الجيش اللبناني نظّم مؤتمر “القضايا الإقليمية الناشئة” في بيروت

عدد المشاهدات: 535

العميد(م) ناجي ملاعب*
القضايا الإقليمية الناشئة :التحديات والرؤى المستقبلية" عنوان المؤتمر الإقليمي الأول الذي نظمه[*]"مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية" في الجيش اللبناني في فندق مونرو – بيروت ، إعتباراً من 29/3/2011 وعلى مدى ثلاثة أيام؛ واختتم أعماله بمجموعة أفكار وتوصيات بعد اعدادها بشكل مناسب من قبل المشرفين.

حضر حفل الإفتتاح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني الأستاذ الياس المر ممثلاً رئيس الجمهورية، وقائد الجيش العماد جان قهوجي الى جانب الممثلين الرسميين للرؤساء، بالإضافة الى حشد من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والإعلامية.

وقد ألقى دولة الرئيس المر كلمة بالمناسبة أشار فيها الى ارتباط الأحداث بين بلد وآخر ومنطقة وأخرى، وأضاف : إن القضايا الإقليمية محددة ومعروفة، ولا بد أن تكون الرؤى المستقبلية على مستوى التحديات الكبرى والتحولات الإستراتيجية التي يستحيل تجاهلها، مقترحا في هذا الإطار مجموعة أفكار أبرزها : تعزيز دور الجامعة العربية وإمكاناتها؛ إشتراك الدول العربية مجتمعة في معالجة مسائل الحدود والنفط والأمن الإقليمي والإرهاب بشكل مسؤول؛ تحديد علاقات الدول العربية والدول الفاعلة على قاعدة أخذ المصلحة العربية بعين الاعتبار؛ تقديم رؤية واضحة لمسألة الأقليات تؤكد على وجودها العضوي ضمن المجتمع العربي؛ تحقيق العدالة الدولية وتطبيق قرارات الأمم المتحدة.

كما أكد العماد جان قهوجي قائد الجيش، في كلمته، أن مبادرة الجيش اللبناني الى تنظيم المؤتمر تأتي تجسيداً لمبادئه وثوابته الوطنية الجامعة، وتعتبر بمثابة إسهام منه في تعزيز مناخ الإستقرار على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، وأضاف: لقد أولينا هذا المؤتمر الكثير من الاهتمام لما سيتناوله من قضايا شائكة تعانيها حالياً منطقة الشرق الأوسط، بالنظر للموقع العلمي والأكاديمي للباحثين والمحاضرين المشاركين فيه، وانتمائهم الى بلدان وجنسيات مختلفة، كذلك لانعقاده في لبنان الوطن النموذج في رسالته الإنسانية، والذي قدم أمثولة للعالم في صموده أمام العدو الإسرائيلي، وفي مكافحته الإرهاب والتطرف، وفي تمسك شعبه بوحدته الوطنية على الرغم من التجارب القاسية خلال عقود من الزمن.

وعرض العميد خالد حماده مدير التعليم في الجيش لموجبات عقد المؤتمر في لبنان ومدى أهمية القضايا التي سيتم بحثها، والشخصيات ومراكز الأبحاث المدعوة للمشاركة فيه، مبدياً أمال قيادة الجيش بالوصول الى توصيات تلامس الواقع وتطلق عمل مركز البحوث والدراسات الى آفاقه المرجوة.

وفي الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر تحدث العميد ميشال المير رئيس مركز البحوث مشدداً على أهمية موقع لبنان الجغرافي والثقافي والحضاري وما يتمتع به من حريات عامة جعلت منه منتدى لبحث مشاكل المنطقة. كما نوّه بمدى التعاون بين مركز البحوث والدراسات في الجيش اللبناني ومركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية (NESA)، والذي تحدث باسمه مدير المركز السفير الأميركي السابق جايمس لاروكو؛ فتناول الأوضاع الراهنة معتبراً أن التحولات التي تشهدها المنطقة تخضع في الدرجة الأولى الى خيارات شعوبها. وتساءل عما إذا كان ما يجري تحولاً نحو الديمقراطية، أو أنه انعتاق باتجاه الحرية؟ ناصحاً دول الشرق الأوسط بتقديم المصالح على النزاعات الإقليمية؛ لا سيما في النزاع العربي الإسرائيلي. وأقر بأن على الولايات المتحدة الأميركية اجراء تعديلات في سياساتها الخارجية تجاه دول المنطقة للمحافظة على الشراكة مع بعض تلك الدول.

وتطرق الوزير السابق دميانوس قطّار، وهو الخبير الاقتصادي والمستشار المالي الكبير، الى اهمية التحولات في العالم العربي، لا سيما الإنعكاسات الإقتصادية المنتظرة، والى حاجة شعوب المنطقة الى الديمقراطية وتمكين الشباب والنخب الفكرية والثقافية من الاضطلاع بدور فاعل في مستقبل بلدانهم. كما حيا الجيش اللبناني في دوره بحفظ الأمن والإستقرار، كذلك في ارتباطه الوثيق بالمجتمع المدني.

شارك في المؤتمر حوالي مئة باحث من جنسيات ومراكز أبحاث ودول عربية وإقليمية وعالمية. وانتظمت أعمال المؤتمر، بعد الجلسة العامة في أربع ورش عمل؛ ناقشت على مدى يومين وجلسات متتابعة المواضيع التالية :

1 – التوترات الإثنية في الشرق الأوسط وحقوق ودور الأقليات. التداعيات والتحولات في ظل حالة الغليان في العالمين العربي والإسلامي.

2 – تصاعد الحركات الأصولية والمذهبية والتداعيات على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. ومدى ارتباطها بديناميات التغيير المستجدة .

3 – الموارد الجديدة للطاقة في شرق المتوسط: مصدر للتعاون أم للنزاع في المنطقة.

4 – لبنان، العراق، فلسطين : أوجه التشابه والتأثيرات المتبادلة كساحات نزاع إقليمية.

وخلال الجلسة الختامية، اتسمت حلقات النقاش بحيوية لافتة؛ اذ تناول الحديث خصوصية كل بلد من بلدان الشرق الاوسط، ولا سيما في موضوع الاصوليات والاقليات، التي شهدت نقاشات ساخنة حول المفاهيم السائدة عنها في ظل سؤال محوري: هل هذه الاصوليات مناهضة للديموقراطية؟

وكان لافتاً التطرق الى بعض القرارات الدولية وحقوق الإنسان والحريات، وضرورة التقيد بالالتزامات العربية لا سيما إعلان تونس الصادر عام 2004 عن مؤتمر القمة العربي لجهة تطبيق الإصلاحات في كافة الدول العربية.

وقد دافع عدد من المؤتمرين عن الاحزاب الاسلامية واعتبروها احزابا سياسية، باعتبار ان الاسلام دين ودولة.
وفي موضوع الطاقة المكتشفة في بلدان شرق المتوسط (تركيا، سوريا، لبنان، فلسطين، وقبرص) فقد خرج المؤتمرون بمجموعة من التوصيات هي عبارة عن خريطة طريق للحكومة اللبنانية حول المنحى القانوني الدولي الذي يجب ان تسلكه في إطار ترسيم الحدود وتحديد حقوق لبنان فيها، اضافة الى الاتفاقات المعقودة بين قبرص واسرائيل ومدى قانونيتها وهل يمكن القبول بمضمونها لجهة حفظ حقوق لبنان.

بعد ذلك تم تكريم الرعاة الماليين للمؤتمر، ومن بينهم مركز الشرق الادنى والخليج للتحليل العسكري" إينجما"، والمؤسسات الاعلامية اللبنانية المكتوبة والمرئية.

كلمة الختام، القاها رئيس اللجنة العامة للمؤتمر العميد الركن خالد حمادة، قال فيها: تحاورنا بكل حرية وتبادلنا الافكار والطروحات من دون قيود وربما نكون قد سجلنا سابقة على مستوى عدد المشاركين وتنوعهم واهمية محاور البحث. نعم نفخر باننا تحاورنا حول الطاولة وامام الاعلام وبعيدا عن بيروقراطية المواقع والوظائف. تحاور الخليج العربي بضفتيه الايرانية والعربية، على الطاولة وليس فوق مياه الخليج وتحاور البحر المتوسط بضفتيه الاوروبية والمشرقية وتحاورت القيم الاميركية ما بعد الاطلسي مع القيم الشرق اوسطية.

واضاف: "لقد قدم لبنان فضاء رحبا للحوار رغم صغر مساحته الجغرافية وخلصنا الى توصيات. ربما اختلفنا ولم نتوصل الى قناعات مشتركة ولكننا كرسنا ايماننا بالتواصل السلمي الهادئ وقدمنا نموذجا حضاريا على مستوى ثقافتنا وحضارتنا ودورنا".
 

*باحث استراتيجي في مؤسسة إينجما 

 

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.