لماذا تأخر تحرير الرقة

العميد م. ناجي ملاعب

عناصر من تنظيم الدولة يستخدمون طائرة من دون طيار
عناصر من تنظيم الدولة يستخدمون طائرة من دون طيار

عدد المشاهدات: 628

فيما توقع مجمل الخبراء العسكريين تحرير مدينة الرقة في النصف الثاني من حزيران/يونيو، لم تتمكن الوحدات القتالية من قوات سوريا الديمقراطية مدعومة بغارات التحالف الدولي من تحرير أكثر من ربع مساحة المدينة، عدة أسباب أخرت هذا الإنجاز.

مدينة الرقة، وقعت في قبضة تنظيم الدولة في 13 كانون الثاني/يناير عام 2013. واستقرت فيها القيادة السياسية للتنظيم في سوريا. ونسب تقرير لصحيفة دير شبيغل الألمانية في 19 نيسان/أبريل 2015 إن وثائق حصلت عليها تتمثل في خطط وقوائم وجداول مكتوبة بخط اليد تصل إلى حد مخطط لإقامة دولة خلافة في سوريا. والوثائق تشبه تخطيط وكالة المخابرات الألمانية الشرقية الشهيرة (ستاسي)، هي من تخطيط رجل قالت المجلة إن اسمه سمير عبد محمد الخليفاوي، وهو عقيد سابق في مخابرات القوات الجوية في عهد صدام، مشيرة إلى أن اسمه المستعار هو “حجي بكر” وهي من قادت إلى قيام “دولة الخلافة”.

من الموصل إلى الرقة ودير الزور

اليوم، ومنذ بدء عملية تحرير الموصل القائمة على مبدأ «الصندوق المفتوح»، أي محاصرة المدينة من ثلاث جهات مع ترك منفذٍ من الجهة الغربية المفتوحة على الحدود السورية، أجبرت الخطة ما يقرب من ألفي فرد من «داعش» وعائلاتهم، بينهم نحو 600 مقاتل، للانسحاب والتسلل إلى سوريا عبر بلدة مركدة، وذلك خلال الشهر الذي سبق بدء المعركة.

لقد تزامن إطلاق معركة تحرير الرقة مع الموصل وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من أحكام الطوق على المدينة بعد قضم الأرياف والبلدات المحيطة، ونجحت في اجتياز الخطوط الدفاعية المحكمة حولها وتقدمت في احيائها بدعم ومساندة جوية وأرضية من قوات التحالف الدولي، على ماذا يعتمد تنظيم الدولة في مقاومته؟

خلال الفترة القريبة الماضية اتّبع “تنظيم الدولة” في تنفيذ أهدافه وضرب خصومه أسلوب “سمكة الرمال” (كما يسميها بعضهم بـ”السحلية”، وهي تمتلك أربعة قوائم وتختبئ في الرمال عن طريق الغطس شأنها شأن السمكة في البحر، وتعتمد في تنقلها على هذا الأسلوب) فهو ينسحب من مكان يتعرض فيه لهجمات أو يلقى ضربات عنيفة، ليخرج في مكان آخر غير متوقع من قبل الخصم، كما يستعمل هذا الأسلوب في الوصول إلى مناطق جديدة بعيدة عن المناطق التي يتواجد فيها. وقد فاجأ وما يزال في معارك الموصل بالظهور في أمكنة محررة بشكل غير متوقع.

  القوات المشاركة في معركة الموصل

طرق مبتكرة في الإتصالات والتفجيرات والألغام

تشفير الإتصالات

في شهادة له أمام لجنة أمنية في الكونغرس في شهر تموز/يوليو 2015 أشار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي السابق جميس كومي إلى أن التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم “الدولة الإسلامية” تستخدم على نطاق واسع برامج التشفير الأمني من أجل منع اختراق بياناتها ومعلوماتها الخاصة ووسائل تواصلها التي تستخدمها لتجنيد المقاتلين الجدد ما يمثل تحدياً كبيراً أمام أجهزة الأمن الأميركية والدولية. ولفت الى ان لدى “الدولة الإسلامية” الآن 21 ألف متابع على حساباتها بموقع تويتر يتحدثون الإنجليزية.

تصفيح وتفخيخ السيارات الكبيرة والشاحنات

وكان تنظيم الدولة قد ابتكر طريقة جديدة في شنّ الهجمات على الثكنات العسكرية للقوات العراقية والحشد الشعبي من خلال تصفيح السيارات الكبيرة والشاحنات بشكل يجعل من الصعب استهدافها وتفجيرها. واستخدم التنظيم سيارات “الهامر” التي استولى عليها من القوات الحكومية سابقاً، ولم يضف لها سوى الدرع الذي صمم لمنع صاروخ “آر بي جي7″ من تدميرها.

ألغام مموهة ومترابطة

من جهة أخرى، إن فرق الهندسة التابعة للجيش الحر تمكنت من تفكيك نحو 3 آلاف لغم في عدة بلدات ومدن في ريف حلب الشمالي بالاعتماد على الطرق البدائية. واكتشف خبراء في الهندسة أن التنظيم كان يقوم بتصنيع الألغام بمدينة الباب بطريقة جديدة، عبر وضعها ضمن حجارة لاستخدامها في معارك ريف حلب. وأكدت المصادر أن بعض الألغام التي زرعها داعش تحتوي على كميات كبيرة من المتفجرات التي تؤدي إلى تدمير منازل بأكملها، وتم اكتشاف عدة ألغام مربوطة ببعضها البعض وعند انفجار أحدها تنفجر البقية مما يؤدي إلى تدمير شارع كامل في بعض الأحيان.

الجديد: تسليح واستخدام طائرات خفيفة مسيرة عن بعد

بالإضافة إلى القناصين والإنتحاريين، وتفخيخ الأجهزة المنزلية وتحويل السيارات إلى مفخخات لإعاقة تقدم القوات العراقية، دفعت هذه الحرب تنظيم الدولة إلى ابتكار أساليب جديدة، تتمثل بتسليح طائرات مدنية مسيرة عن بعد يمكن شراؤها بحدود الألف دولار، يستخدمونها عادة للتجسس. وقد فاجأت هذه التقنيات الجديدة للمرة الأولى قوات الجيش العراقي في الموصل، ويبدو أنها تستعمل بقوة اليوم في الرقة، فقد نقلت مراسلة تلفزيون فرنسا 24 مشاهدات ميدانية، مواكبة لعملية تحرير الرقة، حذر القوات المهاجمة في التنقل والتحرك والتجمع بسبب العين المسلطة عليهم من الجو وقدرتها على الرصد والقاء المتفجرات بينهم، ويصعب التعامل مع هكذا أهداف بواسطة المضادات الأرضية لصغر حجمها وسهولة التحكم بمسارها عن بعد.

  داعش Holding

ويوضح ضابط عراقي أن الإرهابيين يستخدمون على الأرجح تقنية يستعملها الصيادون لإلقاء الخطاف لمسافة بعيدة في البحر، من أجل إسقاط حمولة الطائرة عن بعد. فهم يضعون القنبلة داخل كيس ويربطونها بالخطاف بحيث يسحب منها دبوس الأمان بمجرد إسقاطها لتنفجر. وفيما يعتبر هذا الأسلوب بدائياً نسبياً، حتى الآن، وغير فعال إلى حد ما، غير أن طائرات التنظيم الجهادي المسيرة أثبتت أنها أكثر فتكاً من طرق أخرى.

ويبقى أن المصير القاتم الذي ينتظر إرهابيي داعش المحاصرين سيقودهم للقتال حتى الرمق الأخير، وهذا عامل مهم سوف يؤخر مسار التحرير لكنه لن يوقفه في ظل التصميم الدولي للقضاء على هذا التنظيم.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.