هل يمكن لكوريا الشمالية أن تُسقط طائرة عسكرية أميركية؟

نظام SA-3 الكوري الشمالي
نظام SA-3 الكوري الشمالي

عدد المشاهدات: 1485

الأمن والدفاع العربي – ترجمة خاصة

في مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك في 25 أيلول/سبتمبر الجاري، اتّهم وزير خارجية كوريا الشمالية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان الحرب عبر “تويتر”، مهدّداً بإسقاط القاذفات الجوية الأميركية التي تقوم برحلات بالقرب من شبه الجزيرة الكورية.

وقال ري يونغ هو للصحفيين إن بلاده “تحتفظ بحق إسقاط القاذفات الإستراتيجية الأميركية حتى عندما تكون خارج حدود مجالنا الجوي”. وجاءت تصريحاته في أعقاب حرب كلامية بين البلدين حول برنامج كوريا الشمالية للصواريخ البالستية والأسلحة النووية. جاء هذا المؤتمر بعد تحليق قاذفات القنابل الأميركية من طراز “بي- 1 بي لانسر” وترافقها مقاتلات “أف- 15 سي” في 23 أيلول/سبتمبر فوق المياه الدولية.

وذكرت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية نقلاً عن مصادر من أجهزة المخابرات في البلاد أن الطريق الذي سلكته قاذفات لانسر الأميركية اقتادها حوالى 90 ميلاً من مدينة “سينبو” الساحلية الكورية الشمالية وموقع التجارب النووية “بونجي- ري” ولكن خارج نطاق أنظمة الدفاع الجوي المعروفة بعيدة المدى. كما تجازو مسار رحلة القاذفات بكثير منطقة الحدود العسكرية التي أعلنتها كوريا الشمالية وطولها 50 ميلاً، والتي لا تعترف بها الولايات المتحدة.

وعلى مثل تلك المسافات، سيكون من الصعب على الشمال استهداف أي مقاتلة أميركية. وكجزء كبير من قواتها التقليدية، إن شبكة الدفاع الجوي في كوريا الشمالية كبيرة من حيث الكم ولكن نوعيتها مشكوك بأمرها بسبب التقادم، حيث أن البلد ممنوع من استيراد القدرات العسكرية بسبب الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على توريد الأسلحة.

تشغّل القوات الجوية التابعة للجيش الشعب الكوري فوج واحد (كلّ واحدة منها) من مقاتلات “ميغ-23″ و”ميغ-29” الإعتراضية السوفياتية باعتبارها العمود الفقري لذراعها القتالية الجوية. تمتلك كوريا الشمالية 30 من هذين النوعين، ويعود تاريخها من أواخر 1970 إلى أوائل 1980 كما لا يعتقد أنها تلقّت أي ترقيات كبيرة منذ أن تم تسليمها إلى كوريا الشمالية.

  لماذا فشلت كوريا الشمالية في عملية إطلاق صاروخ موسودان؟

من جهتها، ذكرت شبكة “سي أن أن” نقلاً عن مسؤولين أميركيين في مجال الدفاع الأسبوع الماضي أن “عدداً صغيراً” من طائرات “ميغ” تم نشرها في قاعدة على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية، وعلى الأرجح قاعدة “وونسان”، إلى جانب خزانات وقود خارجية لزيادة أوقات رحلاتها وبعض الصواريخ جو-جو. ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تمكّن الكوريين الشماليين من الاستجابة بشكل أسرع إذا اختاروا الردّ على أيّ تحليق آخر قبالة الساحل، كما فعلوا سابقاً عندما اعترضت مقاتلات ميغ-23 وميغ-29 طائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو الأميركي من نوع RC-135  على بعد 150 ميلاً قبالة الشاطئ في عام 2003.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تنجح محاولة كوريا الشمالية الاعتراضية، خاصة إذا كانت قاذفات القوات الجوية الأميركية مدعومة بطائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً التي تدور خارج نطاق المجال الجوي الكوري الشمالي و/أو ترافقها طائرات مقاتلة ودية. من جهتها، ستكون مقاتلات ميغ الكورية في وضع غير مؤات عند تنفيذ عمليات بعيداً عن الساحل.

ويفتح هذا الوضع المجال أمام محاولة إسقاط من خلال شبكة صواريخ أرض-جو (SAM). أما الصواريخ ذات المدى الأطول الموجودة في محزون كوريا الشمالية، فهي NPO Almaz S-200 الروسية، والمعروفة أكثر في الغرب بإسم SA-5 Gammon. إن “أس-200” (S-200) هو نظام سوفياتي يعود إلى عام 1960، يتم استخدامه لاستهداف الطائرات التي تحلّق على ارتفاع عال، والمزوّدة بصواريخ كبيرة موجهة بالرادار. يتراوح مداها الأقصى بين 150 أو 250 ميلاً، اعتمادا على بديل الصواريخ الفرعية.

إن حجم نظام أس-200 يعني أنه يعمل من مواقع ثابتة، مع وجود موقعين على الأقل منها تم تحديدها في كوريا الشمالية، جنوب وشرق بيونغ يانغ، والتي تغطي الساحل الغربي والساحل الشرقي على التوالي. ويعتقد أن كوريا الشمالية تقوم بتشغيل أربع بطاريات من طراز S-200 تم تسليمها في عام 1987 أو 1988، أى ما يعادل 24 قاذفة. على الرغم من أن وسائل الإعلام الكورية الجنوبية قد ادّعت أن الشمال قد يمتلك ما يصل إلى 40 قاذفة.

  كوريا الشمالية تتحدى واشنطن غداة تجربتها النووية الخامسة

المعروف هو عدد الأنظمة من هذا النوع، أما في ما يتعلق بخصائصها الإلكترونية والجوية، فهناك بعض الشكوك. لقد تم إطلاق صواريخ أس-200 من قبل ليبيا في عام 1980 وسوريا خلال العام الحالي، حيث فشلت في ضرب أهدافها المقصودة. ومن غير المرجح أن يكون النظام فعالاً في بيئة غنية بالتدابير المضادة الإلكترونية، كما لن يكون رشيقاً بما فيه الكفاية ضد الأهداف المناورة.

هذا وكانت كوريا الشمالية عرضت مؤخراً نظام صواريخ أرض-جو جديد طويل المدى محلي الصنع يعرف باسم KN-06. ويشبه هذا النظام إلى حد ما نظيره الروسي “أس-300″ و”أتش كيو-9” من حيث الشكل والأبعاد. من جهة أخرى، لا يُعرف الكثير عن أداء وفعالية KN-06، على الرغم من أن كوريا الشمالية تدعي أن مداه يقارب الـ100 ميل. وذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون أعطى الضوء الأخضر لإنتاج النظام بأعداد ضخمة بعد اختبارات عدّة له، في حين أن بعض المصادر ادّعت أنه لم يتم تسجيل أي نتائج معروفة خلال هذه التجارب.

يُشار إلى أن كوريا الشمالية أسقطت طائرة عسكرية أميركية منذ نهاية الحرب الكورية عام 1953 (على الرغم من أن شبه الجزيرة الكورية مازالت في حالة حرب تقنية). كما أسقطت طائرة استخباراتية تابعة للبحرية الأميركية من طراز EC-121 فوق المياه الدولية في عام 1969، وطائرة هليكوبتر تابعة للجيش الأميركي OH-58 ضربت بطريق الخطأ عبر المنطقة المجردة من السلاح في عام 1994. غير أن قدرة الشمال على القيام بذلك في عام 2017 أمر مشكوك فيه.

Defense News

لمراجعة المقال الأصلي، الضغط على الرابط التالي:
https://www.defensenews.com/flashpoints/2017/09/28/can-north-korea-shoot-down-a-us-military-aircraft

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.