الأبرز

تقرير إسرائيلي يقيّم صفقة صواريخ “أس-400” بين روسيا وتركيا

sda-forum
منظومة صواريخ أس-400
منظومة صواريخ أس-400

عدد المشاهدات: 6878

أشار تقرير إسرائيلي إلى أن الدروس التي استخلصتها تركيا من تلكؤ وتأخر دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في نشر بطاريات “باتريوت” في أراضيها خلال حربي الخليج الأولى والثانية، تدفع الأتراك باتجاه بناء قوة ذاتية، وحيازة منظومة “أس 400” الروسية، وفق ما نقل موقع “ترك برس” التركي في 17 تشرين الأول/أكتوبر.

التقرير الذي نشره السفير الإسرائيلي السابق في موسكو تسفي مغين، والباحثة في “مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي” غاليا ليندشتراوس، قال إنه من غير المستبعد أن تقود صفقة السلاح الروسية-التركية، القاضية بتزويد تركيا بمنظومات صواريخ “إس 400” الدفاعية، إلى ابتعاد تركيا عن “حلف شمال الأطلسي” (الناتو) وتعزيز تقاربها مع روسيا.

ورأى التقرير المنشور على موقع “مركز أبحاث الأمن القومي”، وفق صحيفة العربي الجديد”، أن هذا الأمر يعزز تعاظم قوة روسيا وتأثيرها الإقليمي في الشرق الأوسط ويطرح تساؤلات حول مستقبل علاقات تركيا مع “الحلف الأطلسي”، مضيفاً أن تركيا تسعى في السنوات الأخيرة، إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، خاصةً أنها لا تملك مثل هذه الدفاعات حالياً، وكانت تعتمد في الماضي على ما تقدمه لها دول “الناتو”، كما حدث خلال حربي الخليج الأولى والثانية.

واعتبر التقرير أن مجرد تحويل دفعة أولى من هذه الصواريخ الدفاعية الروسية، سيؤدي إلى تقليل فرص إلغاء هذه الصفقة وإنْ كان الأمر غير مستحيل، بحسب الكاتبين.

لكن الأهم هو أن هذه الصفقة يمكن لها أن تكون مؤشراً لرغبة تركيا بأن تملك قوات دفاعية جوية بشكل مستقل عن “حلف شمال الأطلسي”، وحيازة الـ”إس 400” هي خطوة أولى في هذا الاتجاه. ورأى التقرير أن تركيا تسير أيضاً باتجاه التأسيس لسياسة خارجية مستقلة، وتطوير منظومات دفاعية أفضل وأكثر تطوراً من تلك المتوفرة لديها حالياً.

  تركيا تزيد اعتمادها على الطائرات من دون طيار بشكل كبير

وسبق لتركيا أن سعت لامتلاك مثل هذه المنظومات في عام 2013، عندما نشرت مناقصة خصصت فيها مبلغ 4 مليارات دولار لشراء منظومات دفاعية مشابهة، فازت بها شركة صينية، إلا أن تركيا عادت وتراجعت عن الصفقة بفعل الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الحكومة التركية، وفق ما ورد في تقرير مغين وليندشتراوس.

ويرصد الفرق في الموقف الأميركي من كلا الصفقتين وصولاً إلى الاستنتاج بأن الولايات المتحدة تعتبر شراء السلاح من الصين خطاً أحمر، وهو ما لا ينطبق على شرائه من روسيا، إذ اكتفت الخارجية الأميركية، أثناء تعقيبها على الصفقة، بالإشارة إلى أنها تناقض التزامات الدول الأعضاء في “الناتو”، كما تجلت في بيان قمة “الحلف” في وارسو عام 2016.

وكان الأمين العام لـ”حلف شمال الأطلسي”، ينس ستولتنبرغ، أعلن أخيراً، أن كل دولة عضو في “الناتو” تتخذ قرارها بنفسها في ما يتعلق بـ”المعدات التي تشتريها”، في إشارة إلى عدم ممانعة “الحلف” على حيازة أنقرة للمنظومة الدفاعية الروسية.

وأشارت الورقة إلى مجالات متعددة للتعاون التركي-الروسي والمصالح الثنائية المشتركة مثل خط الغاز الذي يتم بناؤه من روسيا ويمر عبر تركيا، ومحطة توليد الطاقة النووية الأولى من نوعها في تركيا، والتي تقوم على بنائها الشركة الروسية الحكومية “روساتوم”، وأخيراً صفقة التزود ببطاريات الصواريخ “إس 400”.

كما أن تركيا على أثر الإنقلاب الفاشل في تموز/يوليو 2016، بحاجة للدعم الأميركي لها في تدريب سلاحها الجوي على المقاتلات من طراز “أف 16″، فضلاً عن أنه من المفترض أن تكون تركيا من بين الدول التي ستحصل على المقاتلات الأكثر تطوراً من طراز “إف 35”.

لكن هذا كله لا ينفي، بحسب الباحثين الإسرائيليين، حقيقة أن تركيا تعتبر شريكاً “إشكالياً في الحلف الأطلسي” على الرغم من التقارب مع روسيا، وهو تقارب يجعل تركيا لاعباً، تتراجع إمكانية التنبؤ بشأن سلوكه في حال اندلعت مواجهة وصدام بين روسيا وبين دول “الحلف الأطلسي”.

  حلف شمال الأطلسي يعزز تواجد البحرية في البحر الأسود

وخلص التقرير إلى أن صفقة “أس 400″، في حال تطبيقها كلياً، قد تكون عاملاً محفزاً على التفكير في كيفية تحسين العلاقات التركية مع الغرب، أو على الأقل لمعرفة كيفية وقف التدهور الحاصل في هذه العلاقات.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.