هل يُقلق التفوق العسكري الروسي الجديد واشنطن؟

العميد (م) ناجي ملاعب

لقطة من خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الجمعية الفدرالية في مركز معارض مانيج في موسكو ‏يوم 1 آذار/مارس 2018، تُظهر إحدى الأسلحة التي "لا تُقهر" التي تم الكشف عنها (‏Maxim ‎Shipenkov/EPA via Shutterstoc‏)‏
لقطة من خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الجمعية الفدرالية في مركز معارض مانيج في موسكو ‏يوم 1 آذار/مارس 2018، تُظهر إحدى الأسلحة التي "لا تُقهر" التي تم الكشف عنها (‏Maxim ‎Shipenkov/EPA via Shutterstoc‏)‏

عدد المشاهدات: 1077

لا يُعتدّ بالتحديثات التقنية في الميادين العسكرية ما لم ترتقِ تلك التحسينات إلى مستوى الإبتكار. ألم تكن الروبوت والأنظمة غير المأهولة قفزة نوعية في التكنولوجيا العسكرية، ألم يكن الإستعمال العسكري والأمني لأشعة الليزر ابتكاراً هائلاً كذلك، وصولاً إلى الأقمار الإصطناعية وتكنولوجيا النانومترية في تطوير دقة وفعالية أنظمة الرادار وغيرها. ولكن بماذا يعدنا الروس اليوم؟ وهل ما توصلت إليه التقنية الروسية الجديدة تقلق واشنطن وعالم التكنولوجيا العسكرية الغربية؟

في رسالته السنوية إلى الجمعية الفيدرالية، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإنجازات الجديدة في أحدث نماذج الأسلحة الروسية بـ”قفزة في التكنولوجيا”، مشدداً على “أن الأسلحة المعروضة لا نظائر لها في العالم، وهي مستعدة  لجعل أي معتد يصحو”.

لم تكتمل الصورة بعد للإطلاع على المنجزات المتقدمة في التكنولوجيا العسكرية المقصودة في خطاب الرئيس الروسي. فما هي تلك المنجزات وهل تمثِّل حقاً تقدماً غير مسبوق يمكّن موسكو من التفوق العسكري؟

الخطوات التكنولوجية المتقدمة، وفق ما أورد موقع روسيا اليوم،  تنحصر في ثلاث أنواع من الأسلحة. وهي:

أولاً: نظام صاروخي فريد من نوعه يعمل بالطاقة النووية. وفي الصدد، يقول الخبير العسكري، فيكتور ليتوفكين، لـ”أوراسيا ديلي”: “إنه ليس صاروخاً، إنما محرك صغير الحجم لرأس حربي نووي لصاروخ استراتيجي مثل “سارماتا”. ووفقاً لليتوفكين، فالقذيفة الصاروخية يمكن أن تحلق في مسار يصعب التنبؤ به. ويضيف: “يمكن أن تغير اتجاهها، وارتفاعها، وتطير إلى الهدف بسرعة الصوت، وتضاعف سرعتها إلى سرعة فرط صوتية عندما تقترب منه.. وبفضل المحرك النووي، فإن مدى الصاروخ سوف يكون غير محدود. لقد أظهر بوتين أننا بصواريخ من هذا القبيل يمكننا أن نضرب أي نقطة في العالم من أراضينا”.

ثانياً: الغواصات النووية بلا طواقم التي تسمح بضرب قواعد العدو البحرية وسواحله. وعن ذلك، يقول الخبير العسكري ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية، إيفان كونوفالوف، للصحيفة ذاتها: “الغواصات النووية بلا طاقم… تسبب مخاوف كبيرة للأميركيين. لديها العديد من المزايا، وقبل كل شيء، أنها تعمل على عمق كبير جدا وبالكاد يمكن رؤيتها”. وهذه الأسلحة تشكل تهديداً خاصاً للولايات المتحدة، حيث يعيش جزء كبير من الأميركيين، وتقع المراكز الصناعية الكبرى على سواحل المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ.

  5 أسلحة فتاكة يمكن أن تستخدمها روسيا في حال نشوب حرب

ثالثاً: منظومة صواريخ “الخنجر” فوق الصوتية المحمولة جواً. وعنها، يقول الخبير ليتوفكين: “هي على الأغلب، صواريخ للقاذفات الاستراتيجية الفرط صوتية تو-22 إم زد، أو لتسليح سو-35 ، أو سو-34”.

وفي السياق، لفت العضو المراسل في أكاديمية العلوم العسكرية، الباحث السياسي سيرغي سوداكوف، إلى أهمية تسمية بوتين للإنجازات الجديدة بـ “قفزة في التكنولوجيا”، فقال: “إنها كلمة جديدة تماماً…اليوم، انتهت فترة أي منافسة وسباق تسلح. ومهما حاولوا فرض سباق تسلح، فإنه ببساطة لا معنى له”. على سبيل المثال، إنشاء الولايات المتحدة أسطولاً من حاملات الطائرات يفقد معناه. فـ”بعد أن عُرضت أنواع جديدة من الأسلحة الروسية، تحولت (الحاملات) إلى بنوك عائمة. لقد أصبحت عرضة لأن تطلق النار عليها من أي مكان في العالم”.

في المقابل، فقد نقلت وسائل إعلام دولية عن تقرير لوزارة الدفاع الأميركية إقرارها أن روسيا تمتلك غواصة ذاتية الحركة، قادرة على حمل أقوى قنبلة نووية طاقتها 100 ميغاطن، وقادرة على قطع مسافة 10 آلاف كيلومتر تحت الماء بسرعة قصوى تبلغ 56 عقدة” وفق ما نقل موقع روسيا اليوم في 16 كانون الثاني/يناير الفائت.

ويمكن البناء على التصريحات المتتابعة لوزارة الدفاع الروسية من أنها أجرت، حتى اليوم، تجارب على مئتي صنف من الأنظمة والأسلحة في المعترك السوري، للقول بأن حقل التجارب هذا يمكّن القدرات العسكرية الروسية من تحقيق القفزة التكنولوجية المشار إليها.

ويبدو، من جهة أخرى أن القلق الأميركي بلغ ذروته في التصريحات المتشائمة من عدم جهوزية الأنظمة الدفاعية الصاروخية للدفاع عن السواحل الأميركية بعد التهديد الكوري الشمالي، حتى ولو كان هذا التهديد ما زال هزيلاً. ما ظهر من رد الفعل الأميركي على المنجزات العسكرية الروسية، وكان قد أعلن عنه في الأمس القريب، تطوير أسلحة نووية صغيرة الحجم كبيرة المفعول. والمنتظر هو المزيد من تعزيز الدفاعات الصاروخية البعيدة المدى من صنف صواريخ الباتريوت والثاد. من جهة أخرى فقد رسمت واشنطن، منذ مدة، خطة جيش 2030 ولم يعلن منها سوى الإحتمالات المتسقبلية للصراعات العالمية، من دون الكشف عن سبل ووسائل المواجهة.

  الإمارات تبدي رغبتها بشراء سلاح روسي جديد لم يدخل الخدمة بعد

ليس لأميركا أن تقلق ولا لعالم الغرب والشرق كذلك من تلك الإبتكارات الهائلة، من عليه أن يقلق هو الدول التي صارت أجواؤها وترابها ومياهها الإقليمية حقول تجارب، بما فيها السكان.

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.