـ 75.000 مقاتل، وهي تمتلك حوالى 1073 دبابة و2700 عربة قتالية وناقلة جند وأكثر من 590 مدفع بالإجمال، فيما يمتلك طيران الجيش ما يقارب 26 مروحية هجومية من طراز أباتشي، ومروحيات متعددة المهام.

تليها تحل دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بـعدد 59.000 من قوات المشاة وهي تملك 390 دبابة من نوع لوكلير الفرنسية و450 عربة مدرعة من نوع BMP – 3، بالإضافة إلى 80 دبابة خفيفة من نوعFV101 Scorpion بريطانية الصنع، 133 مصفحة تركية من نوع ACV-300 وحوالي 200 ناقلة جند مصفحة من صنع دول مختلفة. وفي ما يخص المدفعية، تملك الإمارات 85 مدفع M109 هاوتزر أميركي ذاتي الحركة من عيار 155 ملم، 76 مدفع عيار 155 مم من نوع G-6 من جنوب أفريقيا، إضافة إلى 48 راجمة صواريخ BM-21 عيار 122 ملم، و55 مدفعاً خفيفاً من طرازL118  بريطاني الصنع عيار 105 ملم.

  تركيا والخليج: الصفقات العسكرية السابقة والمنتظرة

تحل سلطنة عمان في المرتبة الثالثة بـ 25.000 مقاتل، حيث أن قواتها البرية مزودة بـ 38 دبابة بريطانية تشالنجر، و43 دبابة إم-60 باتون في. هذا وتمتلك سلطنة عُمان أيضاً 160 ناقلة جند مدرعة Piranha برمائية خفيفة وأكثر من 80 مدرعة VBL من فرنسا. من حيث المدفعية، تمتلك عُمان 24 مدفع هاوتزر دانيل جي 6 جنوب أفريقية و15 مدفع أميركي M-109A2 إضافة إلى أعداد كبيرة من المدفعية الروسية والصينية قديمة الصنع من عيار 130 ملم و122 ملم (D-30).

أما دولة الكويت، فيبلغ عديد قواتها البرية 12,000 مقاتل. تتكون القوات البرية من ألوية عدة وهي لواء مبارك المدرع 15، لواء الشهيد المدرع 35، لواء التحرير الآلي 6، لواء السور الآلي 26، لواء اليرموك الآلي 94، ولواء المغاوير 25. هذا وتمتلك القوات البرية 150 دبابة M-84 يوغسلافية، 236 دبابة أبرامز أميركية، 254 مدرعة ديزرت واريور، 55 مدرعة بي إم بي-3  و76 مدرعة بي إم بي-2، بالإضافة إلى مدافع ذاتية الحركة أم 109    هاوتزر عيار 155 ملم.

من جهتها، تتألف القوات البرية القطرية من 8,500 فرداً؛ أما عن المعدات العسكرية، فنجد أن موارد الجيش الآلية متواضعة الحجم، فسلاح المدرعات يتألف من 62 دبابة من نوع Leopard 2A7، 32 دبابة من طراز أي أم أكس-30 تعتبر “غير صالحة للاستعمال”، كما تمتلك 12 مصفحة Giat AMX-10RC  مزودة بمدفع من عيار 105 ملم إضافة إلى 200 مصفحة Renault Trucks VAB، 30 مصفحة AMX-10P IFV فرنسية، 40 مصفحة خفيفة من صنع MOWAG السويسرية. وتملك قطر أيضاً سلاح مدفعية عماده 22 مدفعPzH 2000  من عيار 155 ملم و12 مدفع جنوب أفريقي G5 من عيار 155 ملم بالإضافة إلى عدد قليل من راجمات الصواريخ.

  دول الخليج العربية متحدة وعازمة على مواجهة المخاطر الإيرانية

وأخيراً، يقدّر عديد القوات البرية لمملكة البحرين بـ8500 مقاتل، وهي تمتلك 180 دبابة إم-60 باتون أميركية الصنع، 110 ناقلة جنود مدرعة إم-113، 110 ناقلات جنود مدرعة بانهارد، بالإضافة إلى سلاح المدفعية المؤلف من 18 مدفع أم 198 هاوتزر عيار 155 ملم و61 مدفعاً طراز M-110 عيار 203 ملم وعدد من مدافع M-109.

تعتمد دول الخليج على تنويع مصادر التسليح، فالقوات البرية، كما أسلفنا، مزيج من المعدات الفرنسية، الروسية، البرازيلية، الكندية، الأميركية، الجنوب أفريقية وغيرها. لقد استثمرت معظم دول الخليج أموالاً طائلة في مجال الدفاع، وتزداد قدراتها يوماً بعد يوم بسبب النضج المستمر الذي تشهده مؤسساتها العسكرية من ناحية والتغييرات التكنولوجية التي حسّنت من قوتها وقللت من نقاط ضعفها. وفي محاولة جادة لرفع مستوى القدرة القتالية والتنسيق لقواتها، نفذت هذه الدول خلال شهر واحد 5 مناورات وتدريبات هي “رعد الشمال، اتحاد 18 البحري، علم الصحراء، صقر الجزيرة، وأمن الخليج العربي 1.

بوجه عام اكتسبت القوات العربية الخليجية خبرات كبيرة ومكثفة منذ دخولها فى صراع مع الحوثيين الإنقلابيين باليمن منذ شهر آذار/ مارس2015. ومن أهم دروس الحرب في اليمن، مسارعة الحكومات الى البحث عن المركبات السداسية أو الثمانية الدفع المضادة للألغام، فحرب اليمن اثبتت اهمية العربات المقاومة للمتفجرات والكمائن، بسبب الحماية العالية التي تؤمنها لافرادها ولقدرتها على التعامل مع الأراضى الوعرة ولانخفاض تكاليف صيانتها اضافةً الى كونها منصات مثالية لمختلف انواع اسلحة الاسناد الناري والصواريخ الموجهة الدقيقة الاصابة.

الإستثمار في تطوير قدرات الجيوش البرية الخليجية

وفي ضوء ما سبق، فإن الإستثمار في تطوير قدرات وتجهيزات القوات البرية ضمن الجيوش الخليجية يظل رهاناً مستمراً ومجدياً، بحيث تتوجه كل من السعودية والإمارات إلى تطوير الصناعات العسكرية التي تمتلكها بشكل لافت.

وفي هذا الإطار، قامت المملكة بإنشاء مؤسسات صناعية عدة تأتي في مقدمتها الهيئة العامة للصناعات الحربية التي أُنشئت عام 1982 والتي من خلالها أنشأت المملكة مجمعاً ضخماً لإنتاج الأسلحة والذخائر. ويضم هذا المجمع خمسة مصانع للأسلحة والمعدات الحربية.

  قمة المنامة 2016.. نقلة نوعية في صيانة الأمن القومي الخليجي

ومن أهم المؤسسات الصناعية العسكرية التابعة للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية نذكر: مصنع المدرعات والمعدات الثقيلة الذي تأسس ليضطلع بتصنيع العربات المدرعة بأنواعها، شركة الإلكترونيات المتقدمة AEC الرائدة في مجال إنتاج أنظمة محاكاة وأنظمة تدريب متكاملة والمصنع السعودي لأنظمة الأهداف الإلكترونية.

من ناحية أخرى، بنت الإمارات على مدى السنوات الماضية قاعدة صناعية محلية محترمة، معتمدة على عقود التعويضات Offset المرتبطة بصفقات التسلح الكبيرة. كذلك فإن أذرعتها الاستثمارية مثل شركة “مبادلة” (Mubadala) قامت بشراء حصص وإطلاق مشاريع مشتركة مع كبريات شركات صناعة الطائرات والأسلحة في العالم.

هذا وتتمتع الإمارات بقاعدة ليست كبيرة، ولكنها سريعة النمو بشكل كبير، فشركة “جابر” أصبحت من أشهر الشركات في التصنيع العسكري والخدمات العسكرية المختلفة ومن أهم صناعاتها مدرعة من طراز “نمر” ذات الدفع الرباعي متعددة المهام ومركبة مشاة ذات دفع ثماني من طراز “أنيغما”.

وفي الآونة الأخيرة، كشفت الإمارات عن مركبات جديدة من نوع N35، وتعتمد العربة المحمية ذات الدفع الرباعي والسداسي بخصائصها المدرعة الجنوب أفريقية RG35، وهي تتميز بأنها بمثابة (قلعة للطاقم) وتحمي الجنود من الألغام والعبوات الناسفة وكافة التهديدات. ويمكن استخدامها للدوريات والإسعاف بالإضافة إلى الأعمال القتالية. ويمكن لهيكل N35 أن يوفر حماية أعلى من المستوى الرابع وحماية ضد الألغام تصل لمستوى يتحمل تفجير 10 كلغ من مادة TNT بضغط انفجار نشط تحت أي عجلة من العجلات.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.