الأسلحة الإلكترونية الجديدة للكرملين تثير المخاوف

عدد المشاهدات: 1961

سواء تعلّق الأمر بانتخابات الرئاسية الأميركية أو ببريكست أو بالأزمة في كاتالونيا، يتعرّض الكرملين منذ أكثر من عام لاتّهامات شتى تدلّ على الخوف الذي تثيره الأسلحة الجديدة بيد موسكو من قراصنة و”متصيدين” أو الرقابة على وسائل الإعلام.

إذا كانت الإتهامات الأولى ضد موسكو بدأت مع قرصنة ملقمات الحزب الديموقراطي الأميركي في العام 2016، فهي تزايدت بشكل سريع بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة وكشفت مجموعة كبيرة من الأدوات التي يستخدمها الكرملين.

وبعد أن كانت المخاوف تتركز حول “القراصنة الروس” الذين يعملون على ما يبدو لصالح الإستخبارات في إطار حرب معلوماتية، باتت تدور حول التقارير المتلفزة والمقالات على الإنترنت والإعلانات السريعة الإنتشار على شبكات التواصل الإجتماعي والتي تهدف إلى توضيح مواقف روسيا وأيضاً إلى استغلال الثغرات والإنقسامات في الديموقراطيات الغربية.

وهذا التهديد يثير الذعر في كل مكان: فمدريد تشعر بالقلق من عمليات “تلاعب” من قبل موسكو خلال الازمة الكاتالونية ويرى مراقبون بريطانيون آثار تدخل روسي في عملية بريكست بينما تتزايد المخاوف من حصول تدخل في مختلف الاقتراعات من المانيا الى فرنسا.

“حرب المعلومات”

في المقابل، يندد الكرملين بشدة بالإتهامات “الهستيرية” و”السخيفة” و”لا أساس لها” والتي تستفيد من جو “معاد لروسيا” سائد حالياً. كما أن موسكو تعتبر أنه لم يتم تقديم أي أدلة ملموسة على ذلك حتى الآن.

بعد أن خسرت روسيا “الحرب الإعلامية” خلال النزاع القصير مع جورجيا في 2008، بذلت كل الجهود الممكنة لتعزيز “القوة الناعمة” ما أدى إلى تطوير وسائل الإعلام في لغات عدة فشبكة “روسيا اليوم” على وشك أن تبدأ خدماتها باللغة الفرنسية بينما نشأت وكالة “سبوتنيك” الإلكترونية عن إعادة هيكلة لمجموعة “روسيا سيغودنيا”.

  إنشاء مركز لتدريب الشباب على الأمن المعلوماتي في إسرائيل

مهمة هذين الذراعين الإعلاميين للكرملين في الخارج رسمياً هي عرض وجهة نظر روسيا خصوصاً في ما يتعلق بالمسائل التي تثير توتراً مع الغرب مثل النزاع في سوريا او في اوكرانيا.

يقول رئيس تحرير موقع “اجينتورا.رو” المتخصص في شؤون الاستخبارات اندري سولداتوف لوكالة فرانس برس إن “روسيا تنفق أموالاً كثيرة على حرب المعلومات وتضيف إليها باستمرار عناصر فاعلين جدد. إنها متقدمة على سواها”.

في العام 2014، ظهرت أداة تأثير جديدة أكثر سرية على العيان في وسائل الإعلام الروسية وهي “مصنع المتصيدين” في سان بطرسبورغ. هذه الشركة واسمها الرسمي “شركة الابحاث على الانترنت” مرتبطة بحسب الصحف بالاستخبارات الروسية وهي تغذي الالاف من الحسابات الكاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي على أمل التاثير على الرأي العام.

تقول مصادر صحيفة “ار بي كاي” الاقتصادية إن “المتصيدين” كانوا يعملون في البدء لغايات السياسة الداخلية لكنهم انتقلوا اعتباراً من العام 2015 إلى بث الخلافات في الولايات المتحدة من خلال التنكر بأنهم من معسكر ثم من المعسكر المضاد، وتنظيم تظاهرات أو بث معلومات كاذبة على الإنترنت.

موارد محدودة

كتب خبير الأمن والباحث في معهد العلاقات الدولية في براغ مارك غاليوتي في مقال أن عمليات الكرملين خلال حملة الإنتخابات الأميركية “لم تكن تهدف إلى تحديد من سيصل إلى البيت الابيض” بل “تسديد ضربة إلى شرعية الحكومة الأميركية وإلى قدرتها على التدخل وإلى وحدتها”.

إلا أن قدرة موسكو على التأثير والتحرك لا تزال محدودة رغم الجهود التي تبذلها. فقد شدد مسؤولون أميركيون على أن المحتويات التي يتم بثها انطلاقا من روسيا والمبالغ التي انفقت خلال الحملة الإنتخابية لا تشكل سوى جزء ضئيل من سيل المعلومات واجمالي الميزانية.

على فيسبوك، انفقت روسيا اقل من 50 الف دولار قبل الانتخابات في مقابل 81 مليونا لهيلاري كلينتون ودونالد ترامب.

  استراتيجية الصعود الصيني: الجيش الأحمر في البحر الأحمر

أما بالنسبة إلى القراصنة الأداة الأكثر سرية لدى الكرملين، فقد اتُهموا باستهداف الحزب الديموقراطي الأميركي وحركة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في فرنسا ووكالة الأمن القومي الأميركية وحتى الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.

إلا أن سولداتوف يقول إن “قدرات الاميركيين على صعيد الأمن المعلوماتي أكبر بكثير”، موضحاً أن روسيا تفضل الوسائل التي تتطلب موارد محدودة مثل سرقة كلمات السر.

كما يقلل هذا الخبير من أهمية النجاح الذي حققه الكرملين في حرب المعلومات، إذ يقول إن “الكرملين لم يستفد الكثير من هذه العمليات” التي “أحدثت ضجة أكبر” من الفوائد لموسكو، ولو أنه يرى أن دولاً أخرى ربما ترغب في المستقبل في تطوير تقنيات مماثلة.

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.