موجبات التشريعات القانونية للجريمة السيبرانية

العميد (م) ناجي ملاعب

الجريمة السيبرانية
الجريمة السيبرانية

عدد المشاهدات: 531

الجزء الرابع والأخير

لم تعد النصوص القانونية التقليدية تتماشى مع الجريمة الإلكترونية، هذه الظاهرة الحديثة تتطلب التدخل لتشريع قوانين حديثة معاصرة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي بين الجهات القانونية والخبراء المتخصصين في علم الحاسوب والشبكة العنكبوتية.

والوصول إلى التشريع المطلوب يقتضي تحديد التحديات الناتجة عن هذا التقدم الهائل في عالم المعرفة الإفتراضي، من حيث النشاطات غير القانونية المرتبطة بأجهزة الحاسوب والشبكة العنكبوتية والتحديات والجرائم الناتجة عنها، والخصائص الخاصة بالجريمة السيبرانية والتي لا تتوافر في الجرائمِ التقليدية، وصولاً إلى واقع الدول العربية في مجال الفضاء السيبراني، وبعض المقترحات الملحة في سبيل مواكبة هذه الظاهرة المتسارعو في التطور.

 تفصيل الجرائم السيبرانية (جرائم الفضاء التّخيليّ):

عند تناول موضوع الجرائم السيبرانية يجب التمييز فيما بينها فهي تختلف في الدوافع، النوع، التصنيف، واتجاه الفعل الجرمي، فهناك ما هو متعلق بالبيانات العامة (الحكومية)، البيانات الخاصة (القطاع الخاص) والشخصية الفردية، وهناك ما هو متعلق بالنظم والتطبيقات الإلكترونية والتهديد وغيرها من المواضيع.

إن مصطلح جرائم الإنترنت وفقًا للإتفاقية الأوروبية بِشأن الجريمة السيبرانية التي عقدت في بودابست، تناول النشاطات غير القانونية المرتبطة بأجهزة الحاسوب والشبكة العنكبوتية. في المقابل يعتبر حذف المعلومات بواسطة الحاسوب من دون إستخدامِ الشبكة العنكبوتية مشمولًا بجرائم الإنترنت وفقًا للاتفاقيات الدولية كاتفاقية المجلس الأوروبي (2005). ويمكن تميز العديد من الجرائم السيبرانية:

  • ‌الجرائم المتعلقة بالبيانات بإستعمال الشبكة العنكبوتية كأداة للإعتراض والدخول غير المصرح به لنظام الحواسيب أو بإستعمال أية وسيلة أخرى مستقلة (كالذاكرة المحمولة)، وينتج عن ذلك التعدي على سرية المعطيات الشخصية وخصوصيتها وسلامتها أو تدميرها، تخريبها أو محو البيانات الشخصية، الحيازة غير المشروعة للمعلومات وإساءة إستخدامها ونقل معلومات خاطِئة.
  • ‌ الجرائم المتعلقة بالنظم وأجهزة الكمبيوتر: ونعني بها التعدي على سلامة النظم المعلوماتية وأجهزة الكمبيوتر (إتلاف، تخريب….)، الدخول غير المسموح على أنظمة الكمبيوتر، إعتراض النظم المعلوماتية وإساءة إستخدام أجهزة الكمبيوتر.
  • التزوير، الإحتيال والغش المرتبطة بالكمبيوتر: وذلك بخلق البرمجيات الخبيثة والضارة ونقلها عبر النظم والشبكات، وإدخال معطيات خاطئة أو مزورة إلى نظام الكمبيوتر.
  • الجرائم الواقعة من خلال شبكة الانترنت، ومنها على سبيل التعداد لا الحصر:
  • الجرائم العامة التي تمس بالأشخاص، التعدي على الحرية الشخصية من خلال إختلاس النظر والاطلاع على البيانات والمعلومات الشخصية، جرائم التحريض على القَتل أو الإنتحار، جرائم التحرش والمضايقة والتهديد عبر وسائل الإتصال المؤتمنة، جرائم نشر معلومات خاطئة أو كاذبة. وضخ البريد الإلكتروني بمعلومات غير مرغوب بها(Spam).
  • جرائم الإحداث المتعمد للضرر العاطفي أو التسبب بضرر عاطفـي عبر الوسائل التقنية، جرائم الإنتهاك الشخصي لحرمة الكمبيوتر (الدخـول غير المصرح به)، تحريض الشباب والقصّر على أعمـال او أنشطة جنسية غير مشروعة، إفساد، أو محاولة إعداد القاصرين لإرتكاب أعمال جنسية غير مشروعة عبر الوسائل الإلكتـرونية.
  • تلقي معلومات عن القَاصرين أو نشرها عبر الكمبيوتر من أجل أعمال جنسية غير مشروعة، التحرش الجنسي بالقاصرين عبر الكمبيوتر والوسائل التقنية، نشر الفحش والمساس بالحياء (هتك العرض بالنظر) وترويج الدعارة عبر الإنترنت، نشر وتسهيل نشر وإستضافة المواد الفاحشة عبر الإنترنت بوجه عام وللقاصرين تحديداً.
  • جرائم ضد الإنسانية (العنصرية وكره الأجانب) عبر نظم الكمبيوتر، توزيع المعلومات عن العنصرية وكره الأجانب، تهديد الأشخاص أو مجموعة من الأشخاص بسبب إنتمائِهم العرقي أو المذهبي أو لونهم، تحقير الأشخاص بسبب إنتمائِهم إلى مجموعات عرقية أو مذهبية او لونهم، المساعدة أو التحريض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
  • المقامرة والمواد المخدرة، تملك مشروع مقامرة وإدارته على الإنترنت، تسهيل مشروع مقامرة على الإنترنت وتشجيعه. وترويج الكحول عبر الإنترنت للقاصِرين، ترويج المواد المخدرة عبر الإنترنت. وجرائم الإحتيال بالتلاعب بالنظم والكمبيوتر للحصول على الإمكانيات المالية دون ترخيص، الإختلاس عبر الكمبيوتر أو بواسطته.
  • السرقة والتزوير: سرقة معلومات الكمبيوتر وخدماته، سرقة أدوات التعريف والهوية عبر إنتحال الصفات أو سرقة المعلومات من داخل الكمبيوتر. وتزوير البريد الإلكتروني، تزوير الوثائق والسجلات والهويات، الجرائم المتعلقة بالمكلية الفكرية والصناعية، قرصنة البرمجيات والإخلال بحق المؤلف وإغتصاب الملكية، إستخدام إسم العلامَة التجارية أو إسم الغير.
  • ‌جرائم الكمبيوتر ضد الإدارات الرسمية: تعطيل الأنشطة والأعمال الحكومية، الإخفاق في الإبلاغ، أو إبلاغ خاطئ عن جرائم الكمبيوتر، الحصول على معلومات سرية تخص الدولة، العبث بالأدلة القَضائية أو التأثير بها، بث بيانات تهدد الأمن والسلامة العامة، بث بيانات تشمل الإرهاب الإلكتروني والأعمال الثأرية الإلكترونية.
  الأمن السيبراني .. الجريمة السيبرانية وطرق الحماية

 خصائص الجرائم السّيبرانيّة:

  • تعتبر هذه الجرائم، جرائم لها خصائص خاصة بها لا تتوافر في الجرائمِ التقليدية، فهي ذات بعد عالمي لا حدود جغرافية لها، كذلك هناك تبادل الخبرات الإجرامية فيما بين المجرمين لابتكار أساليب جديدة مواكبة، لا تتطلّب محهوداً بل تنفذ بأقل جهد ممكن ولا تتطلب عنفًا.
  • صعوبة الإكتشاف لانها لا تترك أثرًا يسهل تعقبه، بالإضافة إلى أنّ الضحية لا تلاحظها الا بعد وقت من وقوعها.
  • الىسرعة وغياب الدليل وصعوبة اثباته بالاضافة إلى توفر وسائل تقنية تعرقل الوصول للدليل والبراهين.
  • التقنية العالية والخبرة الفائقة للمجرم في مجال الإتصالات، الشبكة العنكبوتية، استخدام الحاسوب والتكنولوجيا المعاصرة.
  • ضعف الأجهزة الأمنية والقضائية تجاهها نتيجة نقص الخبرة التقنية لديها نظرًا لما تَتطلبه هذه الجرائم من تقنية لإكتشافِها والبحث عنها.

واقع الدول العربية في مجال الفضاء السيبراني

إن المجتمع العربي ليس مجتمعًا منتجاً معلوماتياً على صعيد البرمجيات وعلى صعيد التجهيزات الإلكترونية الصلبة. وما زال يعاني من ضعف البيئة القانونية وقلة خبرة أهل المهن القانونية، ونقص التعليم الجامعي لهذه المادة، وهو يشهد واقعاً صعباً وغير متجانِس مع المعايير والمتطلبات الدولية والذي يعرض الكيانات العربية للاخطار والهجمات السيبرانية من قبل أفراد، مجموعات منظمة، مؤسسات خاصة، منظمات ارهابية (داعش)، دول متضررة او معادية (اسرائيل).

للنهوض من هذا الواقع الجامد ومواكبة التحديات، يقتضي الإسراع في مقاربة مجال الفضاء السيبراني والجريمة السّيبرانية بالإستجابة الى:

  • استحداث إستراتيجيات وطنية للحماية القومية أو لحماية معلومات الأفراد وبياناتها، والبنية التحتية للمؤسسات العامة والخاصة.
  • تطوير إستراتيجيات وطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية وذلك ناجم عن غياب تشريعات ملائمة لها، بالإضافة إلى عدم وجود تعاون إقليمي ودولي في هذا المجال.
  • تبني سياسة تعميم ثقافة وطنية تعنى بموضوع حماية الفضاء السيبراني، فقد شهد المجتمع العربي بطأً في بناء المعرفة والاستخدام المعلوماتي طوال 30 سنة وعانى من صعوبة في الإنخراط في عالم المعرفة مطلع الالفية الجديدة.
  الأمن السيبراني - تعريف الجرائم السيبرانية وتطورها

ونرى أن على جامعة الدول العربية أن تعمد الى مناقشة إقرار معاهدة عربية جامعة، تنطلق ديباجتها من مقررات القمة العالمية لمجتمع المعلومات، مضافاً إليها الإقرار بضرورة عدم تحويل الفضاء السيبراني إلى مجالٍ يهدد السلم الإقليمي والدولي، مع الإلتزام بعددٍ من المبادئ، وفي مُقدمها: مبدأ سيادة الدول، المساواة فيما بينها، وحق كل دولة في الإفادة من قُدرات تقنيات المعلومات والإتصالات، بما يضمن قدرتها على المنافسة في هذا المجال، وتحقيق رفاه شعوبنا العربية.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.