الجيش اللبناني يتسلّم طائرتي هجوم خفيف من السلطات الأميركية

segma
طائرة A29B Super Tucano للجيش اللبناني (صورة خاصة)
طائرة A29B Super Tucano للجيش اللبناني (صورة خاصة)

عدد المشاهدات: 677

شيرين مشنتف/أغنس الحلو – قاعدة حامات الجوية

استلم الجيش اللبناني أوّل طائرتي هجوم خفيف من نوع “أيه 29 بي سوبر توكانو” (A29B Super Tucano)، وذلك خلال حفل تسليم أقيم في قاعدة حامات الجوية في 31 تشرين الأول/أكتوبر الجاري بحضور قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، السفيرة الأميركية في لبنان إليزابيث ريتشارد، قائد القوات الجوية في القيادة الوسطى الأميركية الفريق جيفري أل. هاريغيان، قائد القوات الجوية اللبنانية العيمد الركن طيار زياد هيكل ومجموعة من الشخصيات العسكرية.

تعتبر هاتان الطائرتان الدفعة الأولى من أصل ست طائرات مقدّمة من السلطات الأميركية لمصلحة الجيش اللبناني في إطار برنامج المساعدات العسكرية الأميركية، كما تعدّ أوّل طائرات هجوم خفيف ذات الأجنحة الثابتة تدخل الخدمة في سلاح الجو اللبناني منذ فترة طويلة. وإن إحدى أهم ميزاتها أنها ستتحول إلى شبه مقاتلات دعم جوي لتعزيز قدرات القوات الجوية، حيث يمكن تزويدها بمجموعة واسعة من الذخائر والقنابل الذكية، الأمر الذي سيدعم مهام سلاح الجو اللبناني في عملياته الحدودية في مكافحة الإرهاب.

من جهتها، اعتبرت السفيرة إليزابيث ريتشارد أن “اقتناء طائرات سوبر توكانو A-29، وهي طراز جديد من الطائرات يتميز بتقنية متطورة، سوف يشكل تحولاً لقدرةٍ جويةٍ قوية قائمة لطالما شكلت جزءاً أساسياً من قدرات الجيش اللبناني في الدفاع عن البلد”. مضيفة أن “التقنية الحديثة التي تتميز بها الطائرات سوف توفر للجيش اللبناني أسلحة موجهة بدقة والقدرة على التصويب المتقدم”.

وأشارت إلى أنه “بوجود هذا النوع من الطائرات سيتمكن الجيش اللبناني من الآن وصاعداً من القيام بمناورات للأسلحة المشتركة في جميع الظروف، نهاراً وليلاً، في المناطق المأهولة والمناطق غير المأهولة، بسبل تقلل إلى حد كبير من مخاطر الأضرار الجانبية والخطر الذي يتعرض له الأشخاص من غير المقاتلين”.

  مصادر سعودية تعلّق على هبة الثلاثة مليارات للجيش اللبناني

أما العماد جوزيف عون فأشار إلى أنه “من شأن الدفعة الأولى من طائرات سوبر توكانو ذات المواصفات القتالية والاستطلاعية العالية إحداث نقلة نوعية في مسار تعزيز قدرات القوات الجوية اللبنانية”، مشيراً إلى أننا “نطمح إلى استكمال تجهيز الجيش بالسلاح والعتاد الكافيين ليكون قادراً في أي ظرف من الظروف على الدفاع عن حدود لبنان وضمان أمنه واستقراره”.

صفقة السوبر توكانو.. بالتفصيل

وأكّدت مصادر من القوات الجوية اللبنانية، لم تشأ الكشف عن هويّتها، للأمن والدفاع العربي أن الطائرات الأربعة المتبقّية سوف تصل البلاد قبل شهر حزيران/يونيو 2018.

ويرى خبراء عسكريون مطّلعون على الصفقة أن أهمية هذا الحدث هو إعادة إحياء سلاح الجو اللبناني بعد أن كان يعتمد فقط على الطوافات التي كان قد طوّر قدراتها القتالية بإمكانيات ذاتية؛ وعلى الأخصّ مروحيات “بوما” التي استخدمت في عمليتي فجر الجرود ونهر البارد لقصف مواقع الإرهابيين بصواريخ لم تكن معدّة ليتم استخدامها من منصات مروحيّة.

يُشار إلى أن الجيش اللبناني استطاع أن يطرد تنظيم داعش من حدوده الشرقية خلال معركة فجر الجرود من خلال الإعتماد على مروحيات “غازيل” و”سوبر بوما”، في حين برهنت هذه المعارك حاجته الماسّة والكبرى إلى اقتناء طائرات ذات أجنحة ثابتة، يعاني الجيش اللبناني من نقص في صفوفها.

من ناحيته، كشف قائد القوات الجوية اللبنانية العميد الركن طيار زياد هيكل أن الجيش اللبناني يسعى إلى اقتناء ست طائرات إضافية من الطراز نفسه، مشيراً إلى أن تكلفة البرنامج الإجمالية تصل إلى حوالى 240 مليون دولار وهي موزعة على السعر الأساسي لمجموع الطائرات الذي يبلغ حوالى 204 مليون دولار وكلفة الذخائر والتسليح التي تبلغ حوالى 10 مليون دولار في حين تصل كلفة عمليات التدريب إلى 12 مليون دولار.

  قائد الجيش اللبناني يستقبل مدير عام الأمن والدفاع العربي

وعن القدرات التشغيلية لطائرة A29B الخاصة بالجيش اللبناني، فهي بإمكانها أن تحلّق على ارتفاع 35.000 قدم وسرعة 520 كلم/ساعة عقدة مع قدرة تحمّل تصل إلى 90 دقيقة، كما يمكنها أن تحمل ما يصل إلى 1500 كلغ من الحمولة.

أما عن الذخائر التي يمكن تزويدها على هذا النوع الطائرات، فهي مدافع رشاشة M3M من عيار 12.7 ملم (0.50 كاليبر)، قنابل Mk 81/82، القنابل الموجهة بالليزر (LGB) من نوع GBU-12 وGBU-58 وراجمات LM70 عيار 70 ملم. أما عن القذائف الصاروخية الفتاكة دقيقة التصويب (APKWS) فكشف العميد هيكل أنه من المتوقع أن يتم تسليمها إلى الجانب اللبناني في أيار/مايو 2018، أي أنه سيتم حلّ مسألة تزويدها على الدفعة الثانية من الطائرات قبل عملية التسليم. هذا ومن المتوقع أن يتم تزويد قنابل MK81 بذيل توجيه (Guidance Tail) لجعلها قنبلة ذكية (Smart Bomb).

هذا وإن الطائرة تتميز بقمرة قيادة زجاجية مصفّحة (Glass Cockpit) تشمل أحدث إلكترونيات الطيران كما أنها مزوّدة بمحرّك توربيني وكاميرات جديدة من نوع Flir Brite Star التي تستهدف الأهداف بالليزر؛ وإن الطائرة تسع لشخصين، الطيّار ومساعد الطيار.

وفي ما يخص التحديات التي يمكن أن تواجه الطائرات نذكر عدم توفّر قدرات الرؤية الليلية عبر الأشعة دون الحمراء (Night and IFR)؛ ولأن هذه الطائرات تعمل بطريقة ثنائية، يجب إيجاد الصيغة المثلى للمسار المتوازي بين الطائرتين كي لا تصطدمان ببعضهما.

في هذا الإطار، قال قائد القوات الجوية اللبنانية السابق العميد الركن طيار (م) نهاد ذبيان، للأمن والدفاع العربي إن “طائرات سوبر توكانو المخصصة للجيش اللبناني ليست فوق صوتية أو مخصصة للقتال الجوي بل هي ممتازة لعمليات البحث، الاستطلاع والتدريب؛ فهي تعتبر طائرات تدريب متطوّرة جداً ستساعد الطيارين على امتلاك كافة معايير التدريب بحيث يصبحون غير ملزومين بالتدرّب على نوع آخر من الطائرات التي يمكن أن يمتلكوها في المستقبل”.

  كيف سيتأثر الجيش اللبناني بإعادة جدولة المساعدات الأميركية؟

وأضاف العميد أن “أهم ميزة في الطائرة هي أنه بإمكانها حمل كافة أنواع الأسلحة المختلفة (Smart Weapons) كالقنابل والصواريخ بما في ذلك الهلفاير والسايدويندر مثلاً أو أي نوع من الصواريخ جو-جو الأخرى”.

يُشار إلى أنه على مدى السنوات العشر الماضية، إستثمرت الحكومة الأميركية أكثر من 1.5 مليار دولار في مجالي التدريب والمعدات، ودربت أكثر من 32,000 جندي لبناني. كما أعلنت مؤخراً عن 120 مليون دولار إضافية للتمويل العسكري الأجنبي ما يوصل استثمارها في الجيش اللبناني إلى أكثر من 160 مليون دولار في هذا العام وحده.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.