هل مسألة النفط والغاز كافية لإشعال الأمور عسكرياً بين لبنان واسرائيل؟

شيرين مشنتف

sda-forum
لقطة لعناصر من الجيش اللبناني خلال عملية "فجر الجرود" في آب/أغسطس الماضي
لقطة لعناصر من الجيش اللبناني خلال عملية "فجر الجرود" في آب/أغسطس الماضي

عدد المشاهدات: 836

جددت الولايات المتحدة مؤخراً دعمها العسكري للجيش اللبناني في أعقاب سلسلة من التصريحات التهديدية من قبل المسؤولين الإسرائيليين حول “حرب كارثية” محتملة مع لبنان. وتعتبر مشكلة إسرائيل الأساسية الحقل رقم 9 الواقع على الحدود البحرية بين البلدين.

إختيار أحد الجانبين؟

في حين لا يزال التوتر بين إسرائيل ولبنان يتّخذ في الإتساع، فإن الدعم العسكري الأميركي للبنان لا يزال متواصلاً بشكل قوي.

وفي بيان رسمي، قالت السفارة الأميركية في لبنان “إننا ما زلنا ملتزمين بمساعدة لبنان على أن يبقى آمناً ومستقراً. ومن خلال استخدام الأسلحة والمعدات والتدريب اللازم التي توفرها الولايات المتحدة، يواصل الجيش اللبناني تطوير قدراته القتالية من أجل ضمان بقائه قوة وطنية موحدة ضد التطرف والإرهاب، والمدافع الشرعي الوحيد عن لبنان”.

هذا وتسلّم الجيش اللبناني مؤخراً دفعة من الأسلحة الأميركية شملت ذخائر، قاذفات قنابل وثماني مركبات برادلي مدرعة إضافية في إطار برنامج المساعدات العسكرية الأميركية للبلاد. ومن المتوقع أن يحصل لبنان أيضاً على دفعة ثانية من الطائرات الهجومية الخفيفة من طراز “أيه-29بي سوبر توكانو” الشهر القادم.

في هذا الإطار، قال خبير عسكري – لم يشأ الكشف عن هويته – للأمن والدفاع العربي إن “المساعدات العسكرية الجارية هي مؤشر على الثقة الكبيرة التي تتمتع بها القيادة العسكرية الأميركية في الجيش اللبناني خصوصاً بعد الدور الكبير الذي لعبه في مكافحة الإرهاب على طول الحدود ضد الدولة الاسلامية”.

من جهته، أفاد أرام نيرجويزيان، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاستشارات “The Mortons Group” ومركزها واشنطن، أنه يتوقع “أن تواصل الحكومة الأميركية – ووزارة الدفاع على وجه الخصوص – البحث عن المزيد من الطرق لتعميق وتوسيع العلاقات العسكرية الثنائية بين الولايات المتحدة ولبنان”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة تفكر أيضاً في طرق جديدة لدعم خطة تطوير القدرات الحديثة لأعوام 2018-2022 الخاصة بالقوات المسلحة اللبنانية – بما في ذلك تسهيل تفضيله لعملية نشر أكثر قوة في منطقة اليونيفيل، الحلول المحتملة لتعزيز قدرات القيادة والسيطرة (C4I) الخاصة بالقوات المسلحة اللبنانية وحاجة هذه إلى تعزيز قوة واستعداد كتائب المشاة الميكانيكية الكبيرة.

من جانبه، أكّد العميد (م) مارون حتّي على “الشراكة الممتازة الودية بين الجيشين الأميركي واللبناني التي ستستمر لفترة طويلة، بشكل مستقل تقريباً عن التعديلات السياسية”.

ماذا وراء توتّر الأمور حول البلوك 9؟

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وافق لبنان على عرض تقدّم به ائتلاف يشمل ثلاث شركات دولية هي “توتال” الفرنسية، “ايني” الايطالية و”نوفاتيك” الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعتين 4 و9 في المياه الإقليمية اللبنانية، حيث يقع البلوك 9 على حدود المياه الإسرائيلية.

ويوجد نزاع بين لبنان وإسرائيل على الحدود البحرية يخص الرقعة رقم تسعة في المياه الإقليمية، وهي منطقة على شكل مثلث تصل مساحتها إلى 860 كيلومترا مربعاً وتمتد بمحاذاة ثلاثة من خمسة امتيازات للطاقة طرحها لبنان في المناقصة العامة.

صورة تُظهر حقل البلوك 9 المتنازع عليه بين لبنان واسرائيل (Hussein Malla/AP)
صورة تُظهر حقل البلوك 9 المتنازع عليه بين لبنان واسرائيل (Hussein Malla/AP)

ووفقاً لمصدر صناعي محلي، فإن “الصراع اللبناني الإسرائيلي قد عاد إلى الساحة مرة أخرى بسبب حقل النفط والغاز داخل الحدود البحرية بين البلدين. هناك حاجة للقيام بالترسيم السليم للخطوط المائية، الأمر الذي من المرجح أن يصبح ضرورياً”.

وأضاف: “لكن حتى يتمّ ترسيم الحدود بشكل مقبول بين الجانبين، فإن هذا يمكن أن يكون نقطة توتر. وإذا كانت إسرائيل تنوي التدخل عسكرياً، فإنها ستجبر الجيش اللبناني على التصرف”، موضحاً أن ذلك سيفتح الباب أمام تحرك حزب الله بشكل دفاعي مما سيُعيد تنشيط النزاع العسكري في جنوب لبنان”.

من جهته، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي افيجدور ليبرمان من أن لبنان “سيدفع الثمن كاملاً” لأى هجمات جديدة لحزب الله على اسرائيل.

القلق من موقع صواريخ

وأصبح الوضع أكثر تعقيداً عندما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إيران بـ”تحويل لبنان إلى موقع صواريخ عملاق”.

يقول مدير مركز الدراسات الإقليمية والشرقية العميد (م) أحمد تمساح إن “تصعيد نتنياهو يأتي في سياق الضغط على الدول الأوروبية لإتخاذ مواقف أكثر تشدداً من الإتفاق النووي مع إيران وتتماهى مع الموقف الأميركي كما أنه تحذير لحلف شمال الأطلسي بأن الصواريخ البالستية الإيرانية أصبحت على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط وبإمكانها بلوغ عواصم أوروبية عدة!”.

وأضاف: “هو أيضاً تحذير مبطناً لحليف إيران، أي الرئيس فلاديمير بوتين، بأن يتدخل للضغط على طهران للحؤول دون هذا الأمر لأن إسرائيل تعتبره خطاً عريضاً أحمراً. وأخيراً هو تهويل وإنذار للحكومة اللبنانية وحزب الله و للشعب اللبناني بأن هذا سيؤدي إلى حرب شاملة”.

من ناحية أخرى، يعتقد حتّي، أن “لا اسرائيل أو لبنان ستسمحبوجود مصنع للصواريخ الإيرانية في لبنان”.

المصداقية في “حرب مدمرة”

على الرغم من الدورات المتكررة من الخطاب العدائي على جانبي الخط الأزرق [الحدود الإسرائيلية اللبنانية]، وعلى الرغم من التهديدات المتكررة بحرب صيفية جديدة سنوياً منذ عام 2006، فإن اليقين الوحيد هو أن كل من إسرائيل وحزب الله يسعان في النهاية إلى الحفاظ – وتقوية حيثما كان ذلك ممكناً – النظرة الخاصة بهما حول الردع”، وفقاً لنيرجويزيان.

هذا ولم يشارك الجيش اللبناني في حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة مورتونز: “إذا رأى اللبنانيون أن إسرائيل بدأت هجوماً، فسيتعيّن على القوات المسلحة اللبنانية أن تختار بين إرسال قوات إلى المعركة، أو الحفاظ على مصداقيتها التي حققتها – بصعوبة – بعد الحرب على تنظيم داعش”، مضيفاً ” أعتقد أن فقدان المصداقية من حيث المبدأ يُعتبر أكثر تكلفة بالنسبة للجيش اللبناني من أن يبدو وكأنه لا يفعل شيئاً في حين أن حزب الله يأخذ المزيد من الفضل والأهمية في تحقيق الأمن القومي”.

من جهته، أوصى حتّي بالتواصل بين الحكومتين لتفادي الصراع غير الضروري، مضيفاً أنه يجب على “لبنان أن يبلّغ حزب الله بأن العمل الذي يقوم به لن يتبع بالضرورة دعماً عميقاً وفورياً من الحكومة اللبنانية”.

ويختتم قائلاً إنه “على الرغم من أن الولايات المتحدة ما فتئت بمساعدة الجيش اللبناني، إلا أن هذا لم يجعل الأخير انفعالياً بما فيه الكفاية ليتمكّن من مواجهة القوات المسلحة الإسرائيلية”، مضيفاً “لكن باختصار، هناك تقارب بين المصالح الأميركية واللبنانية التي تقود كلا الحكومتين إلى تعزيز القوات المسلحة اللبنانية، والتي بدورها تساعد في إقامة دولة لبنان مستقرّ لصالح الأمن الإقليمي والعالمي”.

المقال في اللغة الإنكليزية:

https://www.defensenews.com/global/mideast-africa/2018/02/08/how-a-disputed-oil-and-gas-field-could-be-the-last-straw-for-israel-and-lebanon/

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.