في توقيت عملية “حزب الله”: هذه حسابات إيران.. والمعركة ستطول

نوال الأشقر - خاص لبنان 24

الجيش اللبناني في طريقه إلى بلدة عرسال (رويترز)
الجيش اللبناني في طريقه إلى بلدة عرسال (رويترز)

عدد المشاهدات: 1092

بصرف النظر عن الإنجازات الميدانية التي يحقّقها “حزب الله” في معركة تطهير المنطقة الحدودية في فليطا وجرود عرسال من الجماعات الإرهابية، تنطلق تساؤلات مشروعة عن توقيت إطلاق حزب الله لمعركة الجرود وفق أجندته الإسترتيجية، بالتوازي مع تسابق قوى إقليمية ودولية لحجز مكانة لها وفق مفهوم تقاسم النفوذ في تلك البقعة الجغرافية الشرق أوسطية المسماة سوريا.

جملة معطيات ترتبط بتوقيت عملية “الإمام الصادق” تتقاطع بين المشهدين الميداني والسياسي، تحتلّ الحسابات والمصالح الإيرانية موقع الصدارة فيها، فالمنطقة تشهد عمليات ترسيم نفوذ على الساحة السورية، وإحكام القبضة على الحدود اللبنانية السورية مسألة بالغة الأهمية في سياق تلك الحسابات الإقليمية، والتي يأتي في إطارها الهدف الإيراني بالوصول إلى “سوريا المفيدة “وإلحاق الحدود الشمالية الشرقية للبنان بها، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود اللبنانية السورية لتأمين ممر آمن لمقاتلي حزب الله إلى “سوريا المفيدة”، وهذه الحسابات تتطلب بالتالي سدّ الثغرة المتمثلة بجرود عرسال وجرد القلمون، هذا ما يفسر دخول الحزب لأشهر عديدة على خطّ التفاوض مع جبهة النصرة لانسحابها من المنطقة، وبالتالي فشل عملية التفاوض أفسح المجال أمام الخيار العسكري لتحرير المنطقة.

وفق مقاربة الباحث في القضايا الأمنية والإستراتيجية في “إينغما” العميد المتقاعد ناجي ملاعب عبر “لبنان 24” فإنّ لعبة تقاسم النفوذ الإقليمي ليست بعيدة عن توقيت معركة الجرود “إذا بدأنا من الخارج إلى الداخل في مرحلة اللاقرار الأميركي بشأن المنطقة مع الإدارة الأميركية الجديدة، نرى جهداً أميركياً كبيراً في الموصل، بحيت نفّذت قوات التحالف الدولي 1600 غارة ولديها 75 نقطة تمركز في العراق ضدّ داعش، بالتالي القرار الأميركي يُترجم في العراق، أمّا في سوريا فقد بدأ تنفيذه بشكل جدّي اعتباراً من بداية العام الحالي من خلال تطويق الرقة ومحاصرة المحافظة وحصر داعش ببقعة مقفلة”.

  الجيش اللبناني وحزب الله في حرب الجرود: الفارق في القدرات والانجازات والأهداف

أضاف ملاعب: “هذا الإهتمام الدولي واكبه اهتمام روسي، بدعم الجيش السوري بالوصول إلى البادية، واقتطاع مساحات كبيرة فيها وإعادة السيطرة على تدمر وحقول النفط. كما أنّ الجيش السوري استطاع استعادة عدد من المناطق في ريف حلبط، وتابع: “في ظل هذا الجو، نرى أنّ التفاهم الذي حدث على هامش قمة العشرين بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين حول المنطقة الآمنة جنوبي سوريا، أدّى إلى عزل العامل الإيراني وإبعاده عن منطقة كبيرة جنوب سوريا إلى مسافة 70 كلم. أمّا في الشمال السوري هناك وجود عسكري أميركي يتمثل بوجود عشرة قواعد أفصحت عنه وكالة “الأناضول”، هذه القواعد إذا ما عُززت وأدّت إلى انهيار تنظيم داعش في الرقّة، ومن ثمّ توجهت قوى التحالف الدولي الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية باتجاه دير الزور، ستتمكن من السيطرة على كامل الشريط ما بين العراق وسوريا ليُبعد العامل الإيراني عن هذه المنطقة أيضاً. في هذا الجو يشعر الإيراني أنّه أُبعد عن حدود الأردن – الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك سيُبعد عن حدود العراق، لذلك سرّع في معركة القلمون ،بهدف تأمين السيطرة على كامل الحدود اللبنانية السورية من الجهتين”.

هذه الإستفادة الإقليمية لحزب الله يُضاف إليها الإستثمار في الشأن المحلي اللبناني “كون الحزب من جراء حسم المعركة لصالحه سيكون قد حرّر أراضٍ لبنانيةً من الإرهابيين”.

وعن مسار المعركة والوقت الذي قد تستغرقه، يتوقّع ملاعب أن تطول المعركة وتستغرق أسابيع، لعدة أسباب، منها طبيعة المنطقة الجغرافية ووعورتها وإدراك المجموعات الإرهابية لهذه المنطقة، امتدادهم البشري وارتباطهم بالداخل السوري، الصخب الإعلامي الذي قاده حزب الله وتحديده ساعة الصفر علناً الأمر الذي أفقده عنصر المباغثة ،كلّها عوامل مكّنت المجموعات الإرهابية من تجهيز نفسها ومن توجيه ضربة موجعة للحزب في بداية المعركة أسفرت عن عشرة شهداء.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.