تعرّف على الإجراءات المضادة التي ستحمي القطع البحرية السعودية من الهجمات

فرقاطة المدينة السعودية
فرقاطة المدينة السعودية

عدد المشاهدات: 936

أغنس الحلو – أبوظبي

في ظل تزايد المخاطر والتهديدات وتنوع أشكالها، تسعى دول الخليج العربي إلى تعزيز قواتها وخاصة البحرية منها. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن الإجراءات المضادة هي العمود الفقري الذي ستعتمد عليه القوات البحرية في السنوات المقبلة. فكيف تستطيع القوات البحرية السعودية تفادي حادث مثل الهجوم على فرقاطة المدينة في باب المندب؟ وهل تختلف أنظمة الإجراءات المضادة التي يجب أن تزوّد بها السفن الحربية من مضائق مثل باب المندب ومضيق هرمز إلى بحار مثل بحر العرب والبحر الأحمر والخليج العربي؟ ولماذا كان من الصعب تحديد ماهية الشيء الذي استهدف الفرقاطة السعودية؟ فحتى الساعة هناك ثلاث روايات لهذا الإستهداف.

فالرواية الأولى هي استهداف الفرقاطة بزروق إنتحاري الذي تمتلك إيران عددا كبيرا من هذه الزوارق الإنتحارية والتي يمكنها أن تشكّل خطرا يستهدف السفن الحربية الصغيرة والكبيرة. أما الرواية الثانية الصادرة عن الجيش الأميركي فهي استهداف الفرقاطة بمركب يتم التحكم به عن بعد. والرواية الثالثة هي استهداف الفرقاطة بطائرة بدون طيار. ولعل اللغط يكمن في صغر الشيء الذي استهدف الفرقاطة. فكلما كان المستهدف صغيرا كلما كان أصعب على الرادار تعقبه وتحديد ماهيته.

تبدأ الإجراءات المضادة من التهديدات لحماية القطع البحرية بتحديد ما إذا كان الذي يقترب منها يشكل تهديدا أم لا. وهنا يكمن الجزء الأصعب فبين زورق إنتحاري وزورق عادي لا يوجد فوارق كبيرة وخاصة للتحديد من مسافة بعيدة. لذلك يجب إعتماد عدد من الخطوات لحماية السفن الحربية. وهذه الخطوات تتم عبر استخدام أنظمة متطورة تحمي السفن وهي:

1. استخدام نظام AIS (Automatic Identification System)
2. الرادار: الاستشعار الإلكتروني Electronic surveillance
3. كاميرا والأهم استعمال التصوير الحراري الذي يمكنه أن يحدد بدقة ماهية الهجوم. ولكن الكاميرا تعمل بعد أن ينبهها الرادار بوجود خطر في مكان محدد. وهذه الكاميرا تساعد في النظر إليه بالتحديد.
4. الرد الأمثل بالأنظمة المناسبة.

AIS :
أولا يجب تحديد ما يشكل خطرا والتأكد أنه تهديد ومن ثم الرد عليه. فتحديد إذا كان شيء ما يشكل خطرا هو الجزء الأساس. في البداية نظام AIS Automatic Identification System هو نظام عالمي مثل البصمة وتم وضع إشارة (مثل Code ) على كل قطعة بحرية. وأهم ما يقدمه هذا النظام أنه يستخدم المعايير العالمية للسفن لتعرّف عن نفسها. وفي حال لا تحمل السفينة القادمة هذه البصمة العالمية عندها يبدأ الرادار بالعمل.

الرادار:
الرادارات هي أهم المستشعرات التي يتم استخدامها. فهناك العديد من أنواع الرادارات. ولكن على طاقم السفينة أن يسأل الأسئلة التالية: هل تقوم السفينة بإرسال أي إشعاع أو ذبذبات، هل يتم استخدام الهواتف النقالة؟ وبالتالي يمكن تعقبها بالرادار ومن ثم يتم استخدام الكاميرا.

الأمر معقد أكثر مما نتخيل. فهناك العديد من التقنيات التي يجب أن تتكامل لتعطي صورة واضحة عن العنصر الجديد الذي يظهر أمامنا. وبعد جمع كل المعلومات من كافة المصادر عندها يصبح طاقم السفينة قادرا على إتخاذ القرار الأمثل.
أما بالنسبة لمدى الرادار فهو يتعدى مئات الكيلومترات، ولكن هنا يجب الإنتباه إلى نقطة مهمة. إذا تخيلنا أننا نقف على متن سفينة، فالأفق (أي المكان الذي تلتقي فيه السماء بالمياه على مدى النظر) هو فقط 22 أو25 كلم. وبالتالي عمليا، يلتقط الرادار كل شيء حتى 40-50 كلم.

  السعودية والكويت والإمارات مهتمّة بشراء نظام دفاع صاروخي بديل للـ"باتريوت"

وتجدر الإشارة أن هناك أدوات تزيد مدى الرؤية لدى السفينة مثلا في الماضي كان يتم إستخدام المروحيات للقيام بهذه المهمة. ولكن ليست كل السفن حاملة للمروحيات. فلتأمين المدى الأوسع للرصد، يمكن إستخدام طائرات بدون طيار صغيرة يسهل حملها على متن أي سفينة. وكلما ارتفعت كلما زادت من قدرة السفينة على المراقبة وكشف التهديدات وبالتالي زادت فعالية الإجراءات المضادة.

وهنا يجب التنويه أن المملكة العربية السعودية ليست بحاجة لاستيراد تقنيات الطائرات بدون طيار من الخارج، فهي تصنّعها محليا وبالتحديد مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والكنولوجيا KACST . ونذكر منها الصقر 2 و 3 التي تحتوي على أجهزة اتصالات وغرفة العمليات يتم النقل المباشر والمستمر للصور والفيديو من الطائرة إلى غرفة التحكم، حيث يمكن تغيير المسار والأهداف من خلال الإتصال المباشر. والهدف من صناعة الطائرات هو استخدامها للتصوير الجغرافي والاستشعار عن بعد والتنقيب ومراقبة الحدود.
كلما كان التهديد أصغر كلما كان أصعب على الرادار تعقبه، وبالتالي تحتاج السفينة إلى رادار أكبر ليقوم بأداء مهامه بشكل أفضل. فإذا كان أصل ثمين مثل سفينة يحتاج إلى حماية ، يجب أن يتم إجراء الكثير من الأشياء. ولكن كل ما يمكن للرادار فعله هو أن يدل أن هناك شيئا في البحر. ويحدد مكانه ومداه.

الكاميرا:
الكاميرا يجب أن تكون متطورة جدا وتحتوي على تقنيات ضخمة. وخاصة أنه من الصعب كثيرا أن يصل مدى الكاميرا إلى الأفق. ولهذا السبب من الضروري جدا اللجوء إلى الصورة الحرارية وخاصة للإستخدام الليلي.

بعض الإجراءات المضادة يمكن تحديدها أوتوماتيكيا ولكن الحلقة الأهم هي وجود العنصر البشري القادر على إتخاذ الخطوات المناسبة والتعامل الأمثل مع التهديد. ولكن هنا يوجد لدينا عائق الوقت. فأثناء مواجهة تهديد بالتفجير كل ثانية قيمة. والوقت الذي يتم إستغراقه لإتخاذ القرار يجب ألا يذهب هدرا ويجب إتخاذ القرار بسرعة. وبالتالي عنصرا السرعة والدقة هما الأهم. لذلك يجب أن يتم جمع كل العناصر. أما في حال استخدام عنصر واحد لا يمكن فهم التهديد وتصوره جيدا ولهذا السبب يتم استخدام حلول باهظة ومعقدّة للقضاء على تهديد بسيط. فهو يعتبر حربا غير متوازنة.

وعلى هامش معرض آيدكس 2017 قامت الأمن والدفاع العربي بإجراء مقابلات حصرية مع خبراء من شركة ليوناردو Leonardo. وعند سؤالهم عما إذا كانت أنظمة الرادارات والكاميرات الحرارية التي تنتجها الشركة يتم تعديلها لتلائم مناخ الخليج العربي أجاب الخبراء،” لم نعدّل أي رادار، فقط تجري بعض التعديلات على الكاميرات لتخطي الحرارة والرطوبة. ولكن تثبيت المستشعرات مهم جدا ليحصل طاقم السفينة على صورة ثابتة. الرادار مجهز بالمثبتات ولكن يجب تثبيت الكاميرا. إذا كنتم ستتفاعلون عندها يجب اختيار الحل الأمثل للرد. أولا: أي نوع من المدفعية، ثانيا الدقة والتحديد مهمان جدا في هذا. يجب الوصول إلى نسبة 99% تأكيد من ماهية التهديد قبل الرد.

  مهام وتسليح أقوى مقاتلة أوروبية Eurofighter Typhoon تملكها السعودية

الرد الأمثل بالأنظمة المناسبة:

بعد أن يتم تحديد أن القارب هو قاربا انتحاريا أو أن ما يقترب يشكل تهديدا، يتم إطلاق النار من مدفع ذات معدل مرتفع لإطلاق النار على الأهداف القريبة. وهنا يوجد 2 أو 3 أنظمة تنتجها شركة Leonardo يمكن استخدامها. إذا كانت السفينة صغيرة يمكن استخدام مدفع 12.7 أو 20 مم مزود بفوهات بندقية متعددة الأقطاب. وهذه طريقة لمواجهة خطر الزورق الإنتحاري على السفن الصغيرة. أما إذا كانت السفينة متوسطة الحجم فتكون مزودة بمدافع عيار 40 أو 50 مم وبهذه الحالة تملك شركة Leonardo مدفعا عيار 40 مم بمعدل إطلاق نار سريع جدا وفعال جدا للقضاء على التهديد.

أما إذا كانت السفينة كبيرة فعندها يتم تزويدها بمدفع عيار 127 مم وفي بعض الحالات يمكن استخدام مدفع Strales الذي يطلق صواريخ موجهة على مدى مسارها وعيار المدفع 76 مم. كما يمكن استخدام الصواريخ للقضاء على الزوارق الإنتحارية. ولكن أفضل طريقة لمواجهة الزوارق الإنتحارية هي عبر المدفعية وليس الصواريخ ولعدة أسباب، من بينها أن الصواريخ باهظة الثمن كثيرا، وفي حال اقتراب التهديد كثيرا قد تشكل الصواريخ خطرا على السفينة بحد ذاتها.

Strales: هو نظام مدفعية عيار 76/62 مم يحتوي على 3 أنظمة أساسية، بندقية عيار 76/62 مم، ذخائر موجهة من طراز DART ونظام ترددات الراديو الموجهة والإلكترونيات المرافقة.

وردا على سؤال الأمن والدفاع العربي حول إذا كانت شركة ليوناردو تزود السعودية حاليا بالإجراءات المضادة أجاب الخبراء في الشركة، ” لا يوجد عقود مع السعودية حاليا ولكن القوات البرية والبحرية السعودية هم زبائننا منذ الثمانينات. نحن ندعمهم في برامجهم. وأبدوا إعجابهم بأنظمة المدفعية التي نقدمها للسفن الصغيرة والكورفيت. أولا البحرية الإماراتية لديها الكثير من أنظمة شركة ليوناردو في الخدمة في الخليج ونريد تزويدهم بأكبر دعم محلي. والسعودية هي البلد الثاني التي نسعى لتزويدها بأحدث أنظمتنا، وحتى الساعة علاقتنا معهم جيدة ولدينا آمال كبيرة لمشاريع يتم بحثها وقد تكون هذه السنة (2017) مثالية للإعلان عن بعض الإتفاقات مع السعودية.”

كما يمكن إستخدام نظام Vulcano للرد على التهديدات البحرية. وهو عائلة من الذخائر من عيارات مختلفة تتراوح من  76 إلى 127 مم (للقوات البحرية) و إلى 155 مم (للقوات البرية). أما سونار السفن ATAS فهو يعمل تحت الماء لمواجهة التهديدات المائية. وخاصة تهديدات الغواصات أو التوربيدو. وباستخدام هذا السونار تكون السفينة آمنة 100%. وبالتالي إذا كان التهديد آت من تحت الماء فيمكن إستخدام ATAS.

  روسيا تنشر رادارا جديدا في القطب الشمالي

إنتاج الإجراءات المضادة في السعودية:

وبعد عرض أهم النقاط التي تسمح لأي قطعة بحرية التفوّق في حماية نفسها، وبعد أن عرضنا أهم المنتجات العالمية للإجراءات المضادة، يمكن الجزم أن السعودية لن تحتاج إلى إستيراد الكثير من التقنيات فشركاتها الوطنية تنتجها محليا وتقوم بتطوير قدراتها في هذا المجال.

فعلى هامش معرض آيدكس 2017 قامت الأمن اوالدفاع العربي بإجراء مقابلة حصرية مع محمد الخليفة، مدير عام شركة الإلكترونيات المتقدمة السعودية. وأكد أن الشركة تقوم بتطوير وتصميم الإجراءات المضادة لحماية القطع البحرية في المملكة. فالشركة تعمل على ربط شبكات الإتصالات وخاصة على تطوير الأمن السيبراني. ولعل الأشهر المقبلة ستشهد على إنتاج الإجراءات المضادة محليا وحماية القطع البحرية السعودية بأيدي أبنائها.
أما بالنسبة لأنظمة الحرب الإلكترونية فقد عرضت الشركة أنظمة يمكن استخدامها على الطائرات بدون طيار وعلى المركبات. أما بالنسبة لتزويد السفن الحربية بالأنظمة الحربية فهي قيد التطوير، فهي تحتاج إلى تعديل الهوائي (أنتينا)، وبالتالي ستستطيع الشركة إنتاج أهم الإجراءات المضادر في المملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة الزامل السعودية ستقوم بصناعة وتطوير السفن الحربية داخل المملكة. فقد أبرمت وزارة الدفاع السعودية صفقة مع شركة “الزامل” القابضة للصناعات البحرية تقدر قيمتها بـ 5,5 مليار دولار، للبدء في عمل الأبحاث اللازمة بشأن هذا الملف، وفق ما نقلت صفحة القوات المسلحة السعودية على موقع فيسبوك في 9 آذار/مارس الجاري.

وذكرت بعض المواقع الإخبارية المتخصصة في شؤون الدفاع، أن “شركة الزامل لم تكشف عن أي تفاصيل تخص الصفقة التي أبرمت الأسبوع الماضي، والتي من المنتظر أن تُجرى أبحاثها وفقاً لها”، في حين تقل الموقع عن أحد المسؤولين في الشركة قوله إن “شركة الزامل ستعمل من خلال هذه الاتفاقية على صنع سفن حربية متطورة جديدة وستضيف هذه السفن الجديدة الكثير للقوات الحربية الملكية السعودية وللدول الحلفاء، كما أننا سنعمل على تزويد هذه السفن بقدرات جديدة متطورة مصنعة محلياً”.

وبالتالي ستقوم السعودية بإنتاج السفن الحربية محليا والإجراءات المضادة لحماية هذه السفن في المملكة.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.