الإحتجاجات الإيرانية: “المغامرات العسكرية” في صميم‎ ‎استنكار المواطنين

شيرين مشنتف

طلاب إيرانيون يحتجون داخل جامعة طهران في حين تعمل الشرطة الإيرانية لمكافحة الشغب على استخدام ‏القنابل المسيّرة للدموع في طهران، إيران في 30 كانون الأول/ديسمبر 2017 (‏AFP‏)‏
طلاب إيرانيون يحتجون داخل جامعة طهران في حين تعمل الشرطة الإيرانية لمكافحة الشغب على استخدام ‏القنابل المسيّرة للدموع في طهران، إيران في 30 كانون الأول/ديسمبر 2017 (‏AFP‏)‏

عدد المشاهدات: 1114

لماذا يحتج المواطنون في إيران؟ سؤال طرحه العديد من المحللين الإستراتيجيين المحلييّن الذين وصفوا الاحتجاج الإيراني بأنه “أحد أكبر الاستنكارات التي تشهدها إيران منذ عقود تقريباً”. وتكمن الإجابة في المقام الأول في الاستثمارات العسكرية.

اندلعت موجة الاحتجاج قبل أسبوع في ثاني أكبر مدينة سكانية في إيران، مشهد، بسبب الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية – خاصة مشكلة البطالة المرتفعة التي يعاني منها معظم الشباب.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي: “خصّص النظام الإيراني معظم الموارد لتصدير الثورة وتوسيع نفوذها الإقليمي. ولهذا، تنفق إيران مبالغ طائلة على الحرس الثوري”، مضيفاً أن “سوء إدارة الإقتصاد وتخصيص الموارد بشكل سيء أدّيا إلى ارتفاع مستوى الفقر، ما دفع إلى رد الفعل الهائل الذي نشهده اليوم على الساحة الإيرانية، خاصة بعد القرار الأخير برفع الدعم الحكومي والتمويل لذوي الدخل المحدود”.

وأشار قهوجي إلى أن كل ذلك “أدى إلى رد فعل عنيف حيث أوضح الشعب أنه لا يريد أن تنفق حكومتهم أمواله على المغامرات العسكرية في العراق، سوريا وغزة”.

ورفع المتظاهرون مراراً شعار “لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران” – شعار يشير إلى المليارات التي أنفقتها طهران على حلفائها في المنطقة، وبشكل رئيس على شكل الأسلحة، المعدات والبرامج التدريبية.

في منتصف عام 2017، قدر مسؤولو الدفاع الإسرائيليون أن إيران تنفق 800 مليون دولار سنوياً على حزب الله، و70 مليون دولار على حماس – الفصيل المهيمن في غزة، وفقاً لوكالة رويترز.

ونقلت الوكالة مؤخراً عن قائد القوات المسلحة الإسرائيلية الفريق غادي إيزنكوت قوله إن “الاستثمار الإيراني لدعم حزب الله يتراوح بين مليار و700 مليون دولار سنوياً”، مشيراً إلى أن “الاستثمار في الساحة الفلسطينية آخذ في الازدياد مع زيادة التمويل السنوي لحركة حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة بما يعادل 100 مليون دولار”.

  خلاف أميركي-اسرائيلي حول التعامل مع حلفاء ايران

من جهته، شدد مصدر صناعي – طلب عدم الكشف عن هويته – على القدرات العسكرية الإيرانية الموسعة قائلاً ” من الواضح أن الاحتجاج الإيراني يعود إلى القيود المالية التي فرضتها الحكومة من أجل تحقيق أهداف محددة كتعزيز القدرات الدفاعية لطهران مع الاستثمار في الدفاع الصاروخي، المشاريع النووية والمركبات غير المأهولة”.

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، أعلن قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده أن إيران اليوم “في طليعة التكنولوجيا في مجال الصواريخ، الطائرات من دون طيار، الرادارات وكذلك المجال الحربي الإلكتروني”. كما صوّت البرلمان الإيراني في آب/أغسطس الماضي لصالح زيادة الاستثمار في برامج الدفاع الصاروخي والعمليات الأجنبية بأكثر من 500 مليون دولار.

وقال ماجد رفيزاده، رئيس المجلس الدولي الأميركي “إن الإنفاق العسكري الإيراني زاد بنحو 20 في المئة في عام 2017 مقارنة بـ2016. وخلال السنوات الأربعة الأخيرة من رئاسة حسن روحاني، زاد الإنفاق العسكري الإيراني بأكثر من الضعف”.

وأضاف أن “ميزانية روحاني المقترحة لسنة 2018-2019 أعطت الأولوية للجيش من خلال زيادة ميزانيته بنحو 90 في المئة مع خفض الدعم للفقراء. ويرجع سبب هذه الزيادة إلى المغامرة العسكرية للنظام الإيراني في بلدان أخرى وخاصة في الحرب الأهلية السورية، فضلاً عن دعمه للوكلاء في جميع أنحاء المنطقة”.

وفي دراسة نُشرت في شباط/فبراير الماضي، أشار رفيزاده إلى أن مشروع الموازنة الإيرانية لعام 2017 وصل إلى حوالي 106 مليار دولار، وفقاً للأرقام الرسمية. وحوالي ربع هذا المبلغ ينتقل مباشرة إلى البرامج العسكرية والنووية والصواريخ البالستية.

ومع ذلك، لا تزال الإجابة على إحدى الأسئلة المهمة غير واضحة: إلى أي مدى ستستمرّ هذه الانتفاضة؟

انتقد المحلل العسكري العميد (م) ناجي ملاعب طريقة السلطة الإيرانية في القمع التدريجي ضد شعبها، قائلاً: “قامت الحكومة أولاً بنشر عناصر من الشرطة واستخدام الغاز المسيّل للدموع؛ ومن ثم انتقلت إلى عناصر من الحرس الثوري والقوات المدرعة”.

  اسرائيل "لن تحتمل" أن يصبح لبنان موقعاً للصواريخ الإيرانية

وأضاف: “إذا لم نشهد إنشقاقات داخل الجيش الإيراني وما لم تكن مدعومة من قبل تسليح داخلي أو خارجي، فإن النظام سيظلّ أقوى. والدلالة على ذلك السرعة التي أعلن فيها رئيس الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري القضاء على الانتفاضة”.

من جانبه قال قهوجي “لا نعرف إلى أي مدى ستتطوّر الأمور. لقد مضى أكثر من أسبوع الآن، ولكن لا يبدو أن الإنتفاضة منظمة بشكل جيّد. ويحاول النظام حالياً قمع هذه التظاهرات حيث أغلق كافة شبكات وسائل التواصل الإجتماعي والإتصال بين المتظاهرين. لذلك علينا أن ننتظر ونرى إلى أي مدى ستتطوّر الأحداث”.

وختم قائلاً: “ما إذا كان الشعب مستعداً لكسر حاجز الخوف أو تلقّي الضربات للتعبير عن آرائه هو أمر لا يزال غير معروف. إذا كان الأمر كذلك، أعتقد أن الانتفاضة ستستمرّ، وكلما طال الوقت، كلما زاد التهديد، كلما اضطر النظام إلى النظر إلى الداخل، ما يعني أن العمليات في المنطقة وخططه الصاروخية ستتأثر بالتأكيد “.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.