الأمن السيبراني – تعريف الجرائم السيبرانية وتطورها

العميد (م) ناجي ملاعب

segma
وكيل سيبراني
وكيل سيبراني

عدد المشاهدات: 4406

لقد غيرت ثورة المعلومات بشكل كبير العديد من المفاهيم القانونية خاصة في القانون الجنائي، نظرا لظهور قيم حديثة ذات طبيعة خاصة، ومع قلة وجود النصوص القانونية الخاصة بتلك الجرائم “جرائم الحاسب الآلي”، هل يمكن الاستعانة دائما بالقواعد العامة في التجريم كمبدأ عام؟ وهل هي كافية للتصدي لأخطار التعدي على برامج الحاسوب والمعلومات التي يحتويها؟ أم لابد من تدعيمها بقواعد تجريمية جديدة تتناسب والطبيعة الخاصة لبرامج الحاسوب؟  ويبقى السؤال الأهم: هل ثمة اتفاق على اصطلاح واحد بخصوص جرائم الكمبيوتر؟

تعريف اﻟﺠيمة السيبرانية (اﻟﻤﻌلوﻣﺎﺗﯿﺔ):

وصفت هذه اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ بأنه ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺗﻘﺎوم التعريف ‪resists definition ﻟﻜﺜﺮة ﻣﺎ ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ اﻟﻜﺘﺎﺑﺎت عنها ‫ﺷﺮﺣﺎ وتوضيحاً؛ فمنهم ﻣﻦ نظر اليها ‫ﻣﻦ ﺧﻼل وﺳﯿﻠﺔ إرﺗﻜﺎبها ومنهم ﻣﻦ ﺧﻼل موضوعها، وﻣﻨهم ﻣﻦ ﺧﻼل توافر ‫اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﺘﻘﻨﯿﺔ اﻟﻤﻌلوﻣﺎت ووجهات نظر ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ.

وﻣﻦ اﻟﺘﻌﺮﻳﻔﺎت اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻠﺠﺮائم اﻟﻤﻌلوﻣﺎﺗﯿﺔ ‫اﻟﺘﻌﺮيف اﻟﺒﻠﺠﯿﻜﻲ الذي ورد ﻓﻲ اﻹﺟﺎﺑﺔ اﻟﺒﻠﺠﯿﻜﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻹﺳﺘﺒﯿﺎن الذي أﺟﺮﺗﻪ منظمة التعاون ‫اﻹﻗﺘﺼﺎدي واﻟﺘﻨﻤﯿﺔ ‪OCDE ﻋﺎم 1982حول الغش اﻟﻤﻌلوﻣﺎﺗﻲ حيث ورد التعريف التالي ” ﻛﻞ ﻓﻌﻞ أو إﻣﺘﻨﺎع ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ الإعتداء ﻋﻠﻰ اﻷموال اﻟﻤﺎدﻳﺔ او اﻟﻤﻌنوﻳﺔ يكون ناتجا، ‫بطريقة ﻣﺒﺎﺷﺮة أو ﻏﯿﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻋﻦ الإستخدام ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺸﺮوع  ﻟﺘﻘﻨﯿﺔ اﻟﻤﻌلوﻣﺎت”.  وﻳﻼحظ ان هذا‫ اﻟﺘﻌﺮيف  ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻦ الطابع اﻟﺘﻘﻨﻲ اﻟﺨﺎص أو اﻟﻤﻤﯿﺰ تنضوي ﺗﺤﺘﻪ أﺑﺮز صور الجريمة السيبرانية وﻳﺸﻤﻞ تحديده ركنها اﻟﻤﻌنوي اي القصد اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ، كما ويمكن ﻣﻦ ﺧﻼل هذا التعريف ‫اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ التطورات اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﯿﺔ ﻟﻠﺘﻘﻨﯿﺔ.

ﺧﺼﺎئص ﺟﺮائم اﻟﻤﻌلوﻣﺎﺗﯿﺔ: 

ﺗﺘﻤﯿﺰ الجرائم اﻟﺘﻘﻨﯿﺔ بخصائص تختلف إﻟﻰ حد ﻣﺎ ﻋﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ اﻟﻌﺎدﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨحو التالي:

– ‫ جرائم عابرة للدول: ‫وهي الجرائم التي تقع بين اكثر من دولة ولا تعترف بالحدود الجغرافية مثلها مثل جرائم غسيل الاموال والمخدرات وغيرها. ففي عصر الحاسوب والانترنت أمكن ربط اعداد هائلة من الحواسيب عبر العالم، وعند وقوع جريمة الكترونية غالبا يكون الجاني في بلد والمجني عليه في بلد آخر كما قد يكون الضرر في بلد ثالث.

  العلاقات الأميركية – الخليجية العسكرية: أين هي اليوم وما المنتظر؟

– جرائم ﺻﻌﺒﺔ اﻹﺛﺒﺎت: يستخدم فيها الجاني وسائل فنية معقدة وسريعة في كثير من الاحيان قد ﻻ تستغرق أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺑﻀﻊ ثواﻧﻲ، بالاضافة الى سهولة محو الدليل والتلاعب فيه والأهم عدم تقبل القضاء في الكثير من الدول للادلة التقنية المعلوماتية التي تتكون من دوائر وحقول مغناطيسية ونبضات كهربائية غير ملموسة بالحواس الطبيعية للإنسان.

– جرائم مغرية ﻟﻠمرتكبين: ‫ان سرعة تنفيذها (كبسة زر) وامكانية القيام بها عن بعد دون اشتراط التواجد في مسرح الجريمة تجعلها مغرية بما لايقبل الشك.

– جرائم سهلة الارتكاب: فهي جرائم ناعمةSOFT CRIME  واطلق عليها البعض اسم جرائم الياقات البيضاء. وعند توفر التقنية اللازمة للجاني يصبح ارتكاب الجريمة من السهولة بمكان ولا تحتاج الى وقت ولا جهد.

مراحل تطوّر الجريمة المعلوماتية:

مرت الجرائم السيبرانية بتطوُّر تاريخي بدأ من إختراع الحاسوب سنة 1946 وإنشاء الشبكة العنكبوتية وصولاً إلى الثورة العالمية في الإتصالات والتكنولوجيا، وبحكم هذا التطور تطورت الجريمة بشكل عام والجريمة السيبرانية بشكل خاص ويمكن ملاحظة ثلاث مراحل لتطورها:

المرحلة الأولى وتمتد من مرحلة ظهور الإنترنت ولغاية بداية السبعينيات حيث أقتصرَت الجرائم على العبث بالبيانات المخزَّنة أو تدميرها، أو تدمير أنظمة الحاسوب للافراد والمؤسسات الخاصة والعامة.

وتمتد الثانية حتّى التسعينيّات مع بروز مفهوم جديد لجرائم المعلوماتية، وهو إقتحام نظام الحاسوب عن بعد ونشر وزرع الفيروسات الإلكترونية التي تقوم بعملية تدميرية للملفات أو البرامج أو سرقتها. وظهر المقتَحمون أو ما يسمى “الهاكرز “وأصبحوا أداة إجرام، وظهرَ أيضًا أشخاص متفوِّقون ولكن أصحاب نوايا إجرامية خطيرة وقدرة على الإستيلاء على المال، والتجسس، والإستيلاء على البيانات السرية الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية والعسكرة.

3- من التسعينات وحتى يومنا، وعرفتْ هذه المرحلة تناميًا هائلاً في حقلِ الجرائم الإلكترونية وتَغييرًا في نطاقِها ومفهومِها، وكان ذلك بفعل ما أحدثته شبكة الإنترنت من تسهيلٍ لعمليَّات دخول الأنظمة وإقتحام شبكة المعلومات. وظهرت أنماط جديدة مثل:

  الولايات المتحدة تعزز الأمن السيبراني

توقيف الخدمة الَّتي تقوم على فكرة تعطيل نظام تقني ومنعه من القيام بعمله المعتاد، وجرائم نشر الفيروسات عبر المواقع الالكترونية لسهولة انتقالها إلى ملايين المستخدمين في الوقت نفسه، كما ظهرت الرَّسائل المنشورة على الانترنت أو المراسلة بالبريد الالكتروني المنطوية على إثارة الكراهية، والتمييز العنصري والديني، الأحقاد، والمساس بكرامة الأشخاص، بالاضافة الى ترويج لمواد غير قانونيَّة أو غير مشروعة. وأخيراً الترويج للإرهاب بكافة أشكاله: نشر الافكار الارهابية، الترهيب، التطويع، الدعاية، التدريب على صنع المتفجرات واستعمال الاسلحة المختلفة وغيره من الاعمال المشبوهة.

القوانين المتعلقة بجرائم المعلوماتية

إن التطور الكبير للشبكة ظل يفتقر إلى قواعد قانونية واضِحة وواقعية، ولا تزال الجهود المبذولة لمكافحة الجريمة السيبرانية قائمة بشكل جدي على الصعيدين الدولي والمحلي، إلّا أن القوانين الوطنية والمحلية للدول بشكل عام لا تزال متأخرة في موضوع تنظيم قوانين للشبكة العنكبوتية كونَها لا تغطي مجموعة واسعة من الجرائم لاسباب عديدة:

  • وجود هذا النّقص يجبر الشركات والحكومات على الإعتماد بشكل فردي على تدابير تقنية محدودة لحماية مصالحها من قراصنة الإنترنت الذين يُحاولون اختراق النظام المعلوماتي او نظم الحماية للحواسيب المستعملة من قبلها.
  • هذا التطبيق الخجول لقوانين مكافحة الجرائم السيبرانية، يتطلب المزيد من التشريعات والتعاون الدولي. وقد حاولت دول عديدة من خلال عدد من المعاهدات، معالجة هذه التحديات إلا أنها تبقى قاصرة عن الإيفاء بالغرض إذ لا بد من اعتماد استراتيجية على المستوى الدولي يشارك فيه جميع ذوي العلاقة لمعالجة الأمر.
  • بعدها جرت محاولات من قبل العديد من المنظمات الدولية لمعالجة هذا الموضوع، إلا أنَ المبادرات الأكثر تقدما لتنظيم الشبكة العنكبوتَة هي إتفاقية المجلس الاوروبي بشأن الجريمة السيبرانية، قرارات الامم المتحدة لمكافحة جريمة الحاسوب، خطة عمل الدول الصناعية الثماني وجهود الإتحاد الدولي للإتصالات التي نجحت إلى حد ما في تنظيم الجرائم السيبرانية وتصنيفها.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.