الجيش اللبناني نجم العام والغطاء الدولي يوازن هشاشة الداخل

رياض قهوجي

طائرة سوبر توكانو تابعة للجيش اللبناني خلال حفل التسليم في قاعدة حامات الجوية في 31 تشرين الأول/أكتوبر (الأمن والدفاع العربي)
طائرة سوبر توكانو تابعة للجيش اللبناني خلال حفل التسليم في قاعدة حامات الجوية في 31 تشرين الأول/أكتوبر (الأمن والدفاع العربي)

عدد المشاهدات: 891

شهد لبنان عدة تطورات أمنية خلال العام 2017، كان أهمها طرد مقاتلي «داعش» من جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع، على الحدود الشمالية – الشرقية مع سوريا. وأبرز ما في الأمر أن العملية أعدها ونفذها الجيش اللبناني بحرفية ومهارة كبيرة، وكادت تكون إنجازاً حصرياً له لولا تدخل حزب الله بغطاء سياسي لكسب بعض النقاط، وإن كانت خواتيمها مثيرة للتساؤلات.

فلقد بدأت قيادة الجيش التحضير لعملية «فجر الجرود» قبل بضعة أشهر مستفيدة من الدعم والهبات العسكرية من الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية. وتسلّم الجيش خلال الأشهر التي سبقت العملية كميات كبيرة من الذخائر، وخصوصاً لمدفعية «155 ملم» التي تم تزويد الجيش بالعشرات من هذه البطاريات طراز «إم – 198»، وبعضها كان ذاتي الحركة طراز «إم – 109»، كما تسلم الجيش كمية من الصواريخ جو – أرض الموجهة بالليزر من طراز «هيلفاير» كانت تستخدم لتسليح طائرات «السيسنا كرافان»، التي كانت تعمل ليلاً ونهاراً على رصد واستطلاع مواقع المسلحين، واستهدافهم، حين تسنح الفرصة بدقة متناهية. وعززت الطائرات دون طيار طراز «سكان إيغل» من قدرة قيادة الجيش على رصد تحركات المسلحين على مدار الساعة، ورؤية مسار العمليات ومجراها وإدارتها من غرفة العمليات في مبنى وزارة الدفاع.

وأنشأت قيادة الجيش مركزاً متقدماً لإدارة عمليات «فجر الجرود» بالقرب من بلدة القاع، نصبت قربه بطاريات المدفعية، وأعدت مهابط لطائرات الهليكوبتر المشاركة بالهجوم لتسريع آلية التنفيذ وجعلها أكثر فعالية. وأتم الجيش تقدمه السريع في المرحلتين الأولى والثانية خلال أسبوع واحد، متخطياً التوقعات كافة التي اعتقدت بأن المعركة لن تقل عن شهر، وبأنها ستخلف عدداً كبيراً من الضحايا. إلا أن العمل الاستخباراتي الدقيق، ورصد تحركات المقاتلين على مدار الساعة مكن الجيش من استهدافهم بدقة وبكثافة نيران كبيرة، منعتهم من إعادة تنظيم أنفسهم، وأجبرهم على الانكفاء باتجاه الحدود السورية. واستبق حزب الله عملية «فجر الجرود» بهجوم على مسلحي جبهة النصرة في جرود عرسال، وكانت موازين القوى واضحة من اليوم الأول لصالح الحزب. وانتهت المعركة التي أسفرت عن أكثر من 30 قتيلاً في صفوف الحزب باتفاق بين الطرفين سمح بموجبه لمقاتلي جبهة النصرة بالانسحاب اتجاه محافظة إدلب السورية. وبعد أن طهر الجيش القطاعين الشمالي والجنوبي من أرض العمليات من مقاتلي «داعش»، وبينما كان يستعد للانقضاض على من بقي من مسلحي التنظيم الإرهابي في جرود القاع، حتى أعلن حزب الله عن التوصل إلى اتفاق مع مقاتلي «داعش» أسفر عن انسحابهم باتجاه دير الزور في شرق سوريا، وتسليم جثث عناصر الجيش اللبناني الذين كانوا قد أسروا قبل أكثر من عامين في منطقة عرسال. وتشير كافة المعطيات إلى أن الجيش اللبناني كان قادراً على الإجهاز بشكل تام على من بقي من مسلحي «داعش» دون خسائر كبيرة، وبفترة وجيزة وتسجيل نصر كامل لصالحه، إنما الحزب ولحسابات سياسية آثر منع السماح بذلك دون قدرة للحكومة اللبنانية على مواجهة الحزب ومنعه. لكن قوات الجيش تمكنت وللمرة الأولى في تاريخ لبنان من الوصول إلى خط الحدود الشرقية مع سوريا والانتشار فيها، مما أعاد السيادة اللبنانية عليها بالكامل بعد عقود من الزمن سيطرت خلالها القوات السورية ومجموعات فلسطينية مسلحة حليفة لها على جرود القاع ورأس بعلبك اللبنانية، ومنعت خلالها المزارعين اللبنانيين من استصلاح أراضيهم واستخدامها بحرية.

  كيف سيتأثر الجيش اللبناني بإعادة جدولة المساعدات الأميركية؟

إنجاز آخر لأجهزة استخبارات القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية كان التمكن من القبض على عشرات الخلايا الإرهابية لـ«داعش» أو جبهة النصرة. وأدت هذه العمليات الاستباقية إلى إفشال عدة مخططات إرهابية كانت تستهدف شخصيات لبنانية وأماكن سكنية وقطاعات سياحية. ويعود هذا الإنجاز الاستخباراتي لتطور قدرات هذه الأجهزة من ناحية الرصد الإلكتروني، وتمكنها من التنصت على مراسلات ومحادثات عناصر هذه المجموعات التي كانت تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت في تواصلها مع بعضها البعض، ومع قياداتها في الرقة أو دير الزور. كما مكنت أجهزة رصد الجيش والقوى الأمنية من الكشف عن عدة أجهزة تنصت إسرائيلية وبعض جواسيسها على الأراضي اللبنانية.

الاشتباكات المتكررة التي شهدها مخيم عين الحلوة في صيدا سلط الأضواء على وضعه ووضع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الأخرى. فلقد شكل لجوء عدد من المطلوبين، خصوصاً من المجموعات الإرهابية المسلحة، إلى عين الحلوة، حالة من القلق، خصوصاً مع استمرار النزاع بين الفصائل الفلسطينية فيه، الأمر الذي يحدث فراغاً أمنياً يسمح للمجموعات الإرهابية بأن تتموضع داخله.

يظهر المجتمع الدولي اهتماماً شديداً بمؤسستين تعتبران مصدر قوة لبنان اليوم، وهما المؤسسة العسكرية والقطاع المصرفي. وعليه، تستمر أميركا ببرنامج المساعدات للجيش ومن آخر إنجازاتها تسليم أول طائرتين من أصل ستة طراز «سوبر توكانو» للإسناد البري لسلاح الجو. ومن اللافت أيضاً أمنياً تحييد إسرائيل للساحة اللبنانية في تعاملها مع تعاظم قدرات حزب الله العسكرية. فلقد شنت إسرائيل خلال عام 2017 عدة غارات على مواقع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله في جنوب وغرب دمشق وحمص، دون أي رد من الأخير. وتخشى جهات دولية عدة من إقدام إسرائيل على حملة عسكرية لطرد مقاتلي الحرس الثوري وحزب الله من جنوب دمشق وتدمير منشآتهم العسكرية في سوريا، مما قد يؤدي إلى امتداد المواجهة للساحة اللبنانية.

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.