الطائرات المقاتلة – أجيالها وأنواعها (الجزء الأول)

محمد الكناني

عدد المشاهدات: 1958

الطائرات المقاتلة في مفهومها العام منذ حقبة الحرب العالمية الأولى أنها طائرات حربية تقوم بأعمال القتال الجوي (مهام جو-جو) ضد كل من القاذفات والطائرات الهجومية التي تتخصص في الهجوم على الأهداف الارضية، حيث كان أهم عامل في القتال الجوي هو الحفاظ على السيادة الجوية فوق أرض المعركة من خلال تحييد كافة القاذفات والطائرات الهجومية المعادية قبل أن تصل إلى أهدافها بأي شكل.

أهم ما يميّز الطائرة المقاتلة هو السرعة، القدرة على المناورة والحجم الصغير مقارنة بالأنواع الأخرى من الطائرات. وكان التسليح الرئيس الخاص بها هو الرشاشات الآلية والمدافع ذات الأعيرة المختلفة؛ وظهرت أيضاً أنواع جديدة من تلك الطائرات ذات قدرات ثانوية للهجوم الأرضي، فحصلت على تسمية “المقاتلات القاذفة”. ولكن على أية حال، إن الطائرات التي لم تحقق المعنى الحرفي لهذا التعريف كان يتم الإكتفاء بتسميتها مقاتلة، ربما لأسباب سياسية أو أمنية لأغراض الإعلانات أو ربما أسباب أخرى.

في عام 1950، بدأت أعمال إضافة الرادارات للمقاتلات، ليتمكن الطيار من رصد خصمه من مسافة أبعد من مستوى الرؤية البصرية، حتى يصبح لديه الوقت الكافي للإستعداد وإتخاذ الإجراءات اللازمة للقتال أو الهروب، وفي منتصف الخمسينيات بدأت أعمال تنصيب الصواريخ جو-جو الموجهة رادارياً أو الحرارية المتتبعة لحرارة المحرك في أجيالها الأولى.

وبدأ مفهوم الطائرات المقاتلة في التوسع، ليشمل أعمال القتال ضد الوحدات البرية والبحرية، إلى جانب الإستطلاع والدعم والإسناد، وما لبث الأمر أن تشعب إلى تصنيفات عديدة للمقاتلات من حيث المهام والإختصاصات، حتى أصبح الأمر صعباً على القارىء العادي للتفريق بين هذه التصنيفات. ولكننا سنبدأ بشرح أجيال الطائرات المقاتلة، ثم بعدها سنتطرق إلى أنواعها وتصنيفاتها بحسب المهام التي تقوم بها.

– الجيل الأول من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفّاثة

هناك تصنيفات لأجيال المقاتلات من حيث التطور في التصميم وتقنيات الرصد والتهديف والتسليح والمحركات الدافعة. ففي منتصف الأربعينيات، ومع قرب انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ الجيل الأول من المقاتلات ذات المحركات النفاثة المشتقة من محركات الغاز التوربيني في الظهور بدلاً من المحركات الدوارة في طائرات الحرب العالمية الأولى والمحركات المكبسية من الفئة الشعاعية في طائرات الحرب العالمية الثانية.

ظهرت المقاتلات ذات المحركات النفاثة على يد المهندس الألماني العبقري والشهير ميسرشميت، الذي صمم وطور أول مقاتلة نفاثة في العالم طراز Me 262 Schwalbe التي دخلت الخدمة في نيسان/أبريل عام 1944، لتظهر بعدها المقاتلة البريطانية Gloster Meteor، كأول طائرة مقاتلة نفّاثة يدخل بها الحلفاء الحرب العالمية الثانية في تموز/يوليو عام 1944، لتدخل بعدها الولايات المتحدة على الخط في نهاية الحرب بمقاتلتها النفاثة الأولى F-80 Shooting Star بداية عام 1945، وأعقبتها بالمقاتلة F-86 Sabre، التي دخلت الخدمة عام 1949، ثم المقاتلة F-94 Starfir التي دخلت الخدمة في أيار/مايو عام 1950.

ونتجه شرقاً حيث أنتج الإتحاد السوفييتي أول مقاتلة نفاثة من شركة “ياكوفليف” طراز Yak-15 التي دخلت الخدمة عام 1947، وتم تطويرها إلى Yak-17 لتدخل الخدمة عام 1948، وكذلك أول مقاتلة نفاثة من إنتاج “ميكويان جوريفيتش” طراز MiG-9 Fargo، التي دخلت الخدمة عام 1948، ثم سرعان ما تم تطويرها إلى MiG-15 التي دخلت الخدمة عام 1949.

  ‏"الحروب السورية" بعد الضربة الثلاثية

– الجيل الثاني من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفّاثة

ظهرت مقاتلات الجيل الثاني في فترة منتصف الخمسينيات وحتى بداية الستينيات، بناءاً على التقدم العلمي والتكنولوجي والدروس المٌستفادة من الحرب بين الكوريتين مع التركيز على تنفيذ المهام في بيئة الحروب النووية.

التقدم التكنولوجي في خامات بناء وصناعة الطيران والمحركات الدفاعية (سبائك الألومنيوم بشكل رئيس) مكّنت المُصمّمين من تنفيذ ابتكارات جديدة في علوم الملاحة الجوية والطيران، حيث ظهرت المقاتلات ذات الأجنحة المثلثة أو المنعطفة للخلف، والهياكل القادرة على تحمل مقاومة الهواء على السرعات فوق صوتية والسرعات حول صوتية (الطيران بسرعة أكبر من، أقل من، وتساوي سرعة الصوت مباشرة وتتراوح بين 0.8 ماخ و1.2 ماخ) ذات الأجنحة الثابتة.  فقد تم تزويد المحركات بالحارق اللاحق والتي منحت المقاتلات قادرة إختراق حاجز الصوت وتحمّل السرعات فوق صوتية بمستوى طيران أصبح شائعاً بين مقاتلات هذا الجيل.

أما إلكترونياً، فقد منح التطور التكنولوجي في مجال الإلكترونيات وتقنيات الرادار، إمكانية تنصيب رادارات صغيرة الحجم في مقدمة الطائرات المقاتلة، والتي سمحت لها برصد الطائرات المعادية خلف مستوى الرؤية البصرية، مانحة الطيارين قدرة إضافية لكشف وتتبع الاهداف المعادية، بعد أن كان اعتمادهم السابق على التوجيه من محطات رادارات الإنذار المبكر الأرضية، قبل أن تدخل طائرات العدو في مجال رؤيتهم البصرية.

إضافة إلى ذلك، فقد أدى التقدم التكنولوجي إلى إضافة الصواريخ جو-جو المُوجّهة للطائرات المقاتلة لأول مرة في التاريخ، لتصبح تسليحها الرئيس بجانب الرشاش الذي كان الاعتماد عليه كاملاً في الأجيال السابقة. وخلال تلك الفترة، كان التوجيه السلبي بالأشعة تحت الحمراء هو الأكثر شيوعاً، ولكن الأجيال الأولى من المستشعرات الحرارية للصواريخ كانت ضعيفة الحساسية للحرارة، وذات نطاق كشف شديد الضيق لا يتجواز 30°، مما حدّ من فاعلية إستخدامها لتُصبح قاصرة على المدايات القريبة جداً فقط، وعلى وجه التحديد الإشتباكات التي تعتمد على مطاردة الطائرة من الذيل، للسماح للصاروخ بتتبع حرارة المحرك.

كما ظهرت أيضاً الصواريخ الموجهة بالرادار، ولكن نسخها الأولية لم تكن بالإعتمادية المطلوبة. وكان توجيه هذه الصواريخ بنمط الرادار نصف نشط حيث يعتمد الصاروخ في تتبعه وإعتراضه للهدف على إنارته من قبل رادار المقاتلة المُطلقة له. ولكن لاحقاً، أدى تطوير الصواريخ جو-جو الموجهة رادارياً، إلى فتح آفاق جديدة في أعمال القتال خلف مدى الرؤية وتم بذل المزيد من الجهود في التطويرات والتحسينات اللاحقة لهذه التقنيات.

المخاوف من احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة، تتضمن جيوشاً تمتلك أعداداً ضخمة من الدبابات والمركبات والمدرعات وضربات بالأسلحة النووية، أدّت إلى درجة من التخصص إزاء نهجين جديدين من تصميمات الطائرات المقاتلة:

المقاتلات الاعتراضية ( كمقاتلات English Electric Lightning الإنجليزية وSukhoi Su-9 السوفييتية)، والقاذفات المقاتلة ( كالـRepublic F-105 Thunderchief الأمريكية والـSukhoi Su-7 السوفييتية ).

وتم تخفيض قدرات القتال المتلاحم لكلا النوعين. وبسبب تلك الرؤية، فقد أصبحت المقاتلة الإعتراضية في هذا الجيل مسلحة بشكل كامل بالصواريخ بدلاً من الرشاشات، لتتحول لقدرة القتال خلف مدى الرؤية. ونتيجة لذلك، تم تصميم المُعترضات بحمولة كبيرة من الصواريخ ورادارات قوية، مع التضحية بالمناورة لصالح السرعة العالية وسقف الإرتفاع الشاهق ومعدل التسلق السريع. ومع أخذها لأدوار الدفاع الجوي بشكل رئيس، أصبح التركيز في المقاتلات الإعتراضية على أعمال إعتراض قاذفات القنابل الإستراتيجية التي تطير على ارتفاعات شاهقة. المُعترضات المتخصصة في مهام الدفاع الجوي عن نقطة غالباً ماكانت ذات مدى عملياتي محدود وذات قدرات بسيطة -إن لم تكن مُنعدمة- على تنفيذ مهام الهجوم الأرضي.

  الطائرات المقاتلة - أجيالها وأنواعها (جزء 4)‏

القاذفات المقاتلة كانت قادرة على التنقل بين مهام السيطرة الجوية والهجوم الأرضي، وكانت غالباً ذات تصميم يتيح لها التحليق بسرعات عالية مع الإندفاع بتسارع على الارتفاعات المنخفضة لتكون قادرة على الوصول لأهدافها وتدميرها. وبدأ إدخال الصواريخ جو-سطح الموجهة بشكل أوّلي لهذا الجيل (الصاروخ جو ارض الأميركي AGM-12 Bullpup المُوجّه بالاوامر بموجات الراديو ودخل الخدمة عام 1959 – الصاروخ الفرنسي AS-20 المماثل للصاروخ الأميركي ودخل الخدمة عام 1961) لتكون داعماً للقنابل الحرة التي كانت تُعد السلاح الرئيس المستخدم لتدمير الأهداف الأرضية والبحرية، بخلاف أن بعض القاذفات المقاتلة تم تزويدها بقدرة القذف الجوي النووي.

*أشهر مقاتلات الجيل الثاني:

– الولايات المتحدة:

Vought F-8 Crusader

McDonnell F-101 Voodoo

Convair F-102 Delta Dagger

Lockheed F-104 Starfighter

Republic F-105 Thunderchief

Douglas F4D Skyray

Douglas A-4 Skyhawk

– بريطانيا:

English Electric Lightning

Folland Gnat

Supermarine Scimitar

Hawker Hunter

– فرنسا:

Dassault MD 450 Ouragan

Dassault Super Mystère

Dassault Etendard IV

– الإتحاد السوفييتي:

Mikoyan-Gurevich MiG-19

Mikoyan-Gurevich MiG-21F ( النسخة الأولية )

Sukhoi Su-7

Sukhoi Su-9

Sukhoi Su-11

– الصين:

Shenyang J-6

– السويد:

Saab 35 Draken

الجيل الثالث من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفّاثة

ظهرت مقاتلات الجيل الثالث في فترة بداية الستينيات وحتى السبعينيات، وتُعد إمتداداً للجيل الثاني، ولكن بإمكانات تقنية أكثر تطوراً وتفوقاً.

الخبرات المُكتسبة في فترة الستينيات من اعمال القتال بالصواريخ جو-جو (حرب فيتنام – الحرب الهندية الباكستانية – نكسة 1967 وحرب الإستنزاف) اكّدت أن القتال الجوي سيتحول للقتال المتلاحم والإشتباك. فقد شهدت مقاتلات هذا الجيل قدرات جديدة في المناورات والضرب الأرضي تمثلت في أسطح توجيه الطيران التي تسمح بالتحكم والتعديل في مسار وإتجاه ووضعية المقاتلة في الهواء مثل الدفة، الجنيحات، والسدفات، بخلاف ظهور تقنيات جديدة لتوفير ميزة الإقلاع القصير/العمودي والهبوط العمودي والذي تمثل في المقاتلة البريطانية “هاريير” والمقاتلة السوفييتية Yakovlev Yak-38 العاملتين على حاملات الطائرات، والمتخصصتين بشكل رئيس في مهام الهجوم الأرضي، الدعم الجوي القريب ، والإستطلاع.

أما إلكترونياً، فقد بدأ إدخال إلكترونيات الطيران التناظرية كبديل للعدادات وأجهزة القياس البخارية القديمة. وتم التركيز على إدخال التحسينات للصواريح جو-جو، والرادارات وإلكترونيات الطيران الأخرى. وأصبح المدفع تجهيزاً قياسياً للمقاتلات، في حين أن الصواريخ جو-جو اصبحت التسليح الرئيس لمقاتلات السيادة الجوية. فقد حصلت هذه المقاتلات على رادرات أكثر تطوراً وصواريخ جو-جو رادارية متوسطة المدى لتحقيق مدايات رصد وقتال أبعد، وعلى الرغم من ذلك، فإن نسب القتل لهذه الصواريخ كانت ضعيفة بشكل غير متوقع نتيجة إعتماديتها المنخفضة وتطور وسائل التشويش الإلكتروني. أما الصواريخ الحرارية فقد شهدت تحسّنا في نطاقات الكشف لبواحثها، حيث وصلت إلى 45° والتي عزّزت من إستخداماتها التكتيكية.

  بالتفصيل: سلاح الإسناد والدعم الناري القريب M2 Browning

ومن الناحية التسليحية، فقد شهدت مقاتلات هذا الجيل توسّعاً في قدرات الهجوم الأرضي، وبشكل رئيس في مجال الصواريخ المُوجّهة، كما شهدت إدخال أول أنظمة إلكترونية فعّالة لأداء مُحسّن لمهام الهجوم الارضي، مُتضمنة أيضا أنظمة التحذير وتفادي الإصطدام بالتضاريس. وبدأ دخول صواريخ جو-سطح المزودة بالبواحث الكهروبصرية، كالنسخة الأولى من الصاروخ الشهير “مافريك”، الذي أصبح التسليح القياسي لمهام الضرب الأرضي والهجوم التكتيكي، بجانب القنابل المُوجّهة بالليزر التي توسّع إستخدامها لزيادة قدرات القذف الجوي الدقيق. ولتوفير قدرة توجيه القنابل والذخائر الموجهة بالليزر، بدأت أعمال إدخال حواضن التهديف Targeting Pods المُلحقة على نقاط التعليق الخارجية أسفل بطن المقاتلة، والتي بدأ ادخالها في منتصف الستينيات.

كما تم دمج مدافع آلية جديدة كالمدفع السلسلي، الذي يعتمد على موتور كهربي لتشغيل آلية عمله، مما سمح بتنصيب المدافع مُتعددة السبطانات (كمدفع Vulcan الأميركي عيار 20 مم) للعمل على المقاتلات، مُوفرة مُعدلات إطلاق نيراني ودقة أفضل خلال القتال المتلاحم. كما زادت إعتمادية المحركات الدافعة للمقاتلات وأصبحت مُصدرة للعوادم بشكل أقل عما كانت عليه سابقاً، لتقليل فرص الكشف البصري لمواقع المقاتلات من مسافات بعيدة. وأصبحت الكثير من المقاتلات قادرة على العمل ليلاً ونهاراً وذات مدايات عملياتية وحمولة تسليحية أفضل.

 

*أشهر مقاتلات الجيل الثالث:

– الولايات المتحدة:

F-4 Phantom II

F-5A/B Freedom Fighter

LTV A-7 Corsair II

Grumman A-6 Intruder

– بريطانيا:

Harrier Jump Jet (حملت المُسمّى AV-8A لطيران مشاة البحرية الأمريكية والمُسمى Harrier GR1 لطيران القوات الجوية البريطانية)

– فرنسا:

Dassault Mirage III

Dassault Mirage V (اشتقّت إسرائيل منها النيشر IAI Nesher والكفير IAI Kfir)

Dassault Mirage F1

Dassault-Breguet Super Etendard

– مصر:

HA-300 (تسمى أيضاً القاهرة-300 ،، تم إلغاء المشروع عام 1969 في أعقاب نكسة يونيو 67)

– إيطاليا:

Aeritalia F-104S Starfighter (مُشتقة من الـF-104 Starfighter الأميركية)

– السويد:

Saab 37 Viggen

– اليابان:

Mitsubishi F-1

– الإتحاد السوفييتي:

Mikoyan-Gurevich MiG-21PF/M/MF (النسخ الأحدث)

Mikoyan-Gurevich MiG-23

Mikoyan-Gurevich MiG-25

Mikoyan-Gurevich MiG-27

Sukhoi Su-15

Sukhoi Su-17/20/22

Yakovlev Yak-38

Tupolev Tu-28

– الصين:

Chengdu J-7

Shenyang J-8

– جنوب أفريقيا:

Atlas Cheetah (مبنية على أساس Mirage III الفرنسية)

– الهند:

HAL HF-24 Marut

HAL Ajeet (مُشتقة من Gnat البريطانية)

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.