الأسلحة النووية التكتيكية الأميركية الجديدة تثير قلقاً من ازدياد المخاطر

sda-forum
قنبلة B61-12 الأميركية
قنبلة B61-12 الأميركية

عدد المشاهدات: 422

تستعد وزارة الدفاع الأميركية للكشف عن سياسة الرئيس دونالد ترامب النووية الأسبوع المقبل ولكن معارضي السلاح النووي يحذرون من سباق جديد للتسلح ومن ارتفاع مخاطر إساءة التقدير التي من شأنها أن تشعل حربا ذرية.

وتشير مسودة تم تسريبها عن “مراجعة الموقف النووي” أن وزارة الدفاع الأميركية تدعو إلى تطوير نوع جديد من القنابل النووية الصغيرة المصممة لاستخدامها في ميدان المعركة بدلاً من تسوية مدينة بأكملها بالأرض.

فهذه الأسلحة النووية المسماة تكتيكية لديها قوة تفجير محدودة وإن كانت تتمتع بقوة هائلة مقارنة مع الأسلحة التقليدية.

وترتكز عقيدة ترامب النووية على أن القوة المهولة للأسلحة النووية الأميركية تجعل منافسيها يعتقدون أنه لن يتم استخدامها.

وتقول المسودة إن روسيا لديها أسلحة نووية صغيرة الحجم وهي على بعد مسافة تمكنها من ضرب أوروبا، وهذا “يمنحها ميزة قهرية في الأزمات وفي النزاعات المحدودة (…) إن تصحيح خطأ هذا التصور الروسي يمثل ضرورة استراتيجية”.

ويعدّ أي سلاح “متدني القدرة” أو “متدني القوة” إذا كانت قوته التفجيرية تساوي أو تقل عن 20 كيلوطن علماً أن كل كيلوطن يعادل الف طن من مادة “تي ان تي”.

ولفهم مدى قوة مثل هذه القنابل يكفي أن نعرف أن القنبلتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناغازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية كانتا ذات قدرة تفجيرية من نحو 15 و20 كيلوطن على التوالي، وبالتالي يمكن اليوم تصنيفهما قنبلتين “متدنيتي القوة”.

لكن الولايات المتحدة لديها ترسانة ضخمة من السلاح النووي بما فيها 150 قنبلة نووية “بي-61” مخزنة في عدة بلدان أوروبية يمكن تعديلها لتصبح متدنية القوة.

إلا أن هانس كريستنسن مدير مشروع المعلومات النووية لدى اتحاد العلماء الأميركيين يرى أن الإستراتيجية العسكرية الأميركية ليست بحاجة إلى نوع جديد من الأسلحة.

  حلّ أزمة نقص الطيارين في سلاح الجو الأميركي بات جاهزاً للتنفيذ

وقال كريستنسن لفرانس برس “إذا أردت حقاً استخدام سلاح في سياق يحتاج إلى قوة متدنية، فهو متوفر. أنت لا تحتاج إلى حيازة أسلحة إضافية”.

تصعيد من أجل خفض التوتر

ونظراً إلى وضع القوات العسكرية الروسية والمشكلات المالية التي يواجهها هذا البلد، تخشى موسكو من تراجع قدراتها ومن أن تُمنى بهزيمة سريعة في أي حرب تقليدية مع الغرب. وللتعويض عن ذلك، لجأت إلى استراتيجية “التصعيد من أجل خفض التوتر” التي تمكِّنها من نشر قنابل متدنية القوة في البدء كجزء من استخدام الأسلحة النووية على نطاق محدود.

تطلق مسودة البنتاغون حول السياسة النووية والتي حصلت عليها “هافنتنغن بوست” على هذه القنابل اسم “مُكمِّلات” (سابلمنتس) وتدافع عن زيادة عدد مثل هذه الأسلحة من أجل ردع روسيا وغيرها من الدول.

ولكن هذه “المُكملات” ستحسِّن وفق المسودة “قدرة الردع من خلال حرمان الخصوم المحتملين من أي ثقة واهمة بأن النشر المحدود للأسلحة النووية يمكن أن يوفر لهم ميزة مفيدة ضد الولايات المتحدة وحلفائها”.

وقال كريستنسن إنه يمكنه تخيّل سيناريو يكون فيه الرئيس الأميركي “أقل انضباطاً” في استخدام السلاح النووي إذا ما ظن أنه “لن تكون له سوى تأثيرات محدودة على المدنيين”.

وتقترح المسودة أن تعمل وزارة الدفاع وإدارة الأمن النووي القومي على تطوير صاروخ بالستي ذي قدرة نووية متدنية يمكن إطلاقه من غواصة، وفي أمد أبعد، تطوير صواريخ كروز عابرة تُطلق من البحر.

تملك الولايات المتحدة حالياً حوالي سبعة آلاف رأس نووي في حين يفوق ما تملكه روسيا ذلك ببضع مئات. ولن يتم بموجب المقترح الجديد إنتاج صواريخ إضافية وإنما ستتم إعادة تصميم الرؤوس النووية المتوفرة.

ولا يبدي منتقدو هذه السياسة وبينهم مشرعون ديموقراطيون قلقاً من تطوير أسلحة جديدة وإنما من كلفة التطوير الشامل للترسانة النووية الأميركية في حين أن الكلفة المطروحة تفوق ترليون دولار على مدى 30 سنة.

  شركة "لوكهيد مارتن" تنتظر موافقة ترامب لنقل تصنيع مقاتلة "أف-16" إلى الهند

ويقول النائب الديموقراطي آدم سميث والمسؤول في لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب التي تشرف على وزارة الدفاع في معرض انتقاده لهذه السياسة الجديدة إن “توصيات الإدارة لن تحسِّن مستوى الأمن لدينا”.

ويضيف “إنهم سيغذون بدلاً من ذلك السباق على التسلح النووي ويقوضون الاستقرار الاستراتيجي من خلال خفض عتبة استخدام السلاح النووي، وسيزيدون مخاطر حدوث سوء تقدير من شانه التعجيل باندلاع حرب نووية”.

لكن محلل شؤون الدفاع في المعهد القومي للسياسات العامة ماثيو كوستلو يرى أن المخاوف مبالغ بها.

وكتب في مقالة نشرها موقع “بريكنغ دفنس” الإخباري إن “النظام النووي ليس ضعيفاً بحيث يتعرض للخلل من خلال قيام قوة نووية مسؤولة مثل الولايات المتحدة بتعديل عدة رؤوس”.

ويضيف “في الواقع، هناك أدلة على أنه يمكن أن يقلل فرص اندلاع حرب نووية من خلال جعل دول نووية عدوانية مثل روسيا وكوريا الشمالية تفكر أكثر من ملياً بشأن تصعيد نزاع مزمن”.

ويشق النقاش الجديد مساراً جديداً بعيداً عن نقاط الحوار التي طرحتها إدارة باراك أوباما الذي دعا في خطابه الشهير في براغ في سنة 2009 إلى إزالة الأسلحة النووية.

وفي سنة 2010، وقع أوباما والرئيس الروسي حينها ديمتري مدفيديف معاهدة “ستارت الجديدة” التي تدعو إلى خفض كبير في ترسانتي البلدين النووية وتنتهي صلاحيتها في سنة 2021 وعندها قد يكون ترامب في ولايته الثانية.

ويقول باري بليتشمان المشارك في تأسيس “مركز ستيمسون” غير الحزبي المعارض للانتشار النووي في واشنطن إنه قلق لأن لغة مسودة السياسة النووية تجعل تجديد تلك المعاهدة أكثر صعوبة.

وقال لفرانس برس “أنا قلق جداً. إنها خطوة باتجاه يجعل خوض حرب نووية خياراً واقعيا”.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.