هل تدعم السعودية التدخل العسكري الأردني في سوريا؟

عناصر من الجيش الأردني
عناصر من الجيش الأردني

عدد المشاهدات: 1573

نشر موقع “الخليج أونلاين” الإخباري في 19 أيار/مايو الجاري مقالاً حول إمكانية التدخل العسكري الأردني في سوريا ودعم المملكة العربية السعودية لهذا القرار.

وهنا ما جاء في المقال:

تتواصل المؤشرات والتكهّنات المستمرة حول نيّة الأردن التدخل عسكرياً بسوريا لكبح التهديدات المتلاحقة لحدوده، والاختراقات الأمنية المتكررة من قبل تنظيم الدولة والمليشيات السورية والأجنبية المدعومة من إيران و”حزب الله” اللبناني، الذي يحثُّ الخُطا للاقتراب من الحدود الأردنية، في ظل تقاعس النظام السوري عن تنفيذ مهامه لردع هذه الاختراقات كورقة ضغط يستخدمها ضد الأردن في الوقت المناسب.

هذه التكهنات تدعمها حرب كلامية بين الجانبين الأردني والسوري، ولا سيما بعد أن هدد الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، بأن بلاده قد تضطر إلى القيام بعمل عسكري في الداخل السوري لحماية حدودها، وهو ما ردّ عليه وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم، بتأكيده أن القوات الأردنية ستُعامل بوصفها أنّها قوات معادية في حال تخطيها الحدود دون تنسيق مع النظام.

لكنّ هذه الخطوة وإن تمّ اتخاذها من قبل الأردن فهي تحتاج بطبيعة الحال إلى دعم عربي ودولي، ما يطرح احتمالات تقديم دول الخليج عموماً، والسعودية خصوصاً، مساعدات لدعم هذه الخطوة التي تصبّ في ردع المليشيات الإيرانية في المنطقة، وتنظيم الدولة الذي يهدد الأمن الأردني والخليجي على حد سواء.

اتفاق مشترك

المحلل السياسي السعودي أحمد الطارش يرى أنّ التدخل الأردني في سوريا مرهون باتفاق سعودي – أمريكي – أردني، تدعمه دول الخليج، مشيراً إلى أنّ السعودية “هي الداعم الأول في هذه الخطوة، وربما المُحرّض على إنهاء المجازر في سوريا، والقضاء على النفوذ الإيراني بالمنطقة تماماً”.

وفي حديث خاص لـ “الخليج أونلاين”، يضيف الطارش: “الدعم السعودي سيكون بالمال والسلاح وربما بمشاركة بريّة. لا أعتقد أنّ الأردن سيدخل بجنوده منفرداً، فقد يكون هناك تحالف دولي شبيه بالتحالف الذي تم تشكيله لتحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991”.

لكن خطوة كهذه، لا بد أن تكون في إطار تحالف دولي يقوم على الولايات المتحدة بالأساس؛ حتى تمكنه مجابهة روسيا أو تحييدها، برأي المحلل السعودي الذي يعتقد أن تحالفاً عربياً من دون دعم أمريكي لن يستطيع الوقوف في وجه الروس.

الطارش يرى أيضاً أن “الهدف الرئيس من مثل هذا التدخل سيكون تقويض وإنهاء تنظيم الدولة، وكذلك المليشيات الإيرانية وحزب الله”، وإن كان سيخدم جميع الأطراف في سوريا؛ لأنّ هذا التحالف “لا بد أن يجمِّل نفسه بإزالة الأسد، ولتحقيق هذا الهدف لا بدّ من تنظيف الطريق من توابع إيران وعملائها، حتى يكون هناك قبول على الأرض لهذا التحالف من جميع الأطراف المعنية في سوريا”.

تفاهمات

من جانبه يؤكد المحلل والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور نبيل العتوم، أن الحل العسكري الأردني في سوريا “أمر وارد”، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر “مرتبط بالوقائع على الأرض وتطوراتها الميدانية”.

وفي تصريح لـ”الخليج أونلاين”، أوضح العتوم أن هذا التدخل سيأتي في سياق دعم قيام الأردن بعمليات عسكرية خاصة لردع المليشيات الإيرانية وحزب الله وتنظيم الدولة، دفاعاً عن حدوده، مشدداً على أن الأردن “سيتدخل لحماية أرضه واستقراره وعمقه الاستراتيجي إذا اقتربت هذه المليشيات والتنظيمات المسلحة من حدوده”.

ويشير العتوم إلى أن “ثمّة تفاهماً أردنياً – سعودياً على التدخل العسكري في سوريا إذا ما تعرضت حدود الأردن وأمنه للاختراق، وذلك للدفاع عن الأردن وعن السعودية والمنطقة كلها”، مشدداً على “وجود تفاهمات مع أطراف دولية، وعلى رأسها أمريكا، حول مشروعية هذا التدخل”.

كما أن ثمة محددات واضحة مرتبطة بالتدخل العسكري الأردني في سوريا، والتي تتمثل في اقتراب هذه المليشيات الإيرانية والتنظيمات المسلحة من الحدود الأردنية، إضافة إلى الاختراق الأمني للحدود عبر السماح للخلايا النائمة بالدخول للأردن، والذي يكون تحت تواطؤ ودعم النظام السوري، برأي العتوم.

وكذلك، فإنّ استمرار إطلاق المقذوفات والصواريخ على الحدود الأردنية كمدينة الرمثا- برأي الخبير في الشؤون الإيرانية- من شأنه أن يعجّل التدخل العسكري، “وهذا الأمر بطبيعة الحال سيكون مطلباً سعودياً – خليجياً بلا شك؛ لأنّ أمن السعودية مرتبط بالدرجة الأولى بأمن الأردن واستقراره، وضمان عدم اختراق وتهديد أمنه من هذه المليشيات”.

وخلص العتوم إلى أن “النظام السوري يسعى إلى خلط الأوراق في المنطقة، وتشجيع ودعم المليشيات الإيرانية، وعلى رأسها حزب الله، وكذلك تنظيم الدولة، لاختراق الحدود الأردنية للإخلال بأمنه، خاصة في ظل وصول دونالد ترامب إلى رئاسة أمريكا، وسياسته الخارجية الجديدة التي تسعى إلى تقويض وإنهاء النفوذ الإيراني ومليشياتها في المنطقة، وبخاصة في العراق وسوريا واليمن”.

مثل هذا الأمر “يتطلب تدخلاً عسكرياً في سوريا لأجل ردع وحسم المعركة مع هذه المليشيات في سوريا والعراق، وهذا بطبيعة الحال يحتاج لتوافق وحلف دولي بقيادة الولايات المتحدة”، حسبما ختم العتوم حديثه.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.