الأبرز

إدارة ترامب: تصعيد ضد إيران عبر الحرب ضد داعش وتقاسم نفوذ مع روسيا وإعادة رسم للمنطقة قد تشمل إسرائيل

رياض قهوجي – باحث في الشؤون الاستراتيجية

segma
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

عدد المشاهدات: 1235

سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط ستشهد تغييرات كبيرة على عدة صعد، إنما سرعة هذه التغييرات ومدى دراماتيكيتها تبقى رهن حنكة الإدارة ونجاحها في تسويقها وتنفيذها داخلياً وخارجياً. هذا ما خلصت إليه اجتماعات وحلقات حوار مع مسؤولين في الخارجية الأميركية والبنتاغون ومراكز الأبحاث في واشنطن.

“سياسة أميركا نحو إيران ودول الخليج ستشهد تحولاً بنسبة 180 درجة”، حسب مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية أكده أكثر من مسؤول وخبير ومحلل في العاصمة الأميركية. أهم هدفين لهذه الإدارة فيما يخص طهران هما: إيقاف أو الحد من تطور برنامج الصواريخ البالستية. وحصر الإنفلاش الإيراني في المنطقة وتحديداً عبر منعها من فتح ممر بري يصل حدود إيران الغربية بالبحر المتوسط عبر العراق وسوريا، مع التركيز على إنهاء وجود إيران وحلفائها من المناطق المحاذية للجولان.

وحسب مسؤولين عسكريين أميركيين سيبقى موضوع القضاء على داعش على قمة أولويات الإدارة الأميركية الجديدة إنما من منطلق ولغايات مختلفة عن تلك التي كانت تبنتها إدارة الرئيس باراك أوباما. فهدف محاربة داعش والمجموعات المرتبطة بالقاعدة سيكون ضمن سياسة الحد من نفوذ إيران والنظام السوري اللذين يستغلان الحرب ضد هذه الجماعات لتوسيع مناطق نفوذهما في سوريا والعراق. وعليه فهدف الحرب على داعش واتباعها، حسب الإدارة الجديدة في واشنطن، لن يكون للقضاء عليها فحسب إنما للسيطرة على أراضيها ومنع إيران وحلفائها من احتلالها واستخدامها في بناء الممر البري نحو الساحل السوري.

تشعب مشاكل المنطقة وتعدد الجبهات فيها يضع واشنطن أمام خيار صعب وهو تحديد الأولويات، أي من أين تبدأ؟ وبروز مشكلة كوريا الشمالية زاد من تعقيد الأمور حيث أن تركيز الادارة الجديدة بات مشتتاً نحو أكثر من جبهة. “إلا أن أميركا التي تملك عشر حاملات طائرات وقدرات عسكرية هائلة تستطيع خوض حربين رئيسيتين في آن واحد إذا ما تطلب الأمر،” حسب مسؤول عسكري رفيع.

الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتجلى في أوقات الأزمات والتحديات. فهو زعيم شعبوي صاحب شعار أميركا أولاً والأقوى، تبدو عليه مشاهد النشوة والتحدي عندما يتناول التهديدات الخارجية إن كانت من بيونغ يانغ أو طهران. ولا يتأخر في رد الصاع صاعين حيث أرسل قوات بحرية كبيرة إلى ساحل كوريا الشمالية فور سماع تهديدات زعيم كوريا الشمالية.

  بدعم من إيران.. صواريخ ومنظومة رادارات في الساحل الغربي لليمن

“يجب أن تدرك طهران أن سياسة واشنطن تجاه بيونغ يانغ لن تختلف كثيراً عن السياسة التي ستتبعها نحوها،” حسب المسؤول في الخارجية الأميركية. “من هنا يجب توقع زيادة عدد القوات الأميركية في كل من العراق وسوريا وأفغانستان خلال الأشهر القادمة تهدف بالدرجة الأولى لهزيمة داعش وفي الدرجة الثانية لاحتواء ايران ووقف تمددها في المنطقة.”

لم تعد مسألة الانتخابات الإيرانية وحظوظ ما يسمى بالقوى المعتدلة مقابل القوى المتشددة بهذه الأهمية الكبيرة للعديد من المسؤولين الأميركيين في الإدارة الجديدة، اذ أنهم يعتبرون أن تجارب السنوات الماضية أثبتت أن الرئيس الايراني يملك صلاحيات محدودة جداً مقابل الحرس الثوري الإيراني وأن الولي الفقيه هو الآمر الناهي في كل شيء. وعليه، فإن خلفية الرئيس إن كان معتدلاً أو متشدداً لها نتائج تكتيكية محدودة على سياسة طهران دون تأثير على قراراتها الاستراتيجية المتعلقة بتوسيع نفوذها وتصدير الثورة والسيطرة على المنطقة.

ومن المتوقع أن تنطلق سياسة الإدارة الجديدة في المنطقة من موقع الدفاع عن مصالح أميركا أولاً والأمن الدولي والحرب على الإرهاب ثانياً ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية ثالثاً. ولذلك فإن غالبية المحللين يتوقعون أن تكون اليمن يوابة دخول واشنطن العسكرية إلى المنطقة عبر تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لقوات التحالف العربي في عملية احتلال ميناء الحديدة وإطباق الطوق كاملاً على كافة منافذ الحوثيين براً وجواً وبحراً، مما سيجبرهم على القبول بشروط الأمم المتحدة لإنهاء النزاع.

إن استخدام الحوثيين للصواريخ المضادة للسفن والزوارق المفخخة الموجهة عن بعد لتهديد بعض السفن (أي الملاحة) في مضيق باب المندب الإستراتيجي يعطي إدارة ترامب الحجج الوافية أمام الرأي العام الداخلي والخارجي لتبرير الدعم العسكري للتحالف العربي.

إنهاء النزاع في اليمن سيمكن قوى التحالف العربي من تحويل امكاناتهم العسكرية نحو محاربة داعش في كل من سوريا العراق مما سيساعد التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن هناك في تحقيق تقدم أكبر وأسرع في الحرب ضد داعش وفي الوقت ذاته السيطرة على الأرض لوقف تمدد النفوذ الإيراني.

  صحيفة تناقش إنشاء أميركا لتحاف عربي مشابه للناتو ضد إيران

أما فيما يخص موسكو، فإن دورها في سوريا بات اليوم يتعدى موضوع أوكرانيا والضغط على أوروبا. فواشنطن مقتنعة اليوم بأن روسيا تنوي البقاء في سوريا إلى أمد طويل جدا ومن الأفضل التفاهم معها على كيفية التعايش بينهما والحفاظ على مصالح كل منهما. ومن هذا المنطلق الكلام اليوم في واشنطن عن شكل سوريا المستقبل ضمن ثلاثة خيارات: دولة فيدرالية، أو كونفدرالية أو مقسمة لثلاثة أو أربعة دول مستقلة.

عملية إنشاء الكيان أو الكيانات السورية الجديدة لن تكون سهلة باعتراف معظم المسؤولين والمحللين الأميركيين حيث أن دونها مصاعب ومشاكل كبيرة أولها الوجود الإيراني وليس آخراها الإحتلال التركي. فهذه دول إقليمية لها أجندتها الخاصة وإحداهما، تركيا. فهي حليفة مهمة في الناتو ولا تريد واشنطن أن تخسرها لصالح موسكو. هذا في وقت تعتمد أميركا بشكل كبير على المقاتلين الأكراد في شمال وشرق سوريا دون وعود واضحة ماذا تنوي أن تفعل تجاه طموحات الأكراد في الاستقلال الذاتي وتداعيات ذلك على تركيا.

وحسب بعض المسؤولين العسركيين فإن الإدارة الجديدة ستعتمد بشكل أكبر على القبائل العربية في شرق سوريا في حربها على داعش من أجل التخفيف من الاتكال على الأكراد ومنع نشوب نزاعات مسلحة بينها وبين فصائل الجيش السوري الحر المعتدلة التي تدعمها واشنطن والمقربة من تركيا. وعليه فإن استراتيجية احتلال الرقة ودير الزور والبادية السورية ستكون مبنية على تحالفات مع القبائل العربية. وستلعب كل من الأردن وبريطانيا والمملكة العربية السعودية دورا كبيرا في جهود توحيد العشائر ضد داعش والنظام السوري في آن معا لمنع حلفاء ايران من السيطرة على اي من المنافذ الحدودية بين العراق وسوريا.

هذا ميدانياً، أما سياسياً ومالياً فستعتمد إدارة ترامب سياسة العقوبات ضد ايران وحلفائها، وتحديداً حزب الله، لتجفيف أكبر كم ممكن من مصادر التمويل لإخضاع طهران لعملية استزاف كبيرة تحد بشكل كبير من قدراتها العسكرية. وسيتم إعادة فرض العديد من القيود والعقوبات دون الإكتراث ما اذا كان ذلك سيدفع بايران إلى تمزيق الاتفاقية النووية.

  إيران ترد بعد زيارة ترامب إلى السعودية بالدفاع عن برنامجها الصاروخي

كما ستشهد الساحة حرباً إعلامية شرسة من جانب أميركا وحلفائها ضد إيران سيكون طابعها سياسي-وطني-أمني وبعيدا عن الأمور المذهبية-الطائفية التي تعتبر لصالح ايران.

وسيشكل ذلك ضغوطاً كبيرة على لبنان داخليا مما يستوجب استعدادا أكبر داخلياً في لبنان لتخفيف أعباء العقوبات المالية ولابقاء ساحات المواجهة العسكرية محصورة في دول الجوار وبعيدة عنه. “فقرار نقل الحرب إلى لبنان ليس بيد اسرائيل فقط، بل هو أيضاً بيد اللبنانيين أنفسهم،” حسب مسؤول أميركي رفيع.

أما فيما يحكى عن جهود جديدة لإحياءعملية السلام فتوقعات نجاحها محدودة جداً ومرد ذلك استمرار تعنت الحكومة اليمينية الإسرائيلية واصاررها على سياسة الاستيطان، مما سيجعل من مهمة ترامب تسويق تحالف عربي-اسرائيلي صعبة وشبه مستحيلة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن مؤيدي خيار الدولة الاسرائيلية-الفلسطينية الواحدة مقابل خيار الدولتين في تزايد ملحوظ في واشنطن نتيجة تآكل أجزاء كبيرة من الضفة الغربية بسبب المستوطنات، مما يعني أن مستقبل الصراع العربي-الإسرائيلي ومستقبل فلسطين قد يكونان على أعتاب مرحلة جديدة تترافق مع عملية اعادة ترسيم كل من سوريا والعراق وربما دول أخرى.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.