بين السعودية وإيران … حرب بالوكالة أم حرب ساخنة على الأبواب؟

عناصر من القوات البرية الملكية السعودية
عناصر من القوات البرية الملكية السعودية

عدد المشاهدات: 707

التصعيد الكلامي بين طهران والرياض ليس بالأمر الجديد، غير أن التهديدات المتبادلة بين القوتين الإقليميتين اتخذت منعطفاً نوعياً تزامناً مع زيارة ترامب للرياض. فهل ستتحول الحرب بالوكالة بينهما إلى حرب مباشرة تغرق المنطقة؟

فبحسب DW عربية، دخلت الحرب الكلامية بين إيران والسعودية منعطفاً نوعياً عقب تصريحات أدلى بها الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، بنقل المعركة إلى “داخل إيران” وما تلا ذلك من ردود أفعال غاضبة إيرانية، صيغت في رسالة احتجاج قدمتها طهران إلى أمين عام الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن.

وكان ولي ولي العهد الأمير بن سلمان قد ذكر للتلفزيون السعودي، أن “إيران تريد السيطرة على العالم الإسلامي”، وبالتالي فـ”كيف يمكن التفاهم معهم؟ فمنطق إيران أن المهدي المنتظر سوف يأتي ويجب أن يحضروا البيئة الخصبة لظهوره عبر السيطرة على العالم الإسلامي”. وشدد الأمير السعودي على أن بلاده “لن تنتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة لديهم في إيران”.

الرد الإيراني زاد من نبرة التهديد المتبادل، إذ قال عن وزير الدفاع حسين دهقان في تصريحات لوكالة تسنيم للأنباء إن “طهران لن تترك جزءا من السعودية على حاله باستثناء الأماكن المقدسة”، وذلك في حال “ارتكبت (الرياض) أي حماقة بنقل المعركة”.

وتأتي هذه التطورات في وقت اشتدت فيه ألسنة الحرب اشتعالاً في المنطقة، ودخلت حروب الوكالة بين الطرفين إلى نفق شبه مسدود. فسواء في اليمن أو في سوريا أو العراق تستمر حرب الاستنزاف بالنسبة للجهتين دون أن ينجح أي منهما في حسم الصراع لصالحه.

إلى ذلك، غيّر وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض من شكل المعادلة، فترامب وفي كل تصريحاته يشدد على التحالف السعودي – الأميركي، كما أنه يعتزم زيارة الرياض الأسبوع القادم، وهي الزيارة التي وصفها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بـ”التاريخية” وأنها “ستحدث تغييراً في علاقة الولايات المتحدة بالعالم العربي والإسلامي”. وذلك في إشارة واضحة إلى ما كان عليه الأمر في عهد سلفه باراك أوباما، حين شهدت العلاقات الثنائية فتوراً ملحوظاً بعد أن شعرت الرياض أن الإدارة الأميركية أدارت ظهرها عنها نحو طهران.

أما وبالنسبة لإيران، فانقلبت النبرة اتجاهها من قبل الإدارة الأميركية، التي أقرت بحق طهران المزيد من العقوبات بسبب برنامجها الصاروخي، في خطوة تتنافي مع قرارات سابقة لإدارة أوباما السابقة والتي بموجبها تمّ التوصل لاتفاق نووي بين إيران والغرب. في حين أن إيران ترى أن تجارب الصواريخ الباليستية لا تتنافى مع قرارات مجلس الأمن.

ولعلّ تغريدة ترامب في فبراير/ شباط الماضي لخصت التوجه القادم للإدارة الأميركية في تعاملها مع طهران، حين توعّد بأن “إيران تلعب بالنار، والإيرانيون لا يقدّرون كم كان أوباما (الرئيس السابق) طيباً معهم، أما أنا فلست مثله”.

في المقابل، تتواصل الصفقات الأميركية للسلاح إلى السعودية، وحسب تأكيدات الجبير فإن إدارة ترامب اتخذت خطوات لإحراز تقدم في صفقة بيع قنابل موجهة كانت الإدارة السابقة قد علقتها بسبب مخاوف من سقوط قتلى مدنيين في الصراع اليمني. وقال “إنها الآن في مرحلة العمل على إخطار الكونغرس الأميركي”.

وحسب وكالة رويترز، فإنه من المتوقع أن تشمل الصفقة ذخيرة بأكثر من مليار دولار من إنتاج شركة رايثيون ورؤوساً حربية من طراز (بنتريتور) وقنابل موجهة بالليزر من طراز (بيفواي).

وتجدر الإشارة إلى أن وكالة رويترز سبق لها أن نشرت في أيلول/ سبتمبر الماضي، استناداً على تقرير أعده وليان هارتونغ من مركز السياسة الدولية الأميركي أن إدارة أوباما كانت قد عرضت على السعودية أسلحة وغيرها من العتاد العسكري والتدريب بقيمة تزيد عن 115 مليار دولار في أكبر عرض تقدمه أي إدارة أمريكية على مدى 71 عاماً من التحالف الأمريكي السعودي.

وحسب التقرير ذاته، فإن عروض الأسلحة الأميركية للسعودية منذ تولي أوباما منصبه في يناير/ كانون الثاني 2009 شملت كل شيء من الأسلحة الصغيرة والذخيرة إلى الدبابات وطائرات الهليكوبتر الهجومية والصواريخ جو أرض وسفن الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

وإذا كان التصعيد الكلامي بين إيران والسعودية ليس بالجديد، إلا أن نبرته ربما تكون أكثر حدة وتثير التساؤل حول مدى إمكانية تحولها إلى حرب حقيقية تفتح جبهة جديدة في المنطقة. الدبلوماسي الألماني السابق والذي كان سفيراً لبلاده لدى إيران والسعودية، برند إربل، لا يعتقد أن البلدين يمكن أن يخاطرا بخوض حرب عسكرية، “فكلا الحكومتين أكثر عقلانية من الدخول في حرب ضد بعضهما” وهي لن تتعدى حدود “حرب كلامية لكن لها آثار سلبية وضارة على المنطقة”.

لكن وحسب إربل ، سيتم نقل الخلاف إلى مناطق أخرى “كحرب بالوكالة”. وفي الإشارة إلى الحرب بالوكالة، سوريا هي أبرز وأهم ساحاتها بين القوتين الإقليميتين المتنافستين، إذ أن كل طرف يدعم حلفاءه في سوريا، حيث “ضخت إيران الكثير من الأموال والأسلحة، وعلى الجانب الثاني تم إدخال كميات كبيرة من الأسلحة وأعدادا كبيرة من المقاتلين المرتزقة إلى سوريا بتمويل من السعودية وقطر والإمارات”، يقول الدبلوماسي الألماني السابق.

أما استبعاد نشوب حرب ومواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين، فيعود إلى أن خلافهما وصراعهما هو “خسارة فادحة” لكليهما ولا يمكنهما تحقيق أي مكاسب من خلالها. وقد أصبح البلدان اليوم “أذكى من السابق ويقولان بأنه يجب تحويل هكذا خلافات إلى ربح للطرفين” وأبسط مثال على ذلك حسب رأي إربل هو أسعار النفط التي لا يمكن رفعها أو تحقيق استقرارها بدون تعاون السعودية وإيران واتفاقهما على خفض كميات الإنتاج.

ومن الناحية السياسية والحرب بالوكالة في سوريا “لا أحد يدعم أو يريد انتصار الدولة الإسلامية (داعش) لذلك لابد من الاتفاق مثلاً على أن تكون الأولوية للحفاظ على بنية الدولة ومؤسساتها، فسقوط الأسد ليس له بديل غير داعش”، حسب الخبير الألماني بشؤون الشرق الأوسط.

ويضيف إربل أن هذا “لا يعني أن أحداً يريد استمرار نظام الأسد إلى الأبد، لكن يجب أن تكون الأولوية للحفاظ على بنية الدولة ومؤسساتها، وهو ما يخدم مصلحة إيران والسعودية على المدى الطويل”. ولتحقيق ذلك “عليهما القبول بحل وسط وتحديد المصالح على المدى الطويل بدل الاعتقاد أنه يمكن تحقيق نصر عسكري على المدى القصير والإضرار بالطرف الآخر”.

ويشير الدبلوماسي الألماني السابق إلى أن البلدين ليس لديهما الإمكانية ولا الإرادة لخوض حرب عسكرية مباشرة “فالسعودية تعرف أنه يمكن أن يكون للحرب تأثيراً كبيراً جداً عليها، وإيران تعرف ما حدث لها في حرب الأعوام الثمانية ضد العراق، وبالتالي فهي لا تريد خوض حرب أخرى ولا تستطيع تحمل أعبائها”.

لكن ما سر تزامن هذا التصعيد الجديد بين الرياض وطهران مع الإعلان عن زيارة الرئيس الأمريكي التي سيقوم بها في الثالث والعشرين من الشهر الجاري إلى السعودية؟ في الأعوام الأخيرة وخاصة بعد الاتفاق النووي مع إيران، أصبح لدى السعودية شعور بأن الولايات المتحدة قد “تخلت عنها أو خانتها كما يقول البعض” نتيجة السياسة الجديدة التي اعتمدتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما تجاه المملكة والتي تقوم على أن “الولايات المتحدة كمظلة حامية للسعودية لم تعد قائمة”.

وإيران بعد الاتفاق النووي قد تحررت من القيود التي كانت تكبلها نتيجة رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها سابقاً بسبب برنامجها النووي، و”باتت قادرة على استخدام إمكانياتها أكثر للتأثير على المنطقة، وكل هذا سبب هلعا للسعودية” التي يجب أخذ مخاوفها على محمل الجد ولو أنها “ليست واقعية” حسب رأي الدبلوماسي الألماني السابق برند إربل. وإذا كان الأمر كذلك فيمكن القول بأن الرياض تريد استخدام هذا التصعيد كنوع من الضغط على أميركا قبل زيارة ترامب، للقول بأن طهران لا تزال تشكل تهديداً وبالتالي الحصول على المزيد من الدعم الأميركي، وهو ما يوافق عليه إربل، ولكنه يستبعد أن تسعى السعودية إلى “إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، لأنها تعرف مدى أهمية الاتفاق وفاعليته. لكنها ستحاول دفع الولايات المتحدة إلى ممارسة الضغط على إيران وإضعافها بطريقة أو أخرى”.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.