الهجمات الصاروخية الإيرانية تكشف نقاط ضعفٍ عسكرية محتملة

معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

صواريخ "ذو الفقار" الإيرانية
صواريخ "ذو الفقار" الإيرانية

عدد المشاهدات: 4148

في 18 حزيران/يونيو، أطلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني ما قيل إنها ستة صواريخ بالستية متوسطة المدى من طراز “ذو الفقار” إلى مسافة تصل إلى حوالى 600 كيلومتر من المحافظات الغربية للبلاد عبر الأراضي العراقية نحو نقاط وُصفت بأنها أهداف قيادة ومراقبة وخدمات لوجستية تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، بالإضافة إلى مصنع للسيارات المفخخة في محافظة دير الزور في شرق سوريا.

وبحسب تحليل لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، تشكّل الضربة الأخيرة المرة الأولى التي تختبر فيها إيران إحدى تصاميم الصواريخ المحلية “الأكثر حداثة” في عملياتٍ فعلية، ويبدو أنّ النتيجة كانت مختلطة في أحسن الأحوال.

وقال فرزين نديمي، المحلّل المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران – وفقاً لمصادر عسكرية إسرائيلية – أن عدداً من وابل الصواريخ الإيرانية السبعة (بالمقارنة مع ستة صواريخ أشارت إليها مصادر أخرى) هبط في الصحراء العراقية، في حين أخطأت ثلاثة صواريخ أخرى أهدافها تماماً، واقترب صاروخ واحد أو صاروخان فقط من هدفيهما.

وإذا كانت هذه الإدعاءات دقيقة، فقد تشير إلى مشاكل خطيرة في موثوقية الصواريخ الإيرانية، والتي يمكن أن تتفاقم في الاستخدامات المستقبلية لصواريخ الجمهورية الإسلامية البعيدة المدى والأكثر تعقيداً.

وإجمالاً، لن تنجح الضربة الإيرانية الأخيرة في تعزيز عملية الردع الإيرانية تجاه الخصوم الإقليميين للجمهورية الإسلامية، الذين يتم تزويدهم بأنظمة متطوّرة مضادة للصواريخ. ومع ذلك، يمكن اعتبار قدرة صاروخ أو صاروخين على ضرب مواقع على بعد 50 إلى 150 متراً من أهدافهما، بعد قطعهما مسافة 600 كيلومتر إنجازاً في هذا المجال، وفقاً للمحلّل.

خيارات إيران الإنتقامية

من خلال استخدام إيران للصواريخ البالستية، يبدو أنها قد اعتمدت الخيار الأقل خطورة للانتقام من تنظيم «الدولة الإسلامية» – والخيار الأكثر فعاليةً نسبياً من حيث الرسالة التي يوصلها. كما أنها أتاحت الفرصة للحرس الثوري الإسلامي للتباهي بترسانة الصواريخ التي يملكها ولاستعادة صورته المحلية، التي يُعتقد أنها شُوّهت بعد الهجمات على طهران. بيد أنّه كان بإمكانه استخدام صواريخ “شهاب-3” أو “قدر” الأكثر قدرة وذات المدى الأبعد لإرسال رسالة إقليمية أكثر قوة – ناهيك عن إحداث المزيد من الضرر.

  إيران: نمتلك تكنولوجيا صاروخية ليست عند أميركا أو روسيا

إلّا أنّ هذه الصواريخ كان من الممكن أن تكون أقل دقةً من صواريخ “ذو الفقار”، وأن تتسبب بإحراجٍ غير منتظر فضلاً عن إيقاع ضحايا في صفوف المدنيين. لكنّ ذلك لا يعني أنّه لن يتم استخدام هذه الصواريخ في التصعيدات المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، اختار الحرس الثوري إطلاق الصواريخ من أراضيه بدلاً من استخدام صواريخ “فاتح” أو صواريخ أخرى أقصر مدى منشورة في الصحراء الغربية العراقية، على افتراض أنّ العراق سيسمح بهذا التمركز. وكان من الممكن أن يوفّر ذلك الخيار دقةً أكبر، ولكنه ربما كان يفتقر إلى الآثار الرادعة والرافعة للمعنويات التي يوفّرها استخدام قواعد “الوطن”.

لقد كانت لإيران خياراتٌ أخرى أيضاً. فنظراً لوجودها العسكري الكبير القائم بالفعل في سوريا، كان بإمكانها من الناحية النظرية أن تستخدم قواتها الخاصة التابعة لـ «حرس الثورة الإسلامية» لغزو أهداف عالية القيمة لتنظيم «الدولة الإسلامية» في شرق سوريا، إلّا أنّ هذه الهجمات كان يمكن أن تتسم بمخاطر كبيرة. وعوضاً عن ذلك، كان بإمكان إيران الاستعانة بطائراتها الحربية المقاتلة والقاذفة من طراز “إف-4 فانتوم” التابعة لقواتها الجوية، حيث تتمتع هذه الأخيرة بنطاق واسع للوصول إلى أهدافها في شرق سوريا والعودة من خلال التزود بالوقود في العراق. فقد سبق لعدة طائرات “فانتوم” إيرانية أن قصفت مواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» في شمال العراق في 12 كانون الثاني/يناير 2015.

واعتماداً على العدد المستخدم، يمكن لطائرات “فانتوم” أيضاً أن تحدث أثراً أكثر فتكاً وبدقة أكبر – ربما في وضح النهار – بيد أنّ هذا الخيار كان ينطوي على مخاطر كبيرة بوقوع مواجهات مع الطائرات الخاصة بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والتي كانت نشطة جداً في الآونة الأخيرة في شرق وجنوب شرق سوريا.

  إيران تكشف تفاصيل جديدة عن إسقاطها طائرة استطلاع إسرائيلية

من الواضح أنّ الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على معقل تنظيم «الدولة الإسلامية» في منطقة الميادين كانت تهدف إلى تعزيز الردع الإيراني وتحقيق أهداف انتقامية. إلا أنّ التقييمات الأولية المستقلة (المدعومة بالصور الجوية أعلاه) تظهر أنّ أربعة من الصواريخ الستة التي تزعم إيران أنها أطلقتها لم تصب أهدافها، في حين أنّ تلك التي أصابت أهدافها لم تكن بالدقة التي زعمها المسؤولون في الجمهورية الإسلامية.

واستطراداً، يظهر الهجوم بالصواريخ أنّ إيران ربما تواجه مسائل خطيرة في ما يخص مراقبة الجودة والموثوقية المتعلقة ببرنامجها الصاروخي. وفي حين أنّ هذه الحادثة قد تدفع الإيرانيين إلى إعادة النظر في تدابير التصنيع ومراقبة الجودة وتقييمها، مما يزيد من تأخير مشاريعهم الراهنة، فقد تبحث طهران أيضاً عن حلول لهذه العيوب الواضحة في مصادر التكنولوجيا الأجنبية.

صاروخ “ذو الفقار”

يُعرف الصاروخ الذي استُخدم في الضربات على سوريا باسم “ذو الفقار”، وهو بالستي متوسط المدى يبلغ طوله تسعة أمتار ويشكّل نسخةً مطوّرة عن صاروخ “فاتح-110” ويتراوح نطاقه بين 300 و700 كيلومتر. وتضم مجموعة صواريخ “فاتح” عدة نسخ من صاروخ “فاتح” الموجه بالقصور الذاتي، فضلاً عن نسختين من صواريخ “خليج فارس” و”هرمز” الموجهة التي يتم التحكم بها بالمطراف. وتعتبر هذه الصواريخ بشكلٍ عام من أكثر الصواريخ الباليستية المتعددة الاستعمال وأكثرها دقة في الترسانة الإيرانية، حيث يُزعم أنّ الخطأ الدائري المحتمل (CEP) في الصاروخين “فاتح-110″ و”-313″ يصل أقصاه إلى 10 أمتار فقط. بيد أنّ ذلك يبدو مستبعداً جداً نظراً لأداء صاروخ “ذو الفقار”.

ويُعتقد أنّ صاروخ “ذو الفقار” يملك نظام توجيه صاروخ “فاتح”، أو أنه مزوّد بنسخة محسّنة قليلاً. وفي حين أنّ لـ “ذو الفقار” نفس الطول والقُطر كما لصاروخ “فاتح”، يمكن لـ “ذو الفقار” أن يصل إلى مداه الأطول نظراً لتقنية صناعته المركبة الأكثر خفّة وللمحرك المحسن الذي يعمل على الوقود الصلب – ومن هنا الإدعاء الإيراني بأنه غير قابل للكشف عن طريق الرادار. ومن المحتمل أن يكون قد تمّ تصغير الرأس الحربي الشديد الانفجار، الذي أفادت بعض التقارير أنه يزن 500 كيلوغرام من أجل التخفيف من الوزن، وبالتالي تمكين الصاروخ من عبور مثل هذه المسافات الطويلة. ويقال إنه تم تزويد هذه الصواريخ برؤوس حربية عنقودية، ولكن يُعتقد أنه لم يستخدم في الهجوم الأخير.

  وكالة إيرانية تنتقد رتبة إيران في قائمة مؤشر الابتكار العلمي

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.