الأنظمة المتطورة والسلاح المتفوق في تصرف الدبلوماسية الإسرائيلية – الجزء الرابع

أنظمة إسرائيلية خاصة بالأمن السيبراني
أنظمة إسرائيلية خاصة بالأمن السيبراني

عدد المشاهدات: 41

الجزء الرابع والأخير من دراسة العميد م. ناجي ملاعب حول: “سوق السلاح العالمي أداة ثمينة بيد السياسة الخارجية للدول المصدرة”.

في إشارة إلى مدى التطور الذي شهده قطاع المعلوماتية “السايبر” وأمن المعلومات، حلّت المنتجات الإسرائيلية في المركز الثالث بعد الولايات المتحدة وكندا، واعتبر رئيس وزراء الكيان الصهيوني إن التقنيات المتقدمة والسايبر تمثل “بطة تبيض الذهب؛ ليس على المستوى الاقتصادي فقط، بل على الصعيد الاستراتيجي والدولي، وهذا يوجب علينا الحفاظ على السوق الحر وعلى صناعات التقنية المتقدمة”.

وقال نتنياهو، خلال اجتماع حكومي، “إن إسرائيل توظف صناعة التقنيات المتقدمة والسايبر في تعزيز علاقاتها مع دول العالم، لا سيما في دول آسيا، مطلقاً على الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة وصف “دبلوماسية التكنولوجيا”. وأضاف: “باستثناء الولايات المتحدة، فإن جميع التحالفات بيننا وبين الدول الأخرى تقوم على المصالح، علينا أن نستغل القدرات الخيالية لشعبنا مقارنة مع الشعوب الأخرى فهذه القدرات بكل تأكيد أكبر نسبياً من قدرات الشعوب الأخرى، وهذه حقيقة، لكننا في حال لم نواصل الابتكارات والتطوير فإننا سنفقد مزايانا لدى الأمم الأخرى”.

من الإستيراد إلى موقع متقدم في تصدير النظم الدفاعية والأسلحة

بعدما كانت إسرائيل مضطرة في السابق إلى تسليح نفسها بفائض من المعدات التي اشترتها من الدول الأكثر قوة (وسرقتها أحيانًا)، أصبحت الآن من بين أكبر 6 مصدّري أسلحة في العالم، ونجحت في تصدير نحو 60 في المئة من الطائرات بلا طيار في العالم، ومن الأقمار الإصطناعية وأنظمة الدفاع الصاروخي والدروع التكيفية والأسلحة السيبرانية. وكسبت مئات ملايين الدولارات سنوياً من بيع معدات عسكرية إلى مشترين من دول كبرى كالصين والهند وكندا وروسيا وبعض الدول الأوروبية.

يعتبر تصدير الأسلحة وفق معطيات قسم المبيعات العسكرية في وزارة جيش الاحتلال، المحرك الأول للاقتصاد الإسرائيلي، إذ تشير المعطيات إلى أن اسرائيل أبرمت في العام (2013) اتفاقيات لبيع أسلحة بقيمة 6.5 مليار دولار، كان معظمها في مجال قيام إسرائيل بإعادة صيانة وتطوير الطائرات المقاتلة وبيع ذخائر وطائرات دون طيار ورادارات، لعدة دول افريقية. فيما ذكرت التقارير أن عمليات تصدير الأسلحة الإسرائيلية إلى الأسواق الخارجية، في العام 2014 وصلت إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه في العامين السابقين.

  سوق السلاح العالمي أداة ثمينة بيد السياسة الخارجية للدول المصدرة - الجزء الأول

وبلغ حجم عقود بيع السلاح التي وقعتها إسرائيل مع دول أوروبية، 705 ملايين دولار عام 2013، مقابل 1.6 مليار دولار عام 2012. وكشفت صحيفة هآرتس ان دول آسيا والباسفيك، لا تزال الدول المركزية المستهلكة للأسلحة الإسرائيلية، حيث بلغت قيمة الصادرات إليها 3.9 مليار دولار.

وفي الهند مثلاً؛ فإن مبيعات إسرائيل للهند زادت عن عشرة مليارات دولار وهي تضم طائرات من دون طيار من طرازات مختلفة بينها «هيرون وسيرتشر وهاروب»، ورادارات من أنواع مختلفة بينها «الصنوبرة الخضراء»، فضلاً عن ذخائر شديدة الدقة، خصوصاً صواريخ جو جو. وتوصلت الشراكة مع تلك الدولة الى حد توطين التفنيات، فقد أعلنت شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية المتطورة في 20-02-2015 أنها اتفقت مع الشريك الهندي على إنتاج قسم من منظومات الصواريخ التي تشتريها الهند منها على الأرض الهندية.

وستشكل تلك العقود دفعة جديدة للصناعات العسكرية الإسرائيلية التي تعاني من مشاكل، فضلاً عن أنها تحسم منافسة قوية مع الصناعات الأميركية. فقد سبق للولايات المتحدة أن منعت إسرائيل من بيع طائرات من هذا النوع للصين، كما أنها مارست ضغوطاً على حكومة كوريا الجنوبية من أجل شراء طائرات أميركية موازية وليس شراء الطائرات الإسرائيلية

دور المساعدات والضمانات الأمنية الأميركية في التفوق العسكري الإسرائيلي

تتلقى إسرائيل مساعدات عسكرية أميركية أكثر من كل دول العالم مجتمعة. علمًا أن الولايات المتحدة تدفع نحو ربع ميزانية دفاع الكيان الصهيوني السنوية. ومع ذلك، فالضمانات الأمنية الأميركية على مدى العقود القليلة الماضية قد جعلت جيران إسرائيل منصاعين نسبيًا، وحتى ودودين، وأسهمت تلك الضمانات والمساعدات  في جعل الجيش الإسرائيلي من أكثر الجيوش فاعلية في العالم.

وبمساعدة مباشرة من الشركات الأميركية الكبرى تنخرط الشركات الإسرائيلية في التعاون المثمر في الصناعات العسكرية المتقدمة وكان آخرها مساهمة شركة “البيت سيستمز” الاسرائيلية في صنع خوذات طياري أف- 35 مع إعطاء الصناعات الإسرائيلية العسكرية حق صنع قطع غيار الطائرات.

  وزير الدفاع البريطاني يتهم روسيا باستخدام "سلاح التضليل"

وصنفت إسرائيل شريكاً استراتيجياً كبيراً للولايات المتحدة، وأقر الكونغرس الأميركي بالإجماع في أيلول/ سبتمبر2014 مشروع قانون يعزز علاقات الدفاع بين البلدين. ويزيد القانون الجديد مخزونات الأسلحة الأميركية في إسرائيل 9 أضعاف. وهذه الأسلحة مخصصة لاستخدام القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، إلا إن الجيش الإسرائيلي بإمكانه استخدامها في الحالات الطارئة بشرط أن يدفع ثمنها لواشنطن. وبموجب هذا القانون سيزاد مخزون الأسلحة من ما قيمته 200 مليون دولار إلى 1.8 مليار دولار.

ويطالب الكونغرس بموجب القانون الحكومة الأميركية بأن تتبادل مع إسرائيل بصورة أكثر انتظاماً وأكثر تحديداً المعلومات المتعلقة بالتطورات العسكرية في الدول المحيطة بإسرائيل. وبذلك تتوفر لدولة الإحتلال كافة المعلومات الأميركية عن المنطقة، ما يمكنها من بناء سياساتها المستقبلية مطمئنة الى وهن  قدرات دول الجوار، ومن توظيف الإستقرار الذي تعيشه في بناء المصانع العسكرية. وتعرض، إلى جانب بيع الأسلحة المتقدمة الإستشارات الأمنية والدفاعية للدول ما يمهد الطريق أمام ترسيخ علاقات دبلوماسية قوية.

نظم حماية المعلومات والأمن السيبراني طريق اسرائيل إلى الأسواق العربية: 

بسبب المقاطعة العربية لإسرائيل، والتي ما تزال سارية المفعول اسمياً منذ تأسيس الكيان الصهيوني، تدور تعاملات تجارية بين إسرائيل ومعظم الدول العربية طي الكتمان، من خلال وسطاء يتواجدون في أقطار أخرى. ومن ذلك إنشاء شركات اسرائيلية  في أوروبا وداخل الولايات المتحدة الأميركية لتكون واجهة لمشاريع بيع وتركيب التجهيزات الأمنية في الإمارات العربية المتحدة، كما أوردت التقارير عن  وجود العديد من الشركات الإسرائيلية الأخرى التي تعمل في منطقة الخليج من خلال شركات وهمية في مجال حماية البنى التحتية، وأمن الإنترنت وجمع المعلومات الاستخباراتية.

فالأمن الإلكتروني وحماية المعلومات يشكلان هاجساً كبيراً يتحكم في عالم اليوم. ويلعب التفوق التكنولوجي الإسرائيلي في هذا الحيِّز الأمني دوراً هاماً وأساسياً قد يمهد – بواسطة الشركات الإسرائيلية المموهة – الطريق إلى القبول بالوجود التجاري ومن بعده قيام العلاقات الإقتصادية والأمنية وبعدها السياسية مع دولة الإحتلال فتكون قد حققت حلمها التاريخي في فتح أسواق الدول العربية أمام منتجاتها، وصولاً إلى دفن قضية العرب الأولى فلسطين في غياهب النسيان.

  شركة "تاليس" تعزز التزامها بسوق الأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط

 

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.