لإعطاء الجيش تفويض مطلق بالقضاء على المجموعات الإرهابية على حدود لبنان

رياض قهوجي - ‏باحث في الشؤون الاستراتيجية

عناصر من الجيش اللبناني
عناصر من الجيش اللبناني

عدد المشاهدات: 1045

.. وتحويل ‏أماكن تواجدهم في الجرود والقلمون إلى مخيمات للنازحين

الجيش اللبناني قادر عسكرياً على حسم المعركة في جرود عرسال في أي وقت كان، لكن الأمر دونه عوائق سياسية شائكة أهمها حاجته للتوغل في أراض سورية واحتمال احتياجه لدعم جوي من طيران التحالف الدولي الذي أبدى استعداده للمساعدة في حال طلب لبنان ذلك.

لقد استلم الجيش خلال الأشهر الماضية كميات من مدافع الهاوتزر عيار 155-ملم وذخائر وصواريخ هيل فاير الفائقة الدقة حيث بات يملك قوة النيران الكافية لتحقيق أهدافه وتنظيف جرود عرسال وحتى بعض مناطق القلمون من مسلحي داعش و جبهة النصرة. كما أن طائرات دون طيار وطائرات السيسنا توفر له قدرة دائمة وعلى مدار الساعة ليلا-نهارا على الاستطلاع والمراقبة التي تمكنه من رصد تحركات المسلحين واستباقها عند الحاجة. وعليه، فهو ليس بحاجة لإسناد من أي جهة داخل لبنان لتنفيذ هذه المهمة، وذلك حسب مصادر عسكرية لبنانية وأميركية.

المعضلة الأساسية كانت ولا تزال قدرة مقاتلي داعش على التحرك من داخل الأراضي السورية باتجاه جرود عرسال. فمن المفترض أن مقاتلي داعش محاصرين في مناطق معروفة في جرود عرسال والقلمون. إلا أنهم وعلى مدى أكثر من عام يتلقون دعماً بالأفراد والعتاد ويتزايد عددهم فجأة قادمين من الأراضي السورية ليشنو هجمات على مواقع الجيش أو قوى المعارضة السورية أو جبهة النصرة. وحسب مصادر استخباراتية لبنانية، فإن استجواب بعض أسرى داعش كشف معلومات خطيرة اذ أعطى بعضهم أسماء ضباط سوريين وأماكن تمركزهم على الحواجز التي تفصل الرقة عن القلمون وكم دفعوا لكل من الضباط ثمن عبورهم بسياراتهم وعتادهم ليصلوا الى منطقة جرود عرسال، وكأن هناك نية لدى جهات داخل النظام السوري لإبقاء جبهة عرسال مشتعلة. وعندما يبادر الجيش في استهداف مراكزهم غالبيتهم يفرون إلى داخل الأراضي السورية.

  شركة "إمبراير" تضع لمساتها الأخيرة على طائرات سوبر توكانو للجيش اللبناني

وجود داعش وقوى متطرفة أخرى على حدود لبنان يخدم هدف إبقاء حالة الخوف في قلوب اللبنانيين من هذه الجماعات ويبرر إرسال مقاتلين من لبنان إلى سوريا لمحاربتهم. وربط مصير النازحين السوريين في عرسال بمصير هذه القوى المتطرفة إنما يضعف الحكومة اللبنانية ويجعلها مترددة في اعطاء الضوء الأخضر للجيش اللبناني لحسم الموقف. كما أن تمكين مقاتلي داعش من الوصول الى الحدود اللبنانية أضعف فصائل الجيش السوري الحر حيث باتت تقاتل على جبهتين: جيش النظام السوري من جهة وداعش من جهة أخرى. هذا أدى الى خسارة المعارضة السورية القلمون ومناطق استراتيجية أخرى في غوطة دمشق.

يحتاج الجيش اللبناني إلى قرار واضح من الحكومة حول إمكانية دخوله بعض الأراضي السورية في إطار تنفيذ مهمته. تجدر الإشارة إلى أن الدول الأخرى المحيطة في سوريا مثل الأردن والعراق وتركيا أرسلت قوات لها داخل الأراضي السورية لمطاردة داعش والجماعات الإرهابية دون التنسيق مع الحكومة السورية التي تبدو وبشكل واضح عاجزة عن ضبط حدودها، وهذا يأتي ضمن حق الدول المشروع بالدفاع عن نفسها. كما أن الجيش يجب أن يضع خطة محكمة تمنع مسلحي داعش والنصرة من الفرار بأي اتجاه وتضعهم أمام خيارين: إما الاستسلام أو الموت. فلا يجب السماح لهم بالفرار باتجاه مناطق سيطرة النظام السوري ليعودو منها كما فعلوا سابقاً. وعليه، يجب على الحكومة اللبنانية أن تجتمع فوراً وتضع للتصويت قراراً بتفويض مطلق للجيش بتطهير جرود عرسال وكافة الأراضي اللبنانية الواقعة على الحدود مع سوريا وتوفير الدعم اللازم له سياسيا واعلاميا – داخليا وخارجيا – لتنفيذ هذه المهمة.

ويبدو أن المتغيرات على الساحة السورية في ضوء الاتفاق الأميركي-الروسي وانطلاق العمليات التي تقودها أميركا للسيطرة على الرقة قد ساهمت في تسريع قرار حزب الله في السيطرة على جرود عرسال. فلماذا كان التعايش مع داعش في جرود عرسال مقبولا قبل هذه التطورات الأخيرة؟ حصار الرقة والانتشار المتزايد للجنود الروس في ضواحي دمشق وجنوب سوريا قطع سبل الامداد لداعش في الرقة مما سيجعل امكانية استمراها هناك صعبا، وهذا سيضع المقاتلين في وضع يجبرهم فيه على الفرار باتجاه الأراضي اللبناني مستغلين مخيمات النازحين. تقطع السبل فيهم سيجعلهم أكثر يأسا وخطرا مما يستدعي العمل السريع من قبل السلطات اللبنانية. كما أن في حال سيطرة الجيش على جرود عرسال ورأس بعلبك وحتى بعض مناطق القلمون سيتوفر للبنان مساحات شاسعة لبناء مخيمات للنازحين فيها يضعها بتصرف الأمم المتحدة ومنظمات الاغاثة التابعة لها. هذا ما قامت به تركيا ويسعى إليه الأردن اليوم، فلم لا في لبنان؟

  دبابات M60 من الأردن إلى الجيش اللبناني

قد يكون كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله حول إنذار الدولة اللبنانية بسرعة حسم الموقف في جرود عرسال “والا،” قد استفز بعض المسؤولين اللبنانيين. لكنه وضعهم أيضا أمام مسؤولياتهم وأمام خيار لا بد من اتخاذه. فما من شيء يقوي الدولة أكثر من أخذ زمام المبادرة في مواجهة المصاعب والتحديات. فليكن التصويت داخل مجلس الوزراء وحينها يتقاسم الجميع المسؤولية سلبا أم ايجابا وتنكشف مواقف الجميع.

 

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.