قطر تبني قدرات عسكرية هائلة. ولكن من سيشغّل الأنظمة؟

شيرين مشنتف

مقاتلة يوروفايتر تايفون معززة بالأسلحة وفقاً لبرنامج المرحلة الثالثة (Phase 3) القائم على تزويد الطائرة بأنواع متطوّرة من الأسلحة (BAE Systems)
مقاتلة يوروفايتر تايفون معززة بالأسلحة وفقاً لبرنامج المرحلة الثالثة (Phase 3) القائم على تزويد الطائرة بأنواع متطوّرة من الأسلحة (BAE Systems)

عدد المشاهدات: 3350

أثارت عملية تحشيد قطر لقوة جوية استثنائية سلسلة من الأسئلة حول قدرة البلاد على دمج الأنظمة في صفوف جيشها وسط أزمة تواجهها مع دول الخليج.

وكانت بريطانيا وقّعت الأسبوع الماضي اتفاقاً مع الدولة الخليجية الصغيرة لتزويدها بـ24 مقاتلة “تايفون” بعد عقدين متتالين مع الولايات المتحدة لشراء 36 طائرة بوينغ “أف-15 كيو أيه” (F-15QA) وفرنسا للتزوّد بـ12 مقاتلة إضافية داسو “رافال” (Rafale).

وشدد مصدر صناعي – على علم بهذه المسألة – على القدرات الموسّعة التي توفرها الطائرات الثلاث الجديدة، مشيراً إلى أن “القوات الجوية القطرية تمتلك اليوم ما مجموعه 96 طائرة جديدة، بالمقارنة مع أسطولها الحالي من طائرات ميراج – 2000 (Mirage-2000) المؤلّف من 12 منصة”.

وقال إن “المعضلة التي تواجهها قطر هنا هي الإفتقار إلى أفراد القوات المسلحة لتشغيل ثلاثة أنواع حديثة من المقاتلات”، مضيفاً أنه “من أجل التعويض عن النقص في عدد المشغّلين، سيتعيّن على قطر حتماً تجنيد قوات أجنبية”.

هذا وتمتلك الدولة الخليجية قوة عسكرية قوامها 27500 عنصر، بينهم 2500 من القوات الجوية.

من جهته، قال يزيد صايغ، زميل بارز في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إنه “على مدى عقود، أبرمت دول مجلس التعاون الخليجي صفقات أسلحة ضخمة مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية الرائدة (كفرنسا وبريطانيا) كشكل من أشكال التأمين المتميز: والذي يقوم على أن تساعد دول مجلس التعاون الخليجي على الحفاظ على وظائف صناعة الدفاع الغربية، وفي المقابل يحمي الغرب هذه الدول من التهديدات الخارجية”.

وأضاف: “إن صفقات الأسلحة القطرية الأخيرة هي مثالاً كلاسيكياً على ذلك؛ وخاصة من خلال فوز الولايات المتحدة بعقود بيع أنظمة أسلحة رئيسة في الخليج في بداية النزاع مع جيرانها، قوضت قطر المزاعم السعودية/الإماراتية بأنها قوة معادية وأكدت دعم الولايات المتحدة، على الرغم من تصريحات ترامب العلنية ضدها”.

  خوذات JHMCS وأحدث رادارات أميركية لمقاتلات F-15QA القطرية!

في هذا الإطار، قال مسؤول كبير في شركة “بي إيه إي سيستمز” – طلب عدم الكشف عن هويته – إن الفوز بعقد تصدير مقاتلات تايفون “مهم جداً لاستدامة الوظائف الصناعية والهندسية عالية القيمة في المملكة المتحدة”، مشيراً إلى أن “تأمين هذا العقد يمكّننا من حماية إنتاج طائرات تايفون خلال العقد المقبل”.

في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعلنت شركة “بي إيه إي سيستمز” أنها ستتخلّى عمّا يقارب الـ2000 وظيفة في العديد من عملياتها في المملكة المتحدة، مع العبء الأكبر في منشأتها في وارتون حيث تقوم بتجميع مقاتلات تايفون وطائرات التدريب هوك.

ووصف بيتر ويزمان، باحث أول في برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، القوة العسكرية في قطر بأنها “تحوّل كامل من قوات مسلحة صغيرة جداً – كما هو متوقع من بلد صغير – إلى قوات مسلّحة ستكون بين الأكبر من أي بلد في العالم في الحجم والتكنولوجيا”.

وأضاف أنه “من حيث عمليات التسليم، انتقلت قطر من مستورد صغير للأسلحة قبل عام 2014 إلى أحد أهم المستوردين في السنوات منذ ذلك الحين، وعلى أساس سلسلة من العقود الرئيسة الموقعة على مدى العامين الماضيين، من المتوقع أن وارداتها من الأسلحة ستكون أعلى في السنوات المقبلة”.

ويقدّر معهد “سيبري” أن واردات الأسلحة القطرية ارتفعت بنسبة 245٪ بين 2007 و2011، و2012-2016 كجزء من برنامج من شأنها أن يضاعف أصولها العسكرية بشكل كبير. ومع ذلك، فإن قطر دولة صغيرة ولا تزال وارداتها من الأسلحة أقل بكثير مقارنة بواردات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وفقاً للمعهد.

وحول الصعوبات المحتملة التي قد تواجهها قطر، قال الباحث إن “التوازن بين المواطنين القطريين والمغتربين الرسميين، والسرعة العالية جداً التي تطلب بها البلاد أسلحة متقدمة للغاية، يبقى أن نرى كيف ستكون الدولة الخليجية قادرة على استيعاب هذا الكم من الأسلحة وتحويلها إلى قوة فعالة ومدى اعتمادها على الدعم الأجنبي، بما في ذلك المرتزقة”.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.