أهداف عميلة “غصن الزيتون”: أمن قومي تركي أم تسلّل إلى الساحة السورية؟

نوال الأشقر - خاص لبنان 24

ناقلات جنود مدرعة ومركبات قتال المشاة تركية تمرّ عبر معبر باب السلامة الحدودي بين سوريا وتركيا في شمال محافظة حلب، في 21 كانون الثاني/يناير 2018 (AFP)
ناقلات جنود مدرعة ومركبات قتال المشاة تركية تمرّ عبر معبر باب السلامة الحدودي بين سوريا وتركيا في شمال محافظة حلب، في 21 كانون الثاني/يناير 2018 (AFP)

عدد المشاهدات: 530

هي المرة الأولى التي يُقحم فيها “غصنُ الزيتون” وما يرمز إليه من سلام، في أتون الميادين الحربية ورسائلها الدموية، وأبعد من التسمية التي أطلقتها تركيا على عمليتها العسكرية في عفرين لقصف “وحدات الشعب” الكردية، يكمن الهدف التركي بإنهاء حلم الأكراد بوصل المناطق الكردية ببعضها البعض، وإن كانت الذرائع جاهزة “إرساء الأمن والإستقرار على حدودنا، والقضاء على إرهابيي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، التي باتت مركزاً لتدريب عناصر الكردستاني”، بحسب الرواية التركية على لسان رئيس أركان الجيش التركي.

هذه المقاربة بدت لبعض الدول في سياق حق تركيا في الدفاع عن نفسها، وكان لافتاً سحب روسيا لمراقبيها العسكريين من منطقة العمليات القتالية في عفرين إلى منطقة تل رفعت المجاورة، وهي التي منعت عام 2016 القوات التركية من دخول منبج في إطار عملية درع الفرات، وأكثر من ذلك وضعت وزارة الدفاع الروسية العملية نتيجة الإستفزازات الأميركية وتسليح تشكيلات موالية لها.

وبرأي الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، “انسحاب الروس حصل نتيجة اجتماع بين رئيسي الأركان التركي والروسي، وكنت أتوقع أن يضع الكلام الروسي عند الإعلان عن العملية حدّاً للمغامرة التركية، ولكن لا أدري إذا كان هناك من توريط لتركيا بالمنطقة كمدخل لأزمة في الداخل التركي”.

في توقيت العملية يقرأ ملاعب ويشير عبر “لبنان 24” إلى جملة عوامل، يأتي في مقدّمها أنّ الأمن القومي التركي فوق كلّ اعتبار بالنسبة إلى تركيا، فضلاً عن أنّ تطوير قوات سوريا الديمقراطية من قبل واشنطن إلى حدود 30 ألف مقاتل، وتكليفها بمهام حدودية فجّر الموقف، إضافةً إلى استهداف القاعدتين الروسيتين البحرية والجوية بأسلحة نوعية عبارة عن طائرات من دون طيار، ومسارعة روسيا لتبرئة تركيا، وبالتالي هناك تشنج أميركي روسي، يستدعي قيام قوى حليفة للولايات المتحدة لإقحام نفسها في الساحة السورية وعدم تركها لقمة سائغة بيد الروس.

  سعي أميركي لمنع تسليم تركيا مقاتلات الجيل الخامس أف-35

ملاعب لم يستبعد في حال عظُم الضغط العسكري على عفرين ووصل إلى المدينة أن يستنجد الأكراد بالنظام السوري ويسلمون المنطقة للنظام، “وفي حال حصول هذا السيناريو سيشكّل عامل إرباك لتركيا، وهذه القوات الكردية ولو أنّها تندرج في إطار المعارضة، لكنّها لم تقطع شعرة معاوية مع النظام”.

ردة فعل واشنطن على الضربات التركية بدا حذراً ودون الآمال الكردية “نشجّع كلّ الأطراف على تجنب التصعيد والتركيز على الأهم أي هزيمة داعش”. ورغم ذلك سيبقى الأكراد تحت اللواء الأميركي إذ لا خيار آخر أمامهم، وفق رأي ملاعب، الذي يشير إلى العلاقة المتجذرة بينهم وبين واشنطن،” كلنا يذكر الإنتفاضة الكردية عام 1991 شمالي العراق ضدّ حكم صدام حسين، والتي عوّل عليها الاميركيون في غزوهم للعراق عام 2003 ، وكانوا الأكراد رأس حربة بالمعلومات، ونالوا الحكم الذاتي بضغط من الولايات المتحدة. كما أنّ القوات البشمركة تلقّت دعما أميركياً لوقف تقدّم داعش ما أمكنهم من السيطرة على كركوك، وكذلك في سوريا نالت قوات حماية الشعب الكردي دعماً أميركياً وأثبت نجاعته بحيث تمكنوا من هزيمة داعش في كوباني عين العرب وفي الرقة”.

ملاعب يربط التصعيد الحاصل في سوريا بصراع روسي أميركي في أكثر من مسرح، “في كوريا الجنوبية هناك اعتراض روسي على وضع قاعدة صواريخ دفاع جوي أميركية، وكذلك بشمال أوستراليا واليابان هناك درع صاروخي تعتبر روسيا أنه يشكل تهدياً لأراضيها، هناك اعتراض أيضاً على الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية المقابل لروسيا”.

ويلفت ملاعب إلى أنّ الخطة الأميركية في سوريا تكمن في وقف الدعم الإيراني لبقاء الأسد في السلطة، وعدم تمكين داعش من تنظيم صفوفه، من هنا تركزّ واشنطن على الحدود التي تمكنوا من تحريرها، من الحدود التركية شمال شرقي سوريا ناحية القامشلي، نزولاً عند ضفاف النهر، وهي المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، حتى نهر الفرات وصولا إلى الحدود الدولية العراقية. في هذه المنطقة يخطط الأميركيون أن يقطعوا طريق البر الذي قد يستخدمه الإيرانيون من كركوك بعقوبة في الداخل العراقي وصولاً إلى القامشلي في الداخل السوري، ويبدو أنّ إسرائيل لديها الضوء الأخضر لتصطاد الصواريخ أو الأسلحة التي تعتبر أنّها تشكّل تهديداً لها”.

  للمرة الأولى.. مروحية "أتاك-129" التركية تشارك في "غصن الزيتون"

وسط الإشتباك الدولي المستعر في جغرافية سوريا، هل يشكل الأكراد كبش محرقة؟ يجيب ملاعب “في الحروب الحلقة الأضعف تدفع أثماناً، والأكراد غير موحدين، ويرون في حروب المنطقة فرصة ذهبية قد لا تتكرر في عقود قادمة لتحقيق أحلامهم الإنفصالية”.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.