تعزيز البحرية اللبنانية وتوفير قدرات بحث وإنقاذ أولوية لتأمين منشآت النفط والغاز

رياض قهوجي – مدير عام مجلة الأمن والدفاع

عدد المشاهدات: 2847

يحتاج الجيش اللبناني لما لا يقل عن خمس سفن دورية للمياه العميقة (Offshore Patrol Vessels) لحماية منشآت النفط والغاز التي سيتم بناؤها في مياهه الإقليمية والإقتصادية خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك حسب مسؤول عسكري لبناني رفيع. وتابع المسؤول بأن القيادة قد وضعت لهذه الغاية دراسة تقديرية حددت كلفة احتياجات الجيش لتدعيم قواته البحرية وتجهيزها بما تحتاجه من سفن دورية ورادارات وأسلحة لما لا يقل عن مئة وخمسين مليون دولار أميركي. وستشكل هذه الدراسة إحدى الملفات التي تنوي قيادة الجيش طرحها في مؤتمر روما الدولي المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية وكافة نقاشاتها المقبلة مع الجهات التي تنوي تقديم المساعدات للجيش.
وقد وقعت الحكومة اللبنانية مؤخراً على عقود تلزيم لشركات فرنسية – إيطالية- روسية للبحث واستخراج النفط والغاز في بلوكين من أصل عشرة بلوكات مقابل السواحل اللبنانية، يعتقد الخبراء أنها تحتوي على كميات كبيرة من النفط والغاز. ومع دخول لبنان نادي الدول المنتجة للنفط، ستزداد أهميته الاستراتيجية؛ وفي الوقت ذاته، تزداد التهديدات الخارجية من دول أو منظمات إرهابية، مما يحتّم على الدولة اللبنانية تجهيز قواتها المسلّحة بما تحتاجه لحماية منشآتها البحرية من أجل تشجيع شركات النفط وطمأنتها من أي تهديدات.

تمتلك البحرية اللبنانية اليوم سفينة دورية واحدة للمياه العميقة وهي سفينة “طرابلس” والتي تم استلامها من الولايات المتحدة الأميركية قبل ثلاثة سنوات

تمتلك البحرية اللبنانية اليوم سفينة دورية واحدة للمياه العميقة وهي سفينة “طرابلس” والتي تم استلامها من الولايات المتحدة الأميركية قبل ثلاثة سنوات. لكن سفينة “طرابلس” لا تزال تنتظر تجهيزها بسلاحها الرئيس، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على طريقة استخدامها. فهي مجهزة للتسلح بمدفع بحري مسيّر عن بعد عيار 40 أو 30 أو 25 ملم. لكن الإدارة الأميركية لم تنفذ هذا الجزء من اتفاق بناء هذه السفينة للبحرية اللبنانية والذي نفذته شركة ريفرهوك في ميامي، فلوريدا. وحسب مسؤول سابق في الشركة المصنعة، فإنه كان هناك تواصل مع عدة شركات مثل أوتو ميلارا الإيطالية ورايثيون الأميركية وغيرها لاختيار المدفع المناسب لها. ولكن تلك المحادثات لم تتوصل إلى أي نتيجة وتم تسليم السفينة من دون سلاحها. وتعمل قيادة الجيش اللبناني اليوم على متابعة هذا الأمر مع الجهات المعنية في واشنطن لحلّ هذه المسألة وتسليح السفينة “طرابلس” التي كانت جزءاً من برنامج المساعدات الأميركية للبنان. هذا، ويبلغ طول “طرابلس” 43 متراً وسرعتها حوالي 28 عقدة، في حين يقتصر تسليحها اليوم على مدفعين رشاشين عيار 12,7 ملم على جانبي السفينة.

  هزيمة داعش تحتاج مشاركة الدول العربية وحل للنزاع السوري ووقف إيران التوترات الطائفية

 

يعتمد لبنان اليوم على قوات بحرية دولية لحماية شواطئه من التهديدات الإرهابية ومنع عمليات التهريب. وتعمل سفن تابعة لقوات الأمم المتحدة الدولية المنتشرة في جنوب لبنان تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 والذي أنهى الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان عام 2006. ويشير المسؤول العسكري اللبناني إلى أن مهمة القوات البحرية الدولية لا تشمل حماية منشآت بحرية، بل هي محددة بالقرار الدولي بمنع تسلّل الإرهابيين أو تهريب السلاح إلى لبنان. وتزود هذه القوات الدولية البحرية اللبنانية بمعلومات عن حركة السفن المشبوهة للتعامل معها. “البحرية اللبنانية بحاجة لحوالي ستة أجهزة رادار بحرية تنشر على طول ساحله من أجل رصد الحركة في مياهه الإقليمية والإقتصادية وتوجيه السفن الحربية للتعامل معها”، حسب المسؤول اللبناني. ويضيف بأن أهم من عملية الحماية “هناك مسألة توفير معدات وسفن وطائرات مروحية لمهام البحث والانقاذ التي ستصر شركات النفط على الدولة اللبنانية أن توفرها عندما تبدأ عملية بناء المنصات المائية لاستخراج النفط والغاز”.

تجهيز القوات البحرية اللبنانية بما تحتاجه من سفن دورية للمياه العميقة وأجهزة رصد واتصال ورادارات وطائرات مروحية للبحث والإنقاذ باتت حاجة ملحة

تجهيز القوات البحرية اللبنانية بما تحتاجه من سفن دورية للمياه العميقة وأجهزة رصد واتصال ورادارات وطائرات مروحية للبحث والإنقاذ باتت حاجة ملحة تستوجب وضعها على قمة أولويات تجهيز الجيش اللبناني. وبعد أن تعززت قدرات القوات الجوية اللبنانية بتسليمها طائرات “سوبر توكانو” ومروحيات متنوعة، يجب تركيز الاهتمام على البحرية اللبنانية عدة وعديداً. فهي تملك اليوم 12 مركب دورية تستطيع الإبحار فقط حتى مسافة ستة أميال ضمن المياه الإقليمية اللبنانية بالإضافة إلى سفينة إنزال واحدة. تجدر الإشارة إلى أن كافة مراكب وسفن البحرية اللبنانية باستثناء “طرابلس” كانت تعمل سابقاً في القوات البحرية لكل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأعطيت كهبات للبنان قبل عدة سنوات، ومعظمها بحاجة لعمليات صيانة.
كان لبنان يأمل بأن يستلم خلال عام 2017 والعام الجاري سفناً حربية من فرنسا ضمن هبة الثلاثة مليارات دولار التي كانت المملكة العربية السعودية قد رصدتها للبنان عام 2014 قبل أن تقرر الرياض وقفها بعد عامين لأسباب سياسية. وكانت شركة “سي أم أن” الفرنسية تصنع ما لا يقل عن ثلاثة سفن للبحرية اللبنانية طراز أف أس-56، ومن غير المعروف ما سيكون عليه مصير تلك السفن، حيث لا يزال الجيش اللبناني يأمل بأن يتحسّن المناخ السياسي الإقليمي ما سينعكس إيجاباً على هذه الهبة وتسلم الأسلحة التي كان قد وقّع لبنان عليها مع شركات فرنسية وتشمل سفناً وطائرات مروحية وعربات مصفحة وأجهزة رادار ومدفعية ميدان محمولة وغيرها.

لا تزال قيادة الجيش اللبناني تأمل بأن تقوم الحكومة اللبنانية بتنفيذ مشروع قانون أقره المجلس النيابي يتعلق برصد ما لا يقل عن مليار ونصف مليار دولار لتجهيز وتسليح الجيش

ولا تزال قيادة الجيش اللبناني تأمل بأن تقوم الحكومة اللبنانية بتنفيذ مشروع قانون أقره المجلس النيابي يتعلق برصد ما لا يقل عن مليار ونصف مليار دولار لتجهيز وتسليح الجيش ضمن ما يُعرف بالخطة الخمسية. لكن الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان لا تزال تحول دون ذلك. وعليه، تتطلع قيادة الجيش اليوم إلى مؤتمر روما ولعواصم دولية لتوفير ما تحتاجه القوات المسلحة اللبنانية وتحديداً سلاح البحرية من سفن دورية ومنظومات إنذار مبكر تحمي الشواطئ والمنشآت البحرية، وخصوصاً ثروة لبنان النفطية التي يعول عليها الشعب اللبناني الكثير للخروج من مصاعبه الإقتصادية.

  علامات بداية مرحلة جديدة بعد الإجراءات السعودية-الإماراتية ضد قطر

المزيد للكاتب:

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.