الصناعات العسكرية التركية الروسية: إلى أين؟

أنظمة أس-400
أنظمة أس-400

عدد المشاهدات: 400

أصدرت الحكومة الروسية، قبل أيام، قرارها الأخير بإنهاء العقوبات كافة على التبادل التجاري مع تركيا، والتي فُرضت إثر إسقاط الطائرة الروسية على خلفية الخلاف حول سوريا، وعلى الرغم من توقعات كثيرة بأن تسوء العلاقات التركية-الروسية كثيراً لحد توقُّع البعض نشوب نزاع عسكري بينهما، فإن ذلك لم يقع؛ بل سرعان ما أخذت العلاقات التركية-الروسية في التحسن بدرجة لافتة للنظر.

وفي ما يخصّ الاتفاقات العسكرية بين تركيا وروسيا، فهي الأكثر مفاجأة؛ فقد أعلن سيرغي جامازوف، المدير العام لشركة الصناعات الدفاعية الروسية “روستيك”، في مطلع الشهر الجاري: “إنهم يبحثون مع تركيا تصنيع طائرات حربية من الجيل الخامس بشكل مشترك”، مشيراً إلى أن “لدى أنقرة البنية التحتية اللازمة للمشروع”، وهذا المشروع للصناعة المشتركة للطائرات بين روسيا وتركيا ليس المشروع العسكري الوحيد؛ بل سبق ذلك إعلان التوصل إلى اتفاقية عسكرية بين البلدين يتم بموجبها تصنيع منظومة دفاع جوي مشتركة في تركيا، على رأسها منظومة الدفاع الجو “S-400″، فهذه الاتفاقيات العسكرية بين تركيا وروسيا كانت من المحرمات الدولية قبل عقود أو سنوات.

ولأهمية هذه الاتفاقيات لكلتا الدولتين روسيا وتركيا، فقد أعلنها الرئيس الروسي بوتين بنفسه، ووعد بأن يتم إنجاز الخطوات الرئيسة الأخيرة منها في وقت قريب، وأفاد بأن المباحثات الفنية بخصوص المنظومة قاربت على النهاية، وأنه يتم الآن التباحث في الجانب التمويلي، الذي من المتوقع أن تكون حصة الصناعات العسكرية الروسية فيه كبيرة. وقال الرئيس الروسي بوتين بخصوص هذه الاتفاقية مع تركيا: إن “بلاده لم تصنّع بعدُ أنظمة (S-400) في الخارج، لكن ليس هناك ما هو مستحيل أبداً”.

هذه الصناعات العسكرية التركية التي يتم تطويرها مع روسيا، ليست ذات هدف أمني وعسكري لتركيا فقط، وإنما ذات أهداف عسكرية اقتصادية أيضاً، فتركيا تسعى لدخول سوق التجارة العسكرية الدفاعية بقوة، واختيار تركيا للتعاون مع الصناعات العسكرية الروسية المتطورة جداً يعني أن تركيا تعمل لتوسيع مجال خبرتها التصنيعية عالمياً، وكذلك فإن الموافقة الروسية على تصنيعها في تركيا يدل على أن هناك مصالح روسية في تلك الاتفاقيات مع تركيا، فهي ليست ذات مصالح اقتصادية لروسيا فقط، وإنما ذات مصالح أمنية وعسكرية مع تركيا، بحكم موقع تركيا الاستراتيجي المتوسط بين روسيا وأوروبا الغربية، وحيث إن تركيا تعتبر عضواً مهماً وكبيراً وثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي الناتو أيضاً، وهذا ما يثير لدى أمريكا وأوروبا شيئاً من المخاوف حول مستقبل التعاون العسكري الروسي-التركي، وعن مستقبل مكانة تركيا في حلف الناتو بعد أن وقفت العديد من الدول الأوروبية ضد العضوية الكاملة لتركيا في الاتحاد الأوروبي.

  السعودية: تنويع مصادر أسلحتها أو ترسيخ الإلتزام الأميركي؟

إن أميركا والدول الأوروبية تعلم أن تركيا قطعت شوطاً كبيراً ومهماً في الصناعات العسكرية الدفاعية، وأنها أخذت بتصدير هذه الأسلحة الدفاعية للعديد من الدول في العالم، من ضمنها الدول العربية والإسلامية، وهذا إذا لم يجد شيئاً من الاعتراضات الظاهرة ضدها، ولكن تطوير هذه الصناعات العسكرية مع روسيا لن يكون بالأمر الهين عليها، وإذا لم تظهر هذه المخاوف على السطح حتى الآن، فإن توتر العلاقات التركية-الأمريكية أولاً، وتوترها مع العديد من الدول الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا، لا بد أن يًؤخذ بالحسبان، ولا بد أنه يأخذ بعين الاعتبار أثر العلاقات المتطورة بين تركيا وروسيا عموماً، وبالأخص في المجالات العسكرية، فتطور العلاقات التركية-الروسية عسكرياً من القضايا المسكوت عنها إعلامياً في الغرب، أو التي لم تبلغ حد الأزمة، ولكنها من القضايا التي تستطيع السياسة التركية المناورة عليها في رسم سياستها الخارجية، وفي ترتيب أولوياتها في العلاقات الدولية، وفي مستقبل الصناعات والصادرات التركية العسكرية الدفاعية، وتحقيق رؤية تركيا الجديدة حتى عام 2023.

الخليج أونلاين

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.