الأمن الإلكتروني والأمن المادي وجهان لعملة واحدة

ميلينيه ايولمزيان سولييه

عدد المشاهدات: 301

تولي الشركات والحكومات أهمية قصوى للأمن الإلكتروني، فقضايا مثل تسريب ملفات وكالة الأمن القومي الأميركية وفضيحة “سنودن” الشهيرة، أثرت بشكل كبير على أمن المعلومات. كما أن الهجمات الإلكترونية العديدة في السنوات الأخيرة أثارت ضجة عالمية وأثرت بشكل كبير على الشركات وأحياناً على العلاقات بين الدول.

ميلينيه ايولمزيان سولييه - معارض الأمن والسلامة في شركة ريد للمعارض
ميلينيه ايولمزيان سولييه – مديرة معارض الأمن والسلامة في شركة ريد للمعارض

وقد يتساءل البعض عن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع حالات الهجمات الإلكترونية على مستوى العالم في الآونة الأخيرة، والإجابة بسيطة تتلخص في الاستخدام المفرط للخدمات الرقمية وحصول العديد من الأطراف على ملايين البيانات والأرقام والإحصاءات التي تستخدم أحياناً في جوانب تجارية بحتة أو تُوظف لمهام تهدد أمن المعلومات سواء على مستوى الشركات أو الحكومات والدول.

وفي عالم يتغير بسرعة مذهلة ويعاني من الإرهاب الذي يضرب كل دول العالم، فإن الحاجة تبدو ملحّة للتركيز على أمن الأفراد وسلامة المنشآت وكذلك الحفاظ على سرية المعلومات والبيانات، ذلك لأن كلا الأمنين مرتبط بالآخر، فتسريب معلومات ووجود اختراق في منظومة ما قد يؤدي إلى حوادث تخلّف وراءها العديد من الضحايا، في المقابل يمكن أن يؤدي عدم وجود تدابير أمنية مادية فعّالة إلى سرقة معلومات حساسة أو استخدامها ضد طرف أو آخر، لذلك فإن التكامل السليم للإجراءات الأمنية المادية مع بروتوكولات الأمن الإلكتروني الصارمة من شأنه أن يجعل الاختراق أمراً شبه مستحيل.

إن العالم الذي نعيش فيه مليء بالتهديدات من الكوارث الطبيعية إلى الهجمات الإرهابية والأعمال التخريبية وغيرها من الحوادث التي نسمع عنها بشكل شبه يومي، ولذلك، فإنه يتوجب على الشركات والحكومات وأصحاب الشأن اتخاذ اجراءات استباقية وتدابير أمنية لحماية ممتلكاتها المادية والفكرية، سواء ما يتعلق بتصميم مكان العمل، أو رفع جاهزية الاستجابة لحالات الطوارئ، أو توفير التدريب اللازم للموظفين.. وفي الوقت نفسه تحصين بيانات الشركات الإلكترونية من العابثين والمتلاعبين بالبيانات والأرقام.

  إنشاء مركز خاص لرصد الهجمات السيبرانية والرد عليها في تركيا

ومن الأهمية اعتماد تدابير أمنية مادية آمنة لمنع المهاجمين من تحقيق مآربهم وتنفيذ مخططاتهم. وتزداد أهمية هذه التدابير حين يتعلق الأمر بالبنى التحتية الحيوية للدول، ذلك أنها ملك للجميع، وأن الحفاظ عليها لا يقتصر على الحكومات والشركات الخاصة بل هي مسؤولية وطنية يجب أن يشارك فيها الجميع. فحين تتعرض البنية التحتية الحيوية لأي هجوم، لا تقتصر أضرارها على المؤسسات المستهدفة فحسب، ولكن أيضاً على الصحة والسلامة العامة، فضلاً عن الإضرار بالاستقرار الاقتصادي الوطني.

وفي الوقت الذي نشهد فيه هجمات متزايدة سواء مادية أو إلكترونية، فإنه لا بد من اعتماد خطط دفاع استباقية لتعزيز مستويات الأمن بشكل عام. ويجب على الحكومات الاستفادة من الابتكارات التكنولوجية لتعزيز بروتوكولات الأمن المادي وتحسين أوقات الاستجابة. وتساعد التكنولوجيا المتطورة مثل كاميرات المراقبة، والتنبيهات عن الدخلاء، وأنظمة التحكم في الدخول.. في رفع الجاهزية الأمنية وتجنب الهجمات التي تقع في جميع أنحاء العالم.

ومنذ تأسيسه في عام 2007، قام جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل بضمان أمن البنية التحتية الحيوية في العاصمة أبوظبي، وحافظ على الاستقرار في الدولة. ومن منطلق خبرته الواسعة في تنفيذ برامج إدارة المخاطر الشاملة التي تحدد التهديدات الأمنية وتتصدى للمخاطر في مختلف القطاعات، يشدد الجهاز باستمرار على أهمية اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الحوادث المحتملة.

ولا تقتصر الاختراقات الأمنية على المؤسسات والشركات، فالأفراد معرضون أيضاً للمخاطر الأمنية. وقد اكتشفت شرطة دبي مؤخراً أن منازل العديد من العائلات في الإمارة قد تم اختراقها من خلال كاميرات المراقبة، مما أدى إلى تعريض حياتهم الخاصة للخطر. وهذا التهديد المشترك الذي يهدد جميع أفراد المجتمع يتطلب ضرورة اتخاذ إجراءات متطورة تركز على الأمن المادي بقدر لا يقل أهمية عن الأمن الإلكتروني. وحتى مع وجود نظام الأمن الإلكتروني الأكثر تقدماً، فإن أي تساهل في الأمن المادي، يمكن أن يساعد المهاجمين في الدخول بسهولة إلى المبنى والحصول على معلومات حساسة.

  أستراليا تقر بتعرضها لهجوم إلكتروني على نطاق واسع في 2015

في الختام فإن الأمن المادي والأمن الإلكتروني وحماية البنية التحتية الحيوية هي أمور أساسية ومهمة جداً لتحقيق الاستقرار لأي دولة ومجتمع، وهي مسائل ستطرح على طاولة البحث والنقاش المستفيض من خلال المعرض الدولي للأمن الوطني ودرء المخاطر “آيسنار أبوظبي 2018”. الذي ستقام دورته الثامنة خلال الفترة من 6 إلى 8 مارس من العام المقبل في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، ويضم المعرض مجموعة واسعة من العارضين والأجنحة والمنتديات والفعاليات المصاحبة، ويعد فرصة لطرح الأفكار الجديدة والأساليب المتطورة لحماية أمن الدول والشركات والحفاظ على الممتلكات والأرواح.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.