الطائرات المقاتلة – أجيالها وأنواعها (الجزء الثالث)

محمد الكناني

عدد المشاهدات: 1540

في الجزئين الأول والثاني من هذه السلسلة المُبسّطة عن أجيال وأنواع الطائرات المقاتلة، ناقشنا نشأة المقاتلات، بداية بفترة الحرب العالية الأولى، مروراً بالحرب العالمية الثانية، وبداية ظهور الجيل الأول من المقاتلات ذات المحركات النفاثة، وصولاً للجيل الثالث، الذي ظهر في بداية الستينيات وحتى السبعينيات، ثم إنتهاءاً بالجيل الرابع منذ السبعينيات وحتى العقد الحالي من الألفية الجديدة، حيث يُعد الجيل الأطول عمراً بين باقي الأجيال الأخرى، فما زالت مُقاتلاته تُنتج حتى وقتنا هذا، وسيستمر إنتاجها لفترة قادمة ليست بالقليلة، إلى إن يتم التحول بشكل كامل إلى الجيلين الخامس والسادس خلال العقود القادمة.

في هذا الجزء، سوف نتحدث عن الجيل الرابع والنصف 4.5 من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفاثة، الذي يُعد الإمتداد والتطور الطبيعي للجيل الرابع، وتميّز بالقدرات النوعية الجديدة التي إكتسبتها مقاتلاته، لتكون قادرة على التغلب على التهديدات الحالية، ومُجابهة التهديدات المُستقبلية، جنباً إلى جنب مع مقاتلات الجيل الخامس.

 

الجيل الرابع والنصف

قادت نهاية حقبة الحرب الباردة عام 1991 الحكومات لخفض الإنفاق العسكري بشكل كبير كـ” ثمار للسلام” وهو مُصطلح سياسي أطلقه كلاً من الرئيس الأميركي جورج بوش الأب ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر في أوائل تسعينيات القرن الماضي، بزعم وصف المنافع الإقتصادية من خفض الإنفاق على الدفاع. ويُستخدم بشكل رئيس في المناقشات المتعلقة بنظرية “السلاح مقابل الزُّبد” التي تشرح العلاقة بين الإستثمار/الإنفاق على الدفاع والإستثمار/الإنفاق على السلع المدنية. وكثيرًا ما تم إستخدام هذا المصطلح في نهاية الحرب الباردة، عندما خفضت العديد من الدول الغربية إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ.

أدى ما سبق إلى إقتطاع جزء كبير من المُخصصات المالية لأسلحة الجو المُختلفة، مما تسبب بالتبعية في التأثير بشكل سلبي على برامج البحث والتطوير الخاصة بمقاتلات الجيل الخامس. فقد تم إلغاء العديد من البرامج خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، وتم تمديد فترة العمل على ما نجى منها. وبينما أدت تلك الممارسات لخفض تكاليف الإنفاق العسكري السنوي، فإنها على الجانب الآخر، وعلى المدى البعيد، فقد تسببت في زيادة التكاليف الإجمالية لتلك البرامج إلى جانب تكاليف إنتاج الطائرات نفسها.

ولكن على الرغم مما حدث، فقد سمح ذلك التمديد الزمني لمُصممي الطيران في الإستفادة من الإنجازات الهائلة في مجالات الكمبيوتر، إلكترونيات الطيران، وأية أنظمة إلكترونية أخرى مُتصلة بالطيران، والتي أصبحت مُتاحة بشكل كبير نتيجة للتقدم في تقنيات الشرائح الإلكترونية الدقيقة، وأشباه المُوصّلات في فترتي الثمانينيات والتسعينيات.

هذه الفرصة سمحت للمُصممين بتطوير تصميمات/إعادة تصميم مقاتلات الجيل الرابع، بقدرات مُحسّنة بشكل هائل. هذه التصميمات المُحسّنة أصبحت تُعرف بـ” الجيل الرابع والنصف” المنقسم إلى الجيل الرابع+ والجيل الرابع++، لتعريف وتوضيح طبيعة ذلك الجيل المتوسط بين الجيل الرابع والجيل الخامس، وإسهامه في تعديل وتطوير تقنيات الجيل الخامس.

المعالم الرئيسة لهذا الجيل الفرعي، تتمثل في تطبيقات إلكترونيات الطيران الرقمية المُتقدمة، الخامات المُتعلقة بالصناعات الجوفضائية، الخفض البسيط في المقاطع الرادارية، والأنظمة والأسلحة عالية الدمج والتكامل. فقد تم تصميم مقاتلات ذلك الجيل لتُصبح مقاتلات مُتعددة مهام في المقام الأول، ولتعمل في بيئة المعارك تتركز على نظام الشبكات حيث تتصل فيها جميع الوحدات والمنصات القتالية بواسطة شبكة معلومات وإتصالات مُتكاملة.

تقنيات التسليح الأساسية الداخلة لهذا الجيل من المقاتلات، تضمنت الأجيال الأحدث من صواريخ القتال الجوي خلف مدى الرؤية (كالـAIM-120 AMRAAM الأميركي والـR-77 الروسي والـMICA الفرنسي)، الذخائر والأسلحة المُوجهة بنظام الملاحة بالقمر الإصطناعي ( كالـGPS الأميركي والـGLONASS الروسي)، الرادارات النبضية المُتقدمة ورادارات المصفوفة الطورية، خوذات الطيارين المُزودة بأنظمة التهديف وتوجيه صواريخ القتال الجوي القصير الحرارية، ووصلات البيانات المُؤمّنة عالية المقاومة للتشويش.

حصلت بعض مقاتلات هذا الجيل أيضاً على تقنيات فُوهّات الدفع المُوجّه لتحسين قدرات المناورة، كما سمحت المحركات المُطوّرة لبعض التصميمات للحصول على خاصية السوبركروز والتي تسمح بتوليد قوة دفع هائلة للوصول لسرعات فوق صوتية دون الحاجة لإستخدام الحارق اللاحق الذي يتسبب في حرق كميات هائلة من الوقود، مما يؤثر بالتبعية على المدى العملياتي للمقاتلة.

تصميمات هذا الجيل إعتمدت إما على هياكل الطائرات الموجودة فعلياً، أو على هياكل جديدة إتباعاً لنظريات تصميم مُشابهة لتكرارات سابقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك التعديلات قد نتج عنها الإستخدام البنيوي للمواد المُركبة لتقليل الوزن، إضافة مزيد من الوقود لزيادة المدى، ومُعالجات تقليل البصمة للحصول على مقاطع رادارية مُخفّضة مقارنة بأسلافها من التصميمات السابقة.

ومن أفضل وأبرز الأمثلة على تصميمات الهياكل الجديدة المُعتمدة على الإستخدام الكثيف لمُركبّات ألياف الكربون، مقاتلات يوروفايتر تايفون، رافال، وغريبين. أما باقي مقاتلات هذا الجيل، فقد إعتمدت على التعديلات والتحسينات المُدخلة على تصميمات هياكل الموجودة فعلياً كمقاتلات أف-18 سوبر هورنيت، سوخوي Su-30MKI / MKM / SM، ميج MiG-29K/29M/ 35.

 

* يُمكن تقسيم مُقاتلات الجيل الرابع والنصف إلى نوعين على النحو الآتي:

1) مقاتلات الجيل الرابع المُعزّز/المُحسّن 4+:

تُعتبر مقاتلات الجيل الرابع+ تلك التي ظهرت في التسعينيات وحتى بداية الألفية الجديدة وتم تصميم مُعظمها بناءاً على هياكل مفاتلات الجيل الرابع الموجودة في الخدمة، وحصلت على أنظمة رادارات دوبلر نبضية أكثر تقدماً من النسخ السابقة، إلى جانب أنظمة الحرب الإلكترونية وأنظمة الملاحة المُتطورة، هذا بالإضافة إلى حزم التسليح الجديدة.

* أشهر مقاتلات الجيل الرابع+:

الولايات المتحدة:

– المقاتلة F-16C/D Block 50/52 (جيل جديد من عائلة الصقر المقاتل ذات إمكانيات هجومية أفضل مُتمثلة في الحمولة التسليحية الأكبر وخزانات الوقود الكتفية والرادار الجديد ذات القدرة العالية على رسم الخرائط الأرضية عالية الدقة)

– المقاتلة AV-8B Harrier II Night Attack / Harrier II Plus (تطوير للنسخ السابقة)

بريطانيا:

– المقاتلة Tornado GR4 (تطوير للنسخ السابقة)

– المقاتلة Harrier II GR9 / GR9A (تطوير للنسخ السابقة)

فرنسا:

– المقاتلة Mirage-2000-5 ونسخها التصديرية ( Mirage-2000-5 MK2 – Mirage-2000-9 )

روسيا:

– المقاتلة MiG-29SMT (تطوير للنسخ السابقة من عائلة MiG-29 تضمن رادار دوبلر نبضي جديد وقدرات جو-أرض مُحسّنة وحمولة تسليحية أفضل)

– المقاتلة Su-30MKK / MK2 (نسخ تم تصديرها إلى الصين، إندونيسيا، فنزويلا، فيتنام، وأوغندا) وإصدارها الخاص بروسيا Su-30M2

– المقاتلة Su-27SM3 (تطوير للنسخ السابقة)

الصين:

– المقاتلة J-11B (تطوير للمقاتلة J-11 المبنية في الأساس على Su-27)

– المقاتلة J-10A Firebird طائر النار (مقاتلة مُتعددة مهام)

 

2) مقاتلات الجيل الرابع المُتقدّم 4++:

ظهرت مقاتلات هذا الجيل مع بداية الألفية الجديدة، وإستمر إنتاجها حتى الآن وسيستمر حتى فترة مُستقبلية مُقبلة، وتميّزت بحصولها على تقنيات متطورة جداً تضمنت رادارات مصفوفات المسح الإلكتروني / إزاحة الطور السلبي والنشط، حزم الحرب الإلكترونية ذات الذكاء الإصطناعي المُتقدم، وصلات البيانات الثورية، كمبيوترات المهام ذات قدرات معالجة وصهر البيانات عالية الكثافة، وسائل الملاحة والإتصالات الأوسع نطاقاً، حزم التسليح الأحدث على الإطلاق، المُعالجات القوية للهياكل والمحركات لخفض البصمة الرادارية وتقليل الإنبعاثات الحرارية وغوادم المحركات، وتقنيات أخرى عديدة منها مايتم إستخدامه أو ماتم تطويره ليُستخدم على مقاتلات الجيل الخامس نفسها. وبذلك تُعتبر مقاتلات هذا الجيل ذات جاهزية عالية للعمل بتكاملية مع مقاتلات الجيل الخامس، كما تُعد الحل الأمثل لتلك الدول الغير مالكة أو المُخططة لإمتلاك هذا الجيل على المدى البعيد، ولديها حاجة ضرورية ومُلحّة لمنصات قتال جوي تحقق المهام المطلوبة، وقادرة على مُجابهة التهديدات القائمة، لحين توافر إمكانية إمتلاك مقاتلات الجيل الخامس.

 

* أشهر مقاتلات الجيل الرابع++:

الولايات المتحدة:

– المقاتلة F-16 الإصدارات الجديدة المبنية على الإصدار F-16 Block 50/52 وجميعها تحوي رادارات مصفوفة مسح إلكتروني نشط وحزمة حرب إلكترونية متطورة وقمرة قيادة مُحسّنة وأنظمة تسليحية جديدة:

1) الإصدار F-16E/F Block 60 (خاص بالإمارات)

2) الإصدار F-16V Viper الأفعى (تطوير مُخصص لكافة إصدارات الـF-16 الأقدم العاملة لدى كل الزبائن المالكين للمقاتلة)

3) الإصدار F-16 Block 70 (معروض خصيصاً على الهند ومن المُرجح أن تتعاقد عليه مع نقل التكنولوجيا، وسيكون مُتاحاً حينئذٍ للتصدير للزبائن الأجانب)

 

– المقاتلة F-15E Strike Eagle الإصدارات الجديدة المبنية عليها:

1) الإصدار F-15I Raam الرعد (خاص بإسرائيل ويحوي إلكترونيات طيران إسرائيلية الصنع تتضمن منظومة حرب إلكترونية مُتقدمة وحزمة تسليحية أميركية وإسرائيلية مُتكاملة، ويجري التخطيط لتطوير مُستقبلي سيشمل رادار ذات مصفوفة مسح إلكتروني نشط)

2) الإصدار F-15K Slam Eagle النسر الساحق (خاص بكوريا الجنوبية يحوي رادار AN/APG-63V1 ذات قدرة إستيعاب لمصفوفة مسح إلكتروني النشط عند الحاجة، وإلكترونيات وتجهيزات محلية، حيث شاركت الشركات الكورية بنسبة 40% من الإنتاج و25% من التجميع)

3) الإصدار F-15 Advanced Eagle (الإصدار الأحدث من نوعه والذي يشمل إضافة رادارات مصفوفة المسح الإلكتروني النشط ونقاط تعليق إضافية للأسلحة وحزمة حرب إلكترونية رقمية وتحسينات أخرى عديدة)

4) الإصدار F-15SG (خاص بسنغافورة يحوي رادار AN/APG-63V3 ذات مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ونظام حرب إلكترونية إسرائيلي)

5) الإصدار F-15SA Saudi Advanced (خاص بالسعودية يحوي رادار AN/APG-63V3 ذات مصفوفة مسح إلكتروني نشط)

6) الإصدار F-15QA Qatari Advanced (خاص بقطر يحوي رادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط)

7) الإصدار الخاص بالقوات الجوية الأمريكية تضمن تطويره رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط الأقوى AN/APG-82V1 وبعض الإضافات الأخرى.

 

– المقاتلة F/A-18E/F Super Hornet (إصدارها الحديث جدا Advanced Super Hornet المُزود بخزانات الوقود الكتفية وحصل على خفض أكبر للبصمة الرادارية)

– الطائرة EA-18G Growler الهادر (طائرة حرب إلكترونية مُتخصصة مُشتقة من المقاتلة F/A-18E Super Hornet عاملة على متن حاملات الطائرات لصالح طيران البحرية، مُزوّدة بصواريخ جو-جو AMRAAM وصواريخ HARM المضادة للرادار وحواضن التشويش الإلكتروني الثقيلة ذات طاقة البث العالية)

اليابان:

– المقاتلة Mitsubishi F-2 (مقاتلة مُتعددة مهام مبنية على أساس الـF-16 الأمريكية وتحوي إلكترونيات يابانية أهمها على الإطلاق رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط حيث تُعد أول مقاتلة في العالم تحصل على هذه النوعية من الرادارات قبل الـF-22 Raptor نفسها، بالإضافة إلى خفض الوزن وتقليل البصمة الرادارية وزيادة مساحة الأجنحة بنسبة 25%، وأخيراً هي مُزوّدة بحزمة تسليح يابانية وأميركية)

بريطانيا:

– المقاتلة Eurofighter Typhoon (مقاتلة متعددة مهام – إنتاج مشترك مع إسبانيا، ألمانيا، وإيطاليا)

فرنسا:

– المقاتلة Dassault Rafale العاصفة (مقاتلة متعددة مهام)

روسيا:

– المقاتلة MiG-35 Fulcrum-F (مقاتلة متعددة مهام مبنية على MiG-29M/M2)

– المقاتلة MiG-29M/M2 Fulcrum-E (مقاتلة مُتعددة مهام ذات تصميم جديد يختلف عن باقي الإصدارات السابقة) الإصدارات المتطورة الآتية:

1) الإصدار MiG-29K Fulcrum-D ( مُخصص للعمل على حاملات الطائرات لدى طيران البحرية الروسية والبحرية الهندية ومن أبرز المميزات خفض البصمة الرادارية)

2) الإصدار MiG-29M/M2 المُعدّل (خاص بالقوات الجوية المصرية والذي يحوي مزيجاً من تقنيات ومميزات الإصدار MiG-29K والـMiG-35 نفسها وسيحصل على رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط)

– المقاتلة Su-30 (مقاتلة متعددة مهام ضاربة) الإصدارات المتطورة الآتية:

1) الإصدار Su-30MKI Flanker-H (خاص بالهند ويحوي رادار مصفوفة مسح إلكتروني سلبي وإلكترونيات فرنسية وإسرائيلية)

2) الإصدار Su-30MKM Flanker-H (خاص بماليزيا ويحوي رادار مصفوفة مسح إلكتروني سلبي وإلكترونيات فرنسية وسويدية)

3) الإصدار Su-30SM (خاص بروسيا مبني على Su-MKM / MKI بمكونات روسية كاملة وهناك الإصدار Su-30SME المُخصص للتصدير)

 

– القاذفة المقاتلة Su-34

– المقاتلة Su-35S Flanker-E (مقاتلة سيطرة جوية مُتعددة مهام مبنية على Su-27)

الصين:

– المقاتلة J-11D (تطوير للنسخة J-11B)

– المقاتلة J-10B / J-10C (تطوير للنسخة J-10A تضمن رادار ذو مصفوفة مسح إلكتروني نشط وخفض للبصمة الرادارية ومحطة رصد كهروبصري/حراري أعلى الأنف وحزمة حرب إلكترونية جديدة)

– المقاتلة J-15 Flying Shark العاملة على حاملات الطائرات (مبنية في الأساس على Su-33 الروسية وحصلت لاحقاً على رادار ذو مصفوفة مسح إلكتروني نشط)

– المقاتلة J-16 (مقاتلة ضاربة متعددة مهام مقاتلة متعددة مهام ضاربة بنفس مفهوم الـF-15E Strike Eagle الأميركية مبنية على أساس J-11B وSu-30MKK)

– الطائرة J-16D نسخة الحرب الإلكترونية من J-16 بنفس مفهوم الـGrolwer الأميركية.

 

السويد:

– المقاتلة SAAB JAS 39 Gripen (مقاتلة متعددة مهام)

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.