المواجهة في سوريا تعزز التوتر الاسرائيلي- الإيراني لكن لا أحد يسعى إلى حرب

segma
جنود إسرائيليون يقفون على دباباتهم المطلة على الحدود بين إسرائيل وسوريا. (رونين زفولون/ريوترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دباباتهم المطلة على الحدود بين إسرائيل وسوريا. (رونين زفولون/ريوترز)

عدد المشاهدات: 272

شكلت الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا في نهاية الأسبوع أول مواجهة مباشرة علناً بين العدوين اللدودين اسرائيل وإيران، بعد أشهر من التوترات، لكن الجانبين لا يرغبان على ما يبدو في خوض حرب حالياً، بحسب محللين.

وشنت اسرائيل في 10 شباط/فبراير سلسلة غارات جوية في سوريا على أهداف سورية وإيرانية رداً على اختراق طائرة إيرانية بدون طيار اطلقت من سوريا مجالها الجوي، بحسب الجيش الاسرائيلي، لكن طهران نفت هذا الأمر. وأعقب ذلك إسقاط مقاتلة اسرائيلية “أف-16” في الأراضي الإسرائيلية.

وهي المرة الأولى يعلن فيها الجيش الإسرائيلي بشكل واضح ضرب أهداف إيرانية في سوريا. وهذه المرة الأولى أيضاً التي يتم فيها إسقاط مقاتلة اسرائيلية منذ العام 1982، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على الغارات الإسرائيلية مؤكداً أنها شكلت “ضربة قوية للقوات الإيرانية والسورية”.

وركزت وسائل الإعلام الإيرانية المقربة من النظام على إسقاط الطائرة الإسرائيلية من قبل الدفاعات الجوية السورية، وكتبت إحدى الصحف أنها “نهاية السماء الآمنة للنظام الصهيوني في سوريا”.

وتزايد التوتر بين اسرائيل وايران في سوريا منذ فترة من الزمن، بينما يقول محللون إن هناك ثلاثة مصالح مختلفة على الأقل هناك. ولا ترغب اسرائيل في أن تعزز عدوتها اللدودة إيران، وجودها العسكري في سوريا عبر دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتبدو إيران مصممة على البقاء هناك، بينما يبدو النظام السوري الذي يشعر أنه انتصر في الحرب الأهلية، أكثر عزماً على التصدي للغارات الجوية الإسرائيلية داخل البلاد، بحسب محللين.

إساءة تقدير واحدة

وحتى قبل الغارات، حذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير أن الأنشطة الإيرانية في سوريا تعزز مخاوف الدولة العبرية من وجود قواعد إيرانية على حدودها.

  واشنطن تنفذ ضربة جوية على قاعدة عسكرية سورية

وكتبت المجموعة في تقرير نشرته الأسبوع الماضي أن “حرباً أشمل قد تكون واردة في حال القيام بإساءة تقدير واحدة”.

ورأى اوفر زالزبرغ المحلل في “مجموعة الأزمات الدولية” أن المواجهة الأخيرة في سوريا زادت من فرص اندلاع حرب على المدى الطويل، مضيفاً لوكالة فرانس برس “اقتربنا خطوة إلى الأمام”، وموضحاً “ليس بسبب الحادث نفسه بل نرى أن الجانبين يتخذان الآن مواقف أكثر حزماً”.

وفي طهران، رأى المحلل السياسي مجتبى موسوي أن النيران السورية المضادة للطائرات التي قامت بإسقاط الطائرة الاسرائيلية تمثل “تحولاً في استراتيجية سوريا وحلفائها”، مشيراً إلى أن إيران مصممة على البقاء في سوريا. وأضاف “اسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى منع أو تحديد وجود إيران في سوريا بعد الحرب” مشيراً إلى أن “إيران لن تتراجع ولن تترك سوريا لأنها حليف جيواستراتيجي مهم بعد سنوات من القتال ودفع الثمن لإنقاذها”.

 أسوأ توقيت

ورأت سيما شاين التي شغلت في السابق منصب نائب مدير إيران في وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية أن تسلسل الأحداث يشير إلى أن العسكريين الإيرانيين في سوريا لم يقوموا على الأرجح بتنسيق عملية الطائرة دون طيار مع القيادة السياسية في طهران.

وقالت “من ناحية سياسية بالنسبة لإيران، أعتقد أن هذا كان أسوأ توقيت” في إشارة الى الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بالإضافة إلى جهود طهران الدبلوماسية للحفاظ على الإتفاق النووي الذي قامت بتوقيعه عام 2015 مع القوى الدولية.

وبحسب شاين، فأنه على الأرجح أن الحرس الثوري الإيراني قرر، سواء في طهران أو مهمته في سوريا، أن “هذا أفضل وقت تشغيلي بالنسبة إليهم”. ورجحت وقوع حوادث مماثلة ولكنها استبعدت اندلاع مواجهة كاملة، قائلة “في الوقت الحالي، سيقوم الجانبان بتحديد الرد. ولن يكون هناك تصعيد في المستقبل القريب جدا”.

  رسائل وتداعيات الضربة الأميركية في سوريا

ويتفق زالزبرغ على انه لا توجد رغبة حقيقية في شن حرب. وأضاف “أعتقد انه سيتم احتواء هذا الحادث” موضحاً “بشكل عام، فأن الطرفين لا يبحثان عن حرب”.

وأشار معلقون آخرون إلى أنه في حال اندلاع حرب بين الدولتين اللتين تملكان مخزوناً من الأسلحة، فأنه من السهل جر المنطقة إلى هاوية. وكتب المعلق ناحوم بارنيا في صحيفة يديعوت احرونوت أن “غالبية الحروب في الشرق الأوسط جاءت نتيجة تطورات غير مقصودة”.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.