المطلوب من التغييرات العسكرية في المملكة العربية السعودية

العميد م. ناجي ملاعب

ولي العهد السعودي، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان خلال إطلاقه "رؤية المملكة 2030" في مؤتمر صحفي انعقد في 25 نيسان/أبريل 2016 (AFP)
ولي العهد السعودي، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان خلال إطلاقه "رؤية المملكة 2030" في مؤتمر صحفي انعقد في 25 نيسان/أبريل 2016 (AFP)

عدد المشاهدات: 1017

التغييرات العسكرية الأخيرة في المملكة العربية السعودية، طالت رئيس هيئة الأركان وقائدي القوات البرية والجوية، وتم تعيين قيادات عسكرية جديدة، وهي تغييرات كان مخططاً لها منذ عدة سنوات “للحصول على نتائج أفضل لوضع القوات المسلحة السعودية”، كما صرّح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في حوار مع صحيفة “واشنطن بوست” مشيراً إلى أن بلاده “رابع أكبر دولة من حيث الإنفاق العسكري، ومع ذلك فإن ترتيب الجيش السعودي بين أفضل جيوش العالم؛ هو بين 20-30 جيشاً”.

وفي حواره مع الصحيفة الأميركية، قال ولي العهد السعودي “إن الإصلاحات جزء من علاج بالصدمة ضروري لتحديث المملكة سياسياً وثقافياً”. وذكر أن التغييرات في المناصب القيادية بوزارة الدفاع جاءت لتحسين الإنفاق العسكري، مشيراً إلى أنها “كانت مقررة منذ سنوات”. ووصفها بأنها ضرورية لدعم النمو ومحاربة الأعداء مثل إيران”.

التغيير في القيادات يحدث صدمة مطلوبة من دون شك وهذا شأن إداري سعودي، ليس مجالاً للبحث. ولكن ما يعنينا هو تحسين الإنفاق العسكري وتزامن هذه التغييرات مع وثيقة تطوير وزارة الدفاع، المشتملة على رؤية واستراتيجية برنامج تطوير الوزارة، والنموذج التشغيلي المستهدف للتطوير، والهيكل التنظيمي والحوكمة ومتطلبات الموارد البشرية التي أعدت على ضوء استراتيجية الدفاع الوطني.

فالمطلوب من هذه الإستراتيجية الدفاعية الجديدة إحداث الصدمة الإيجابية المترافقة مع متغيرات أخرى لا تقل أهمية على مستوى المجتمع السعودي. فالإنفاق العسكري في أمس الحاجة إلى الترشيد، لا سيما بعد هبوط أسعار النفط. فالتأثير الأولي لصدمة سعر نفط سلبية هبوطٌ في عائدات التصدير، وهذا يضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي تتقلص العائدات الحكومية، وهو ما يؤدي مباشرة إلى قيود على الإنفاق الحكومي. وهذا ما استدركته الإدارة الشابة لولي العهد حتى اليوم.

  إنفاق دول الاتحاد الأوروبي العسكري بلغ 206.1 مليار يورو في 2016

والجدير ذكره أن المملكة العربية السعودية منخرطة في نزاعين في دولتين مجاورتين هما اليمن وسوريا وقد رصدت للإنفاق العسكري – وفق إحصاءات مركز “سيبري” – 28% من موازنتها في عام 2016. هذا الرقم، على ضخامته، أدنى بـ12 نقطة مئوية من نسبة الـ40% من موازنتها للعام 2014، أي قبل الأزمة النفطية. وعند تقييم الإنفاق العسكري بالقيم الحقيقية للدولار نجد أنه تراجع بنسبة 26% بين علمي 2014 و2016 وفق دراسة للباحث في معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (سيبري) “نان تيان” وبالأرقام من 82527 مليون دولار إلى 61358 مليون. وإذا أضفنا الموازنة التي صرفت (ولم يصدر بها قيود محددة من المعهد المذكور بعد)، فإن الخطوات الجبارة في ترشيد هذا الإنفاق تبدو أكثر من ضرورة، سيما وأن أفق الحل السلمي في اليمن أو سوريا ما زال مسدوداً. وما عودتنا المملكة التخلي في زمن الهجمة الإيرانية غير المسبوقة على المنطقة، سواء مباشرة عبر الحرس الثوري أو بالوكالة عبر مجاميع طائفية تستقدمهم من الدول الإسيوية والعربية.

“نريد العمل مع الطموحين… إنها جهود لتوظيف الأشخاص أصحاب الطاقة العالية الذين يستطيعون تحقيق أهداف العصرنة”. كما يقول ولي العهد.

إنها خطة المملكة 2030 قيد التنفيذ وهذه إحدى أهم مراحلها الناجعة.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.