البحرية التونسية تنشط لمكافحة عمليات تهريب بزوارق سريعة في مياهها

زورق لليحرية التونسية
زورق لليحرية التونسية

عدد المشاهدات: 237

يمشّط زورق للحرس البحري التونسي، بأضواء مطفأة ومن دون ضجيج، المياه الإقليمية التونسية قبالة سواحل بنزرت (شمال شرق) لرصد زوارق تهريب فائقة السرعة قادمة من سواحل إيطاليا، في ظاهرة جديدة تقلق السلطات التونسية.

وخلال دورية بحرية استغرقت 24 ساعة على متن خافرة فائقة السرعة قبالة سواحل بنزرت، يقول الرائد في الحرس البحري التونسي محمد ناصر السعداني لوكالة فرانس برس إن هذه الظاهرة “جديدة وخطيرة”.

ويراقب الضابط في قمرة القيادة الشاشات أمامه في محاولة لترقب أي تحرك مشبوه. ويبدي قراد الطاقم اهتماماً أكبر خلال الليل، لأن المهربين يفضلون العمل في الظلام.

ومنذ سنوات طويلة، اعتاد مهاجرون غير شرعيين الإبحار من السواحل التونسية باتجاه إيطاليا بحثاً عن حياة أفضل.

لكن الرائد السعداني يوضح أنه منذ ثورة 2011 وما تبعها من اضطرابات سياسية وأمنية في تونس، تمكنت شبكات تهريب دولية، تنشط انطلاقاً من ايطاليا، من إقامة فروع لها في تونس.

وترى تونس أن الأكثر نشاطاً هو تهريب المخدرات، لكن العمليات تشمل أيضاً تهريب بضائع لا سيما السجائر المرتفعة الثمن في تونس، وأشخاص.

منتصف شهر آذار/مارس الماضي، حجز الحرس البحري قبالة سواحل ولاية نابل (شمال شرق) 30 كيلوغراما من الكوكايين بقيمة ستة ملايين يورو، على متن زورق قادم من الضفة الشمالية للمتوسط، وفق السلطات التونسية.

ووصف الحرس البحري شحنة الكوكايين المحجوزة بأنها “غير مسبوقة” في حجمها، محذرا من تصاعد هذا النوع من عمليات التهريب التي باتت تثير قلق مسؤولين أمنيين.

ويقول محمد وليد بن علي، رئيس مركز الحرس البحري في ميناء حلق الوادي شمال العاصمة، إن كمية الكوكايين تدلّ على أن “شبكة دولية كبيرة تقف وراء العملية”.

ويقول السعداني إن هذه الشبكة لو نجحت في إدخال كمية الكوكايين المذكورة إلى تونس، كانت “ستكثّف من أنشطتها” في البلد، لافتا إلى أن أكثر ما يخشاه هو تهريب أسلحة نحو تونس.

ويحذر من أن “التجهيزات الحديثة” التي تملكها هذه الشبكات يمكن “استعمالها في عمليات إرهابية، ما يمكن أن يشكل خطراً ليس على تونس فحسب، بل على أوروبا أيضاً”.

“15 دقيقة”

ويوضح الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني (الدرك) العميد خليفة الشيباني لفرانس برس إن “تونسيين مقيمين بشكل غير شرعي في ايطاليا ينظمون هذه العمليات مع مهربين إيطاليين ويستعملون زوارق- أغلبها مسروق- متطورة جدا وأسرع من زوارقنا”.

ويشير إلى أن هذه الزوارق تستطيع الهرب إلى المياه الدولية “خلال 15 دقيقة” بعد إيصال الشحنات المهربة إلى تونس.

وبين نهاية 2016 ومطلع 2017، رصد الحرس البحري التونسي قبالة السواحل التونسية خمسة زوارق قادمة من إيطاليا تمكنت من الهرب، وفق العميد الشيباني.

منتصف نيسان/ابريل الحالي، حجز الحرس البحري قبالة سواحل بنزرت 30 كيلوغراماً من القنب الهندي بقيمة 121 ألف يورو، وفق وزارة الداخلية التونسية.

وتفصل جزيرة صقلية الايطالية عن سواحل تونس مسافة تصل إلى حوالى 150 كيلومتراً.

وتعيش تونس منذ عام ونصف حالة طوارئ إثر سلسلة هجمات إرهابية دامية أسفرت عن مقتل العشرات.

وهي مهددة أيضاً بحالة الفوضى في جارتها ليبيا حيث تعيش الميليشيات المسلحة من التهريب.

وهذا سبب إضافي لـ”زيادة دعم تونس” دولياً، وفق الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني الذي يعتبر أن الدعم الحالي “لا يتطابق مع درجة التهديدات الموجودة في البحر المتوسط”.

ويقول الشيباني إن المياه الإقليمية التونسية تحتاج منظومة مراقبة الكترونية مماثلة لتلك التي يتم تركيزها حاليا على طول الحدود البرية مع ليبيا.

ويؤكد الرائد السعداني من جهته أهمية “أن نكون مستعدين لأي نوع من التهديدات” لأن “تونس مستهدفة”.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.