كيف سيتأثر الجيش اللبناني بإعادة جدولة المساعدات الأميركية؟

طائرة سوبر توكانو
طائرة سوبر توكانو

عدد المشاهدات: 1694

تتجه الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترامب إلى تخفيض النفقات العسكرية التي تخصّصها واشنطن للخارج، وترجمةً لذلك أرسل ترامب إلى الكونغرس مقترح ميزانية العام 2018 بإجمالي 4.1 تريليون دولار، يشتمل على تخفيضات حادة ستطال جزءاً كبيراً من المساعدات العسكرية لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنها تونس ولبنان بأكثر من 80% مقارنة مع سنة 2016 المالية.

كيف سيتأثر الجيش اللبناني بإعادة جدولة المساعدات الأميركية، في وقت يخوض حروباً ضد الإرهابيين على حدوده وفي الداخل، وكيف هو وضع الجيش القتالي على الحدود الشرقية؟

بالتأكيد الجيش اللبناني سيتأثر بتقليص المساعدات الأميركية بنسبة 80 %، يجيب الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب، وعبر “لبنان 24” يوضح أنّ لبنان ومنذ خروج الجيش السوري ينعم بمعونة أميركية تتراوح بين 80 و120 مليون دولار، أبقت الجيش وسائر الأجهزة الأمنية في جهوزية تامّة، “ولكن بالمقابل هذه المساعدة مجزّأة، منها ما يذهب بدل تدريب واستشارات ومبعوثين ومؤتمرات، والجزء الثاني عبارة عن مواد وذخائر، وبرأي الشق المتعلق بالذخائر لن ينقص كثيراً”.

ومن ناحية ثانية، لفت ملاعب إلى أنّ المساعدات العسكرية الأميركية تحدّد بالتنسيق مع القيادة المختصىة في الأجهزة الأمنية اللبنانية حول حاجياتها الملحّة، “وألفت النظر إلى أنّ الجيش اللبناني بات يملك تقنيات عالية لم تكن متوافرة سابقاً، كغرفة قيادة وسيطرة موجودة في وزارة الدفاع قادرة على تلقي المعلومة من الطائرة، وإرسالها إلى القطعة البرية على الأرض، وقد حضر رئيس الجمهورية مباشرة عملية ضدّ الإرهاب نفّذها الجيش اللبناني، كان ذلك نتيجة تطوير قدرات الجيش بموجب المساعدات الأميركية”.

وعلى رغم أهمية المعونة الأميركية، يشير ملاعب إلى أنّ الولايات المتحدة ليست المصدر الوحيد لتسليح الجيش، “فعلى سبيل المثال حصلنا من البريطانيين على مركز تدريب على قدر كبير من الأهمية في حامات، والتدريب فيه جيد، وكذلك حصل لبنان بموجب المساعدة البريطانية على أجهزة رصد برّية من الساحل حتّى عرسال، واكبتها مساعدة ألمانية بإنشاء أول فوج حدود برّي في الشمال اللبناني، وبات لدى الجيش ثلاثة أفواج حدود برية، والرابع بدأ تكوينه، وبالتالي حدودنا لا خوف عليها. وبموجب المعونة الأميركية يتسلّم لبنان قبل رأس السنة طائرتين Super Ttucano A-29، من إنتاج شركة Embraer البرازيلية، والتي تعتبر مثالية لضرب معاقل الإرهابيين ضمن حدود لبنان الصغيرة، كما سيتسلّم مركبات مصفّحة من نوع Bradley يستخدمها الجيشان الأميركي والسعودي، والجيش اللبناني سيكون الثالث، وأثبتت فعاليتها في القتال بالأماكن الوعرة، وكذلك تسلّم الجيش مساعدات فرنسية”.

  الجيش اللبناني نجم العام والغطاء الدولي يوازن هشاشة الداخل

ويخلص ملاعب إلى أنّ لبنان لن يتأثر كثيراً بإعادة جدولة المساعدات الأميركية، “فما حصل عليه الجيش لغاية اليوم مهم. وعسى أن يؤشر خفض المساعدات إلى أفول تنظيم “داعش” عن حدودنا، ولكن لن ننام على حري، ولاسيّما أنّ هذه التنظيمات تتخذ من الهجوم وسيلة للدفاع عندما يضيق الخناق حولها، وأخطارهم متخذة بالإعتبا، وجيشنا على أتم استعداد للتصدي”. ويشدد ملاعب على وجوب عدم الإعتماد دائماً على معونة خارجية، بل يجب تطبيق الخطة الخمسية التي وضعتها الحكومة عام 2013 لإعادة تسليح الجيش.

في أي حال ليست الإسلحة والذخائر وحدها، على أهميتها، من تصنع جيوشاً قويّة جبارة، والجيش العراقي أبرز دليل، وما يتمتّع به الجيش اللبناني من عقيدة وإلتفاف رسمي وشعبي، وتصميم على دحض الأرهابيين، مقوماتٌ جعلته يسطّر بطولات في ميادين القتال وفي العمل الأمني الإستباقي، عجزت عن تحقيقها أقوى الجيوش عديداً وعتاداَ.

نوال الأشقر – لبنان 24

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.