الصواريخ البالستية الحوثية: إثارة حرب إقليمية أم إختبارات إيرانية مخفيّة؟

رياض قهوجي

صورة تُظهر اختبار إيران لصواريخ متطوّرة محلية الصنع في صحراء لوط في جنوب شرق إيران، يوم 3 تموز/يوليو 2012 (EPA/Mojtaba Heydari)
صورة تُظهر اختبار إيران لصواريخ متطوّرة محلية الصنع في صحراء لوط في جنوب شرق إيران، يوم 3 تموز/يوليو 2012 (EPA/Mojtaba Heydari)

عدد المشاهدات: 907

قد تكون الصواريخ البالستية التي أطلقها المتمردون الحوثيون في اليمن ضد السعودية أكثر من مجرد انتقام من المملكة لقيادتها تحالف عربي ضدهم بهدف استعادة الحكومة اليمنية المنتخبة شرعاً للسلطة، وفق ما أعلن مراقبون ومصادر دبلوماسية وعسكرية في الخليج العربي. وبحسب دبلوماسي غربي مقيم في المنطقة، فإن “الصواريخ البالستية الحوثية يمكن أن تكون محاولة من قبل إيران التي تزوّد تلك الصواريخ إلى ميليشيات المتمردين – من أجل إطلاق صراع إقليمي أكبر أو اختبار أداء الصواريخ وكفاءتها ضد أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية الصنع المنتشرة في السعودية”.

وقد زاد الحوثيون خلال الشهرين الماضيين من تواتر إطلاق الصواريخ البالستية على السعودية في رد فعل واضح على التقدم الكبير الذي حققه التحالف الذي تقوده المملكة على أرض الواقع في نفس الفترة، والذي يتّجه تدريجياً نحو العاصمة صنعاء ومعقل الحوثي في صعدة.

وطبقاً للتحالف العربي الذي يقوده السعوديون، فإن الحوثيين أطلقوا ما لا يقل عن 90 صاروخاً بالستياً ضد أهداف في اليمن والسعودية خلال السنوات الثلاث الماضية من الحرب اليمنية. في الماضي، كان الحوثيون يطلقون الصواريخ البالستية على مسافة 350 كيلومتراً تقريباً، أما منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017، فقد أطلق الحوثيون صواريخ بالستية تصل إلى مسافة 800 كيلومتر، مما جعل العاصمة السعودية الرياض في متناول اليد.

تُجري الأمم المتحدة تحقيقاً في إدعاءات ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا في مجلس الأمن بأن إيران كانت مصدر الصواريخ البالستية التي يستخدمها الحوثيون. وعرضت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي في كانون الأول/ ديسمبر 2017 شظايا صاروخ بالستي تحطّم بالقرب من العاصمة السعودية الرياض، مشيرة إلى أنه يشكّل دليلاً قوياً على أن إيران تقوم بتهريب الأسلحة إلى الحوثيين في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تمنع طهران من تصدير مثل تلك الأسلحة. من جهتها، نفت إيران هذه الإتهامات.

  التحالف العربي يسقط طائرة أميركية من دون طيار في اليمن

غير أن عدداً كبيراً من المراقبين والمسؤولين في المنطقة والغرب أكدوا أن إيران تقوم بالفعل بتزويد الحوثيين بأنواع مختلفة من الأسلحة. وقد اعترضت السفن البحرية العربية والغربية في البحر الأحمر ومياه الخليج خلال العامين الماضيين سفن عدّة تحمل أسلحة إيرانية إلى الحوثيين. وعلاوة على ذلك، تباهى المسؤولون الإيرانيون بمساعدتهم للحوثيين وتزويدهم بصواريخ مثل “زلزال-3” (Zilzal-3).

وتساءل أحد الديبلوماسيين الغربيين في المنطقة “لماذا وفّرت إيران صواريخ بالستية أكثر تطوراً وذات مدى أطول إلى الحوثيين وهي تدرك تماماً العواقب المحتملة لمثل هذه الخطوة؟”، مضيفاً أن “طهران تعرف أنه إذا ما أصابت هذه الصواريخ هدفا استراتيجياً في الرياض، فإن السعوديين قد ينتقمون من أهداف ايرانية. فلماذا أقدمت على مثل هذه الفرصة؟”. في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، ادعى الحوثيون أنهم أطلقوا صاروخ كروز على العاصمة الإماراتية أبو ظبي. ولكن الصاروخ سقط قبل وصوله الهدف المنشود على مسافة قصيرة منه.

وقال مسؤول عسكري رفيع المستوى في التحالف الذي تقوده السعودية إنه “تم إرسال رسائل إلى طهران عبر قنوات دبلوماسية مفادها أنه إذا أصاب أي من الصواريخ البالستية الحوثية أهدافاً استراتيجية في أي من عواصم الخليج العربي، فإنها ستردّ على إيران مباشرة”.

من ناحيتهم، يشعر بعض الدبلوماسيين الغربيين بالقلق من أن الحرس الثوري الإيراني قد يسعى إلى توسيع الصراع في اليمن إلى مواجهة إقليمية محدودة مع دول الخليج العربي من أجل الهرب من الإضطرابات المحلية المتزايدة، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل كبير وتحسين وضع حلفائهم الحوثيين في اليمن.

وقال الديبلوماسي “إن تبادل الصواريخ مع دول الخليج العربي سيزيد من المشاعر القومية في إيران ويخفي الاضطرابات الداخلية الحالية، كما سيؤدي إلى رفع أسعار النفط إلى ما يقرب الـ100 دولار للبرميل، الأمر الذي يتناسب مع الاقتصاد الإيراني الضعيف، بالإضافة إلى تخفيف الضغط على الحوثيين وتحسين موقفهم التفاوضي في مواجهة الحكومة اليمنية والسعوديين”. وأضاف أنه “إلى جانب ذلك، فإن الحصول على طرف أجنبي لتحريك الحرب، سيعطي طهران قدرة الإنكار المعقولة للبدء بها”.

  أميركا تبحث بيع أسلحة للسعودية وتسعى لتعهد بشأن المدنيين باليمن

مع ذلك، يعتقد مسؤول عسكري عربي رفيع المستوى أن إيران تستخدم اليمن في الواقع كموقع اختبار لصواريخها. ويقول إن “المستشارين الإيرانيين الذين يساعدون الحوثيين على إطلاق تلك الصواريخ يختبرون أساساً دقتها وكفاءتها وكذلك أدائها ضد منظومات الدفاع الصاروخي التي نشرها التحالف العربي في اليمن والمملكة العربية السعودية”.  وتقوم كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة بتشغيل نظام الدفاع الصاروخي “باتريوت باك-3” باعتباره خط الدفاع الرئيس ضد الصواريخ البالستية.

تجدر الإشارة إلى أن إيران لديها برنامج صواريخ بالستية متطوّر يُعدّ حالياً مصدر قلق خطير للولايات المتحدة ودول أخرى في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط. وتواصل إيران إجراء تجارب صاروخية على الرغم من حظر مجلس الأمن الدولي لاختبار هذه الصواريخ التي يُعتقد أنها قادرة على حمل رؤوس نووية. ويُعتقد أن تكون إيران قامت بإجراء حوالى 23 اختباراً صاروخياً منذ توقيع الإتفاق النووي المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) مع الممثلين الدائمين الخمس في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا. ولا يستبعد العديد من المسؤولين والمراقبين الإقليميين إمكانية استخدام إيران لليمن كاختبار لصواريخها، الأمر الذي يعني أن إيران قامت بالفعل بعدد أكبر بكثير من الاختبارات الصاروخية الرسمية الـ23 المسجّلة على الأراضي الإيرانية.

وتطالب إدارة دونالد ترامب الأميركية حالياً بمراجعة كاملة لبرنامج “خطة العمل الشاملة المشتركة” لإضافة بنود تفرض قيوداً على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني. وهددت واشنطن بالإنسحاب من الخطة المذكورة إذا لم يتم تعديل الاتفاق. ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران قد وافقت على إعادة التفاوض على الإتفاق، ولكن حتى الآن يبدو أنه السبيل الوحيد لإنقاذ صفقة أنهت العقوبات الدولية ضد إيران وخففت ضغوطاً كبيرة على اقتصادها.

الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري – إينغما

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.