الأبرز

“داعش” في آخر أيامه .. “دولة الخرافة” إلى زوال ماذا بعد؟

نوال الأشقر – لبنان24

sda-forum
عناصر من تنظيم داعش
عناصر من تنظيم داعش

عدد المشاهدات: 487

مُني تنظيم “داعش” الإرهابي بسلسلة هزائم في الأشهر الأخيرة، فخسر أكثر من 90 % من الأراضي العراقية التي كان يسيطر عليها، بحسب بيان السفارة الأميركية في العراق في 31 آب الماضي، على خلفية تحرير مدينة تلعفر ومحافظة نينوى وقبلهما الموصل من قبضة التنظيم. وفي سوريا تتهاوى مواقعه بحيث خسر في الرقة أكثر من نصف المساحة، وفي دير الزور الغنية بالحقول النفطية يتلقى ضربات موجعة، وبالتوازي مع هذه التطورات الميدانية برز كلام المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا متوقعاً نهاية داعش في سوريا في تشرين الأول المقبل.

هل تعكس هذه المعطيات قراراً دولياً بإنهاء داعش؟ وهل فعلاً باتت نهاية التنظيم الذي أرعب العالم بإجرامه وشيكة؟

يلتقي الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب في حديث لـ”لبنان 24″ مع مقاربة دي ميستورا ولكنّه يختلف معه في المدة الزمنية، متوقعاً أن يستغرق إنهاء التنظيم أكثر من شهرين، وينطلق من الخرائط الميدانية التي تظهر تقهقر التنظيم في العديد من المسارح الميدانية، ليشير إلى تغيير كبير طرأ على السياسة الأميركية تجاه داعش مع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، الذي وضع في سلّم أولوياته إنهاء التنظيم،ولذلك طلب من البنتاغون لدى وصوله إعداد خطّة دفاعية خلال ثلاثين يوماً لتحقيق هذا الهدف، في حين أنّ سلفه باراك أوباما رسم إطاراً محدوداً تجاه التنظيم وهو حماية الأمن الأميركي فقط، بدليل أنّ نائبه جو بايدن قال “سنقاتل داعش إذا ما هدّدت الأمن الأميركي” وهنا التمايز بين أوباما وترامب.

“وكمؤشرٍ على ترجمة خيار الإدارة الجديدة، نشرت الولايات المتحدة احدى عشرة نقطةَ تمركزٍ أميركية في سوريا،إلى جانب دعمها للأكراد في هجماتهم ضدّ التنظيم، كما واكبت معركة الجرود على الحدود اللبنانية السورية من خلال غرفة عمليات من أميركا. وأكثر من ذلك لم يتوقف الأميركيون عند هوية الفصائل المشاركة في قتال داعش، ففي الموصل كان الحشد الشعبي جزءاً من المعركة وأمّن له الأميركيون غطاءً جوياً”.

  تحديد ميزانية البنتاغون الجديدة.. و3.4 مليار دولار منها لردع روسيا

ويلفت ملاعب إلى أنّ خطّة القضاء على التنظيم مجزّأة إلى شقّ عسكري وآخر تمثل بقطع مصادر تمويل التنظيم، من خلال الضغط على تركيا لتسريع إقامة الجدار الحدودي بينها وبين العراق، حيث كان يتسلل المقاتلون، وحصل بنتيجته إنتزاع إلتزام تركي بوقف التعامل الإقتصادي مع المناطق المحتلة من قبل داعش،فضلاً عن ضرب كلّ المصافي في العراق وسوريا التي كانت داعش تبيع نفطها لتركيا ،كما حصل تفاهم روسي أميركي حرصت من خلاله موسكو على إظهار جدّيتها بقتال داعش، وضربت حوالي 300 صهريج من قوافل البترول حتّى من خارج النطاق الجوي المتفق عليه مع الأميركيين، واستكملت الخطّة بهدم الجسور المشيّدة على دجلة والفرات والتي كانت تؤمن للتنظيم التواصل، وفي الموصل نفّذت قوات التحالف الدولي مئات الغارات.وفي إشارة إلى توحيد الجهود الأميركية لتصب كلّها في أولوية قتال داعش،”عمد الأميركيون إلى وقف دعم إحدى الفصائل المعارضة في ريف حمص، لإنّها تعمل على قتال قوات النظام في حين أنّ تسليحها بهدف قتال داعش، وهذه الخطوة تشكل مفارقة هامة”.

وعن المناطق التي لا زال التنظيم يحتلّها، يلفت ملاعب إلى أنّ التنظيم الذي خسر أهم مواقعه في الموصل والرقة يعمد إلى إرسال قواته للتمركز في دير الزور حيث سيقاتل هناك حتّى الرمق الأخير، وكان لديه تجمع كبير في البادية السورية بحدود 8000 كلم متر مربع، وأُرغم على الإنسحاب تحت ضغط الضربات الجوية من مساحة 3000 كلم متر مربع، فضلاً عن التقدم الذي أحرزته قوات سوريا الديمقراطية في الرقّة، بحيث سيطرت على المدينة القديمة وحاصرت داعش في المربع الأمني حيث تتواجد قياداته، وسقوط هذه القيادات أصبح على قاب قوسين، وإذا ما سقطت في العاصمة الرديفة بعد الموصل أي الرقّة، سنشهد عندها تداعياً هاماً لداعش عسكرياً”.

  خطة الدفاع التي يعتمدها تنظيم داعش في الموصل

إذن داعش أو ذاك الكابوس الإجرامي يعيش مراحله الأخيرة، ويرى ملاعب أنّ التنظيم قد يستفيد من التحضير لمرحلة الحل السياسي في سوريا ومن وقف القتال بعدما أُنهكت كل القوى، لتحويل نفسه لتنظيم سرّي. وبصرف النظر عن المدّة التي سيستغرقها دحره، يبقى الأهم معالجة أسباب نشوء هذه الظواهر الإرهابية كي لا تُولد جماعات إرهابية مماثلة بتسميات أخرى.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.