لبنان قد يخسر المساعدات العسكرية الأميركية بعد استقالة الحريري المفاجئة

بيروت – شيرين مشنتف

segma
عناصر من الجيش اللبناني يقفون بالقرب من قطع مدفعية في مرفأ بيروت (9 أغسطس 2016)
عناصر من الجيش اللبناني يقفون بالقرب من قطع مدفعية في مرفأ بيروت (9 أغسطس 2016)

عدد المشاهدات: 1136

تركت استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يوم السبت الماضي وراءها العديد من التساؤلات حول مستقبل برنامج المساعدات العسكرية الأميركية لصالح الجيش اللبناني. وفي مقابلات خاصة، أكّد بعض المحلّلين الإستراتيجييّن المحليّين على التأثير السلبي لاستقالة الحريري على البرنامج الأميركي.

وأشارت إحدى المصادر إلى أن “برنامج التمويل العسكري الأجنبي الخاص بدعم الجيش اللبناني سيتأثر – من دون شكّ- سلباً إذا لم يتراجع المسؤول عن قراره أو في حال تم تشكيل حكومة جديدة تتألف من تحالف 8 آذار/مارس”.

في عام 2011، فُرض حظر على توريد الأسلحة إلى لبنان بعد تعيين نجيب ميقاتي، بدعم من التحالف الذي يقوده حزب الله، رئيساً للوزراء في كانون الثاني/يناير من العام نفسه، عندما أسقطت الجماعة الشيعية حكومة الوحدة الوطنية.

واعتبر مسؤول آخر مطّلع على المسألة – لم يشأ الكشف عن هويّته – أنه “إذا تمكّن الحزب الموالي لحزب الله في لبنان من تشكيل حكومة جديدة من تحالف [8 آذار]، من المرجح جداً إذاً أن نرى تكرار عملية حظر الأسلحة المفروضة على لبنان بين عام 2011 وحتى نهاية فترة خدمة ميقاتي”.

كما أكّد المسؤول على أهمية العلاقة “الوثيقة من أي وقت مضى” بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسيّة على البرامج العسكرية الجارية بين لبنان والولايات المتحدة، خصوصاً أن “القضية الملحّة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية قد انتهت الآن بعد خروج المسلّحين من لبنان وأجزاء كبيرة من سوريا. لذا، لن يكون هناك ضرورة أو أولوية بعد ذلك لمواصلة برنامج التسلح”.

“باختصار، إذا ظلّ الحريري رئيساً للوزراء، وتم تعيينه مرة أخرى – لتشكيل حكومة، لن تكون هناك آثار سلبية على البرنامج العسكري الأميركي للبنان. ولكن إذا اختلفت الأمور، يمكن لبرنامج المساعدات أن يتعرّض لخطر كبير”.

  تمرين بحث وانقاذ للقوات البحرية اللبنانية!

ومع ذلك، رأى العميد الركن (م) الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، أن “لا انعكاس مباشر على المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني في وسط مثل تلك الأزمة” مشيراً إلى أنه “إذا عاد سعد الحريري عن استقالته أو إذا شكّلت حكومة جديدة، وتحديداً حكومة غير سياسية “تكنوقراط”، ولم يكن حزب الله مشاركاً بها، لا أعتقد أنّ هنالك سبباً لوقف المساعدات”.

هذا واستثمرت الحكومة الأميركية على مدى السنوات العشر الماضية أكثر من 1.5 مليار دولار في مجالي التدريب والمعدات، ودربت أكثر من 32,000 جندي لبناني. وقد ساهمت هذه المساعدات في مكافحة التنظيمات الإرهابية وتعزيز قدرات الجيش اللبناني للقضاء على كافة التهديدات الطارئة.

واعتبر العميد أن “الرياض تحاول نقل الصراع مع إيران إلى الساحة اللبنانية، الأمر الذي سيؤثر سلباً على الوضع السياسي، والأمن الاقتصادي والمالي حتماً”، نافياً إمكانية دخول لبنان في حرب أهلية”.

وختم جابر قائلاً إنه “إذا تعذّر الأمر تشكيل حكومة تكنوقراط، أرى أنه ربما لجأ رئيس الجمهورية إلى الخيار الأخير والأصعب، وهو تشكيل حكومة عسكرية، والأفضل من متقاعدين لديهم الكفاءة والسمعة الحسنة، وعدم الإرتهان الحزبي. وهذا الخيار الأخير والأصعب”.

أما يزيد صايغ، وهو باحث أوّل في مركز كارنيغي للشرق الأوسط (Carnegie)، فلديه شكوك حول تأثير سلبي على البرنامج، مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة ملتزمة بدعم القوات المسلحة اللبنانية منذ أكثر من عقد من الزمن على الرغم من وجود حزب الله فى الحكومة، وسوف يسعى البنتاغون بالتأكيد إلى الحفاظ على هذه العلاقة حتى لو كان البيت الأبيض يخالفه الرأي”.

كما أثارت استقالة الحريري أسئلة حول الحالة الأمنية التي من الممكن أن تسود في لبنان. وقال صايغ إن “الدور السعودي في استقالة الحريري يجعل لبنان معرضاً بشكل كبير للعقوبات الأميركية المحتملة ويزيد من هامش العمل العسكري الإسرائيلي وبالتالي يهدد الأمن القومي اللبناني”.

  صفقة أسلحة روسية قد تكون في طريقها إلى الجيش اللبناني

ويتّهم حزب الله المملكة العربية السعودية بإجبار الحريري على الإستقالة.

في عام 2006، شاركت إسرائيل وحزب الله في حرب استمرت على مدى 33 يوماً أطلقت فيها الجماعة الشيعية صراعاً صاروخياً على إسرائيل في حين قصف الإسرائيليون البلدات، القرى والبنية التحتية اللبنانية، وذلك بعد مقتل ثمانية جنود إسرائيليين وإلقاء القبض على اثنين من قبل المجموعة اللبنانية.

وحول الخطوات الممكنة لحل الأزمة السياسية في لبنان والحفاظ على العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة، أوصى صايغ الولايات المتحدة “بتجنب توسيع نطاق عقوباتها الوشيكة لمعاقبة مؤسسات أو أحزاب إضافية في لبنان” معتبراً أنه يجب على المملكة العربية السعودية أيضاً أن تتراجع عن التصريحات التي تعلن فيها لبنان دولة معادية في الحرب معها”.

 

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.