مصائب الأسطول الأميركي في آسيا عند الصين فوائد

segma
الأساطيل البحرية الأميركية والصينية
الأساطيل البحرية الأميركية والصينية

عدد المشاهدات: 1876

لا يخفي جهاز الدعاية الصيني سعادته بسلسلة حوادث الاصطدام التي شهدتها سفن البحرية العسكرية الأميركية في المحيط الهادئ فيما تسعى بكين إلى تعزيز بحريتها الخاصة، وسط تنامي قلق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وشهدت عمليات الأسطول السابع للبحرية الأميركية هذا العام أربعة حوادث على الأقل بينها اصطدامان داميان، أدت في النهاية هذا الأسبوع إلى استقالة قائده.

وشكل ذلك ضربة قاسية للأسطول السابع الذي يشكل عماد المنظومة العسكرية الأميركية في آسيا ويتخذ دوره أهمية محورية وسط تصاعد التوتر بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي، بالموازاة مع استعراضات القوة التي ينفذها الجيش الصيني.

واعتبر 10 بحارة في عداد المفقودين بعد الحادث الأخير مطلع الأسبوع عند اصطدام المدمرة جون أس. ماكين مع ناقلة نفط في مضيق سنغافورة. وقبلها في منتصف حزيران/يونيو 2017 قتل سبعة بحارة في اصطدام بين المدمرة فيتزجيرالد وسفينة شحن مقابل سواحل اليابان.

واعتبر إعلام الدولة الصيني هذه الحوادث بمثابة انعكاس لوقاحة الجيش الأميركي والثغرات التي يعاني منها.

وما ضاعف الشماتة هو إنهاء المدمرة ماكين لتوها عملية للترويج لـ”حرية الإبحار” في بحر الصين الجنوبي التي أثارت غضب الصين التي تطالب بالجزء الأكبر من هذه المنطقة الاستراتيجية.

وبحسب خبير الأمن الدولي في جامعة نانيانغ في سنغافورة جيمس تشار فإن “ذلك يشكل دعاية ممتازة من وجهة نظر الصين”. فهذه الأحداث تجري “في الوقت الذي تقول فيه بكين للدول الأخرى في المنطقة +لم يعد بوسعكم الاعتماد على الأميركيين لضمان أمنكم+”، على ما أوضح تشار لوكالة فرانس برس.

 تهديد أمني

أعربت الخارجية الصينية بوضوح عن القلق من “التهديد الأمني” الذي تطرحه في نظرها السفن الحربية الأميركية على السفن المدنية.

وأكدت صحيفة “تشاينا ديلي” الرسمية ان البحرية الأميركية “أصبحت خطراً في المياه الآسيوية”، متسائلة بتهكم واضح كيف يمكن لسفن حربية بهذا التطور أن تعجز عن تفادي سفن شحن ضخمة.

  ستار دخاني لحماية الجيش الصيني من الليزر الأميركي

من جهتها قالت صحيفة غلوبال تايمز القريبة من الحزب الشيوعي إن حوادث الاصطدام تعكس “تدهوراً متوازياً” في قدرة القتال وكفاءة القيادة العسكرية لدى الأميركيين.

كما أضافت أن هذه الحوادث لقيت “ترحيب” الشعب الصيني “الغاضب” من المناورات الأميركية في المنطقة.

وتعارض بكين بكل ما يسعها التدخلات الأميركية في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد الذي يعتبر طريقاً بحرية حيوية، وتطالب به بالكامل تقريباً في نزاعات سيادية مع الدول المشاطئة له (فيتنام، الفيليبين، ماليزيا، تايوان).

ولتدعيم مطالبها السيادية تجهد الصين في تعزيز جهازها العسكري. فهذا البلد الذي يملك أكبر جيش في العالم على مستوى العدد، رفع ميزانيته للدفاع هذا العالم بنسبة 7%، ولو أنها ما زالت بعيدة جدا عن الميزانية الأميركية.

كما دشنت في نيسان/أبريل حاملة الطائرات الثانية لديها وفتحت مؤخرا في جيبوتي قاعدتها العسكرية الأولى في الخارج.

“مراهنة طائشة”

لفت تشار إلى أن “الصين تعمل على تعزيز وضعها كقوة أمنية إقليمية” وهي تأمل في أن تساهم العثرات الأميركية في تشجيع عدد من الدول على تقبل “الحضن الصيني”، لافتاً إلى مبادرات انفتاح الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي على بكين.

في المقابل، غذت الحوادث التي شهدها الأسطول السابع المخاوف الموجودة أصلاً لدى حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين بشأن ثبات الالتزام الأميركي في آسيا تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وحتى لو لم تكن لهذه الاصطدامات تبعات عملانية “حرجة”، فإنها “ألحقت أضراراً معنوية” وضربت الثقة، على ما لفت الاستاذ في جامعة تاكوشوكو اليابانية هيديشي تاكيسادا.

وفيما تتضاعف الشكوك في طوكيو وسيول بشأن الضمانات العسكرية الأميركية “فإن هذه الحوادث البحرية لا تسهم في تقليلها” على ما أضاف دانيال بينكستون خبير الأمن في جامعة تروي في كوريا الجنوبية.

لكن في هذا الوقت تحاول الولايات المتحدة التقليل من أهمية الحوادث. فغداة حادث المدمرة ماكين اعتبر قائد قيادة المحيط الهادئ في البحرية الأميركية الأميرال هاري هاريس أن مراهنة أياً كان على ثغرات محتملة لدى البحرية الأميركية سيكون أمراً “طائشاً”.

  الصين تعزز التدقيق المالي في معاملات جيشها بعد فضائح

وقال من قاعدة جوية أميركية في كوريا الجنوبية “لدينا قدرات هائلة وسنجندها إن دعت الحاجة”.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.