“سباق القواعد العسكرية” في سوريا بين الولايات المتحدة وروسيا

أغنس الحلو

segma
قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا (سبوتنيك)
قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا (سبوتنيك)

عدد المشاهدات: 528

أغنس الحلو

تتنافس الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في إطار “سباق القواعد العسكرية”، بحيث تسعى كل من تلك القوى العظمى لتوسيع تواجدها في سوريا ومواجهة التهديدات اللاتماثلية.

يتمثل حضور الولايات المتحدة العسكري في سوريا بمجموعة نقاط رئيسة، ولكن القوات الأميركية تتمركز بكثافة في موقعين يتم تحويلهما إلى قواعد عسكرية، الأول في الطبقة قرب الرقة شمال سوريا، حيث تقوم القوات الخاصة الأميركية بتدريب المجموعات الكردية. أما القاعدة العسكرية الأميركية الثانية التي يتم استحداثها فتقع في منطقة التنف حيث تقوم القوات المسلحة الأميركية بمنع اقتراب الجيشين الروسي والسوري على بعد 50 م على الأقل.

هذا وكانت الطبقة قاعدة عسكرية جوية تابعة للجيش السوري قبل أن تسيطر عليها المعارضة. وتتواجد القوات الخاصة الأميركية في التنف على الحدود بين الأردن والعراق وسوريا، وهو معبر تدرب فيه هذه القوات الثوار السوريين. ويقوم الوجود الأميركي العسكري في دير الزور والتنف بتقليص النفوذ الإيراني وبإعاقة بنائها معبرا بين إيران والبحر الأبيض المتوسط، عبر حد الوجود العسكري الإيراني من الجهتين.

وبالمقابل تمتلك روسيا قاعدتين عسكريتين دائمتين في سوريا – قاعدة جوية في حميميم وبحرية في طرطوس.

وحول القواعد العسكرية الروسية في سوريا قال العميد المتقاعد الياس حنا، ” يريد المسؤولون الروس الخروج بسرعة من روسيا لأنهم يعلمون علم اليقين أنه عندما تتغير دينامية المنطقة، ستواجه روسيا حرب عصابات في سوريا،” في إشارة منه لهجمات الطائرات بدون طيار الأميركية على قاعدة حميميم في 6 كانون الثاني/ يناير الجاري.
وأكد العميد الياس حنا ” من المستحيل أن يستطيع عناصر تنظيم داعش من تصميم طائرة بدون طيار و التحكم بها على مدى مسافة 50-100 كلم، فهذا يحتاج إلى أقمار صناعية ونظام تحديد المواقع GPS.”

  وزارة الدفاع: روسيا أنجزت انسحابها الجزئي من سوريا ‏

وتجدر الإشارة أن القواعد العسكرية الروسية موجودة في سوريا بموجب إتفاقية بين حكومة الرئيس بشار الأسد المعترف بها دوليا وبين الحكومة الروسية لمدة غير محددة. فقد وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانونا يصادق على الإتفاقية مع الحكومة السورية تسمح لروسيا بإنشاء قاعدة جوية لأكثر من نصف قرن، بحسب وثائق نشرت في تموز 2017.

وتعليقا على أهمية موقع سوريا الاستراتيجي، قال العميد وهبي قاطيشا، ” تتميز سوريا بموقعها الاستراتيجي- إنها البوابة الغرب على الشرق الأوسط والخليج، لذلك نشهد هذا التنافس في تقاسم النفوذ، وليس أقله إنشاء قواعد عسكرية على الأراضي السورية.” هذا وارتفعت صادرات روسيا العسكرية بشكل ملحوظ بعد مشاركتها في الحرب السورية.

كما عرضت روسيا أحدث تقنياتها وأنظمتها العسكرية في سوريا من مقاتلات إلى أنظمة الدفاع الجوي واستخدمت الأراضي السورية كحقل تجربة لأسلحتها. فقد كانت سورا معرضا عسكريا ودفاعياسمح بتصدير الأسلحة الروسية إلى الخليج والشرق الأوسط، وتعاقد السعودية على نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 هو خير دليل على النتيجة المباشة لهذا العرض.

وركز العميد قاطيشا على الأهمية الاستراتيجية للموانئ السورية التي تشكل صلة وصل تجارية بين الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط. وقال قاطيشا، ” تعتبر أهمية سوريا الاستراتيجية هي أساس “سباق القواعد العسكرية” حيث نشهد منافسة بين دول كبرى لتقاسم النفوذ وإثبات وجودهم العسكري على الأراضي السورية، مع الأخذ بعين الإعتبار أن هذا الوجود العسكري قد بعترضه تهديدات غير متماثلة (مثل إستهداف القواعد العسكرية الروسية بطائرات بدون طيار).”

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.