تقرير عن أنواع السفن الحربية والفوارق بينها – 2

محمد الكناني

أنواع السفن الحربية
أنواع السفن الحربية

عدد المشاهدات: 745

4) المُدمرة (Destroyer)

تُعد المدمرات ثاني أضخم سفن القتال بعد الطرادات، وطبقاً للمصطلحات البحرية، تعتبر المدمرة سفينة حربية سريعة ذات قدرة جيدة على المناورة، وبقائية طويلة، مُخصصة لمرافقة القطع البحرية الأكبر حجماً (كحاملات الطائرات) أو قوافل سفن الشحن والسفن التجارية عالية القيمة، أو المجموعات القتالية، وتقوم بحمايتهم ضد القطع البحرية صغيرة الحجم السريعة كثيفة التسليح، كزوارق الطوربيد.

بدأ تطوير المدمرات نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، خصيصاً للتصدي لزوارق الطوربيد، وكانت تسمى بـ”مدمرات زوارق الطوربيد” منذ عام 1892، وشاع استخدامها بشكل مُكثّف خلال الحرب الروسية-اليابانية عام 1904. وما لبث أن أصبح اسمها “مدمرات” خلال الحرب العالمية الأولى.

كان تسليح المدمرات يعتمد على المدفعية بشكل رئيس، ثم تطور ليشمل الطوربيدات وقذائف الأعماق، خاصة مع تزايد تهديدات الغواصات، ثم بدأت في استخدام الصواريخ في حقبة الستينيات، ليبرز بعدها الأهمية القصوى لتزويدها بوسائل الإعاقة والشوشرة الإلكترونية وأنظمة الدفاع الجوي ضد الصواريخ المضادة للسفن، بعد إغراق زوارق الصواريخ المصرية طراز “كومار” للمدمرتين الإسرائيليتين “إيلات” و”يافو” في 21 تشرين الأول/أكتوبر عام 1967، والذي قلب الأمور رأساً على عقب في مجال التسليح البحري بعد أن أظهر التهديد المباشر والقوي لزوارق ولنشات الصواريخ، وضرورة تطوير أنظمة دفاعية مُتخصصة للتعامل مع هذه الصواريخ، والتي عُرفت لاحقاً بـ”Close-in Weapon System CIWS” كالـPhalanx الأميركي والـKashtan الروسي وغيرها من أنظمة المدفعية والمدفعية المُدمج معها الصواريخ قصيرة المدى، المُضادة لتهديدات الصواريخ الجوالة المضادة للسفن.

كانت إزاحات المدمرات في العقود الماضية ليست بالكبيرة، ولكن مع تزايد المخاطر والتهديدات وتطور وسائل التسليح، بدأت أعمال زيادة الإزاحات لتتجاوز الـ7000 طن وصولاً إلى 9000 و10000 و11000 طن وما هو أكبر من ذلك (تصنف الولايات المتحدة على سبيل المثال سفنها الشبحية الضخمة طراز “زوموالت” البالغ إزاحتها 14.7 ألف طن كمدمرات)، لتنصيب الصواريخ المضادة للسفن على متنها واستخدام الصلب المدرع في بناء البدن، وكذلك تزويدها بالصواريخ الجوالة المضادة للأهداف البرية، كما هو الأمر مع المدمرة الأميركية الأشهر “أرلي بيرك”، ناهيك عن أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية بعيدة المدى واسعة النطاق، والسونارات بعيدة المدى المُختصة بكشف الغواصات في المياه العميقة، لتصبح المدمرات القطع البحرية الأكثر أهمية وحيوية في أساطيل الدول العظمى والدول ذات البحريات الكبيرة القادرة على تحمل ميزانيات تشغيل هذه النوعية الباهظة من السفن القتالية.

  ازدياد الطلب على السفن الحربية الروسية إثر العملية في سوريا

المدمرات تمتلكها بحرية الولايات المتحدة متمثلة في “أرلي بيرك” و”زوموالت” سالفة الذكر، بحرية روسيا متمثلة في “أودالوي” ومدمرات “ليدر” المستقبلية، بحرية اليابان متمثلة في “أتاجو” و”كونجو”، بحرية الصين متمثلة في “Type-51″ و”Type-52” والمدمرة الثقيلة المستقبلية “Type-55” البالغ إزاحتها حوالي 12 ألف طن والتي تعتبر على أرض الواقع طراد، بحرية إنجلترا متمثلة في مدمرات “Type-45” وبحريتي فرنسا وإيطاليا مثمثلتين في “هورايزون”، “أكيتين” الفرنسية (فرقاطات فريم أكيتين تُصنّف لدى بحرية فرنسا كمدمرات)، وبحرية الهند متمثلة في “كولكاتا”، “دلهي”، المدمرة “رايبوت” البالغ إزاحتها 4974 طن والتي تعتبر على أرض الواقع فرقاطة متوسطة تُصنّف وفقاً للبحرية الهندية كمدمرة، والمدمرات المستقبلية “فيساخاباتنام”.

أما إيران فتمتلك قطع صغيرة الحجم تصنفها مدمرات ولكنها على أرض الواقع لا تتعدى كونها كورفيتات خفيفة بغض النظر عن المدمرات المستقبلية “الخليج الفارسي” التي يدّعي ويزعم الإيرانيون أن إزاحتها ستصل إلى 6500 طن كعادتهم في التهويل والتضخيم من قدراتهم العسكرية بعكس ما هو موجود على أرض الواقع.

5) الفرقاطة (Frigate)

تُعد الفرقاطات ثالث أضخم السفن الحربية بعد المُدمرّات، وبدأ إستخدامها منذ القرن السابع عشر الميلادي، حيث كان يُطلق مُسمّى “فرقاطة” على السفن الحربية السريعة والمُناورة، والصغيرة حجماً بما لا يسمح لها الصمود في خط المعركة في المعارك البحرية القديمة (سفن خط المعركة هي التي تصطف جنباً إلى جنب بالعرض في مواجهة سفن العدو التي تصطف هي الأخرى بنفس الشكل ليبدأ الطرفان معركة التراشق بنيران المدفعية المنصوبة على الأجناب، ولا تصمد في هذه المعارك إلا السفن ذات التدريع الثقيل والقوة النيرانية العالية) إلا أن ميزة السرعة والمناورة كانت تجعل منها الأفضل لمهام المرافقة والدورية.

في القرن التاسع عشر الميلادي، بدأ بناء الفرقاطات المدرعة التي كانت تُعدّ نوعاً من السفن المُدرعة التي تميّزت بألواح الحديد والصلب المدرع بدلاً من السفن الخشبية الأكثر عرضة للتدمير من قذائف المدفعية، وكان تعد آنذاك أقوى السفن الحربية على الإطلاق.

  مؤتمر "الشرق الأوسط للدفاع الصاروخي والجوي 2016" يتحضر للإنطلاق

في العصر الحديث تُستخدم الفرقاطات في المهام المتعددة لحماية القطع البحرية الأكبر حجماً، والسفن التجارية، ومكافحة الغواصات، والقتال ضد سفن السطح، وأيضاً أعمال الدفاع الجوي قصير أو متوسط أو بعيد المدى، بحسب تجهيزاتها، بالإضافة إلى تقديم الدعم النيراني لعمليات الإنزال البرمائي. وعلى الرغم من تسليحها وتدريعها الأقل من المدمرات إلا أنها تتفوق عليها في السرعة والمناورة والبصمة الرادارية والحرارية والصوتية المنخفضة، كما تُعتبر الخيار الإقتصادي الأول للدول الغير قادرة على إمتلاك وتشغيل المدمرات، حيث تتميز بإزاحاتها المتنوعة والتي تقسمها إلى فئتين فرعيتين:

أ- الفرقاطات الثقيلة:

وهي الأقرب للمدمرات، حيث تتجاوز إزاحاتها الـ5000 طناً وتصل إلى 6000 و7000 طناً، ومنها ماهو مُتعدد المهام قادر على تنفيذ مختلف أعمال القتال ضد السفن والغواصات والطائرات، ومنها ماهو ذات قدرات مُعززة بشكل بارز في مهام مكافحة الغواصات أو الدفاع الجوي أو القتال ضد سفن السطح، وهي أفضل الخيارات للدول الراغبة في إمتلاك قطع حربية ثقيلة كبديل للمدمرات. وأشهرها الفرقاطة الثقيلة الفرنسية-الإطالية ” فريم” التي تملكها البحرية المصرية وتبلغ إزاحتها 6000 طناً.

ب- الفرقطات المتوسطة/الخفيفة:

تتراوح إزاحتها مابين 3000 و5000 طناً، ومنها أيضاً ما هو شامل لكل المهام أو مُعزز القدرة في مهام بعينها كمكافحة الغواصات أو الدفاع الجوي. تُعدّ الأكثر انتشاراً بين بحريات دول العالم، نظراً لتكلفة الشراء والتشغيل الإقتصادية، كما تتميز بقدرات جيّدة -حسب التجهيز- لمرافقة وحماية القطع الأكبر حجماً كالحاملات في المهام متوسطة وقصيرة المدى.

من الفرقاطات الخفيفة الفرقاطة MEKO 200TN الألمانية متعددة المهام التي تملكها البحرية التركية وتبلغ إزاحتها 3000 – 3350 طناً، والفرقاطة MEKO-A200AN التي تملكها البحرية الجزائرية ذات القدرة المُعززة في القتال ضد سفن السطح، وتبلغ ازاحتها 3700 طن.

من الفرقاطات المتوسطة الفرقاطة “Perry” متعددة المهام التي تملكها البحرية المصرية وتبلغ إزاحتها 4200 طناً، والنسخة السعودية من الفرقاطة الفرنسية “لافاييت La Fayette” متعددة المهام وتحمل اسم “الرياض” وتبلغ إزاحتها 4700 طناً.

  اللقطات الأكثر إثارة للقوات البرية الروسية وأسلحتها المدمرة

* هناك فئة جديدة من السفن الحربية ظهرت حصراً لدى الولايات المتحدة الأميركية، تحت مُسمى “سفن الدفاع الساحلي” (LCS) وهي فئة متوسطة بين الفرقاطات والكورفيتات، تتراوح إزاحاتها ما بين 2300 وحتى 3500 طناً.

تم بناء هذه السفن خصيصاً للعمل في نطاق المناطق الساحلية ذات المياه الضحلة وغير العميقة، كقطع قتالية قادرة على مجابهة التهديدات اللاتماثلية (المليشيات والتنظيمات الإرهابية) والقيام بأعمال التحريم ومنع العبور Area Denial/Anti Access ضد أي قطع بحرية معادية تدخل في نطاق عملها في المناطق الساحلية.

تتزود هذه النوعية من السفن بحزم من التجهيزات والتسليح القابلة للتبديل والتغيير بسهولة تامة بحسب الغرض، والتي تمكنها من تنفيذ مهام كشف ومكافحة الألغام، مكافحة الغواصات، التصدي للزوارق والعائمات السريعة، وأخيراً الإستطلاع والإستخبار الإلكتروني البحري. كما تمتلك هذه السفن مهبطاً وحظيرة مخصصين للمروحيات البحرية، بالإضافة إلى قدرة حمل المركبات الغير مأهولة العاملة جواً UAV، وفوق سطح البحر USV، وتحت سطح البحر UUV، ناهيك عن قدرة حمل قوة هجومية مًصغّرة Small Assault Force مُزوّدة بالمركبات القتالية.

لاحقاً بدأت الشركات الأميركية في عرض تصميمات جديدة لفرقاطات متوسطة ذات إزاحات 4000 – 4500 طناً مُخصصة للتصدير، مبنية على تصميم سفن القتال الساحلي، صالحة للتجهيز بمحتلف الأنظمة القتالية شاملة المدافع متعددة المهام وصواريخ الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للسفن، والطوربيدات والسونارات المقطورة وانظمة الرادار والحرب الإلكترونية المتطورة.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.