إنتاج المركبات المدرعة محلياً: أربع دول عربية نموذجاً

شيرين مشنتف

مصنع المدرعات والمعدات الثقيلة يعرض إحدى مدرعاته المصنوعة محلياً
مصنع المدرعات والمعدات الثقيلة يعرض إحدى مدرعاته المصنوعة محلياً

عدد المشاهدات: 2968

سجّلت صناعة العربات المدرّعة في منطقة الشرق الأوسط خطوة متقدّمة إلى الأمام، حيث تمكّنت بعض أهم شركات التصنيع العربية من شقّ طريقها واختراق الأسواق الأوروبية، في خطوات تُعدّ الأولى من نوعها لبيع وتسويق آليات محلية الصنع للدول الأوروبية.

ولكن، قبل الخوض في مراحل تعتبر متقدّمة جداً في هذا المجال، سنعالج في هذا الموضوع حال الشركات المحلّية المصنّعة مقارنة بالشركات العالمية الكبرى بالإضافة إلى المرحلة التي وصلت إليها اليوم في مجال التصنيع الحربي. فمما لا شكّ فيه أن القدرة على التصنيع المحلي بالكفاءة والجودة المطلوبة نضجت بشكل كبير حيث يعتقد بعض المتخصصين في الشؤون الدفاعية أن الصناعة العسكرية العربية ستصل “في الـسنوات العشر المقبلة إلى المستوى المطلوب”.

ولكن أين نحن اليوم من هذا التطوّر؟

تصنيع المركبات المدرعة.. أربع دول عربية نموذجاً

ارتقى مستوى تصنيع وتطوير العربات المدرعة في منطقة الشرق الأوسط على مرّ السنوات، بحيث باتت مجموعة من الدول رائدة في هذا المجال؛ ولعلّ أبرزها دولة الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، مصر والأردن.

دولة الإمارات العربية المتحدة

شقّت الإمارات طريقها من خلال شركة “نمر للسيارات” لاختراق الأسواق الأوروبية في خطوة تعتبر سبّاقة لبيع آلياتها إلى العالم. فهي بالإضافة إلى تخصّصها في تصنيع مجموعة متنوعة من الآليات الدفاعية لتلبية الاحتياجات المتنوعة للقوات المسلحة وأجهزة الأمن الداخلي، تمكّنت من تسويق منتجاتها في الخارج؛ حيث كانت وقّعت مع شركة CZ VOP التشيكية اتفاقية تعاون استراتيجي تقوم الشركة التشيكية بموجبها بأعمال التسويق والتوزيع والإنتاج وتقديم الدعم اللازم لما بعد البيع لكافة منتجات شركة نمر للسيارات في دول فزيغراد الأربع.

ويعتبر المدير التنفيذي للشؤون التجارية في شركة “نمر للسيارات” الإماراتية، أن “المرحلة التي وصلت إليها الدول العربية والخليجية في مجال التصنيع الحربي أمر كان يجب أن يحدث منذ فترة زمنية طويلة. فالصناعة العسكرية في دولة الإمارات أو حتى بقية الدول العربية، تتوفر لها القدرة والإمكانية على التصنيع”.

  زبائن جدد محتملين لمركبة التدخل السريع الإماراتية من إنتاج شركة نمر

وأضاف للأمن والدفاع العربي أن “الأمر الذي يمكن أن يساعد بشكل كبير على تحسين الفرص، هو ألا يكون السوق المورّد المحلي مورّداً كوكيل؛ فالمورّد هذا يجب أن يكون مصنّع، أي يتمكّن من تصنيع المواد الأولية التي نحتاجها ويورّدها إلى الخارج بحسب الاحتياجات التي تخصّ سوقنا وأسواق أي شركة مصنعة في الإمارات أو الشرق الأوسط. إن الأمر الذي يمكن أن يحدّ من إمكانيات تقدّمنا هو أننا لا نزال نعتمد على الاستيراد بشكل كبير”.

المملكة العربية السعودية

أما المملكة العربية السعودية، فتقوم من خلال مصنع المدرعات والمعدات الثقيلة السعودي بإنتاج آليات ومدرعات توازي بجودتها الآليات العالمية. وعلم الأمن والدفاع العربي مؤخراً أن المصنع يقوم بإنتاج آلية جديدة هي 100% من إنتاجه؛ وهذه الآلية التي لم يتم الإعلان عنها بعد تمتلك مميزات ضخمة بما في ذلك المستوى السابع للحماية B7.

ويقول مساعد مدير عام المصنع لشؤون تطوير الأعمال، سعيد البلوي إن “عصرنا اليوم هو عصر مفتوح بوجه الصناعات العسكرية، أما التحدي الأساسي فهو في التقنية العالية (الصواريخ بعيدة-المدى، والدفاع الجوي…) التي تشكل فقط 10% من هذه الصناعات. ولكن بالنسبة لباقي المعدات العسكرية فهناك تماثل كبير؛ إن الأساسيات التي تبحث عنها السعودية اليوم من عربات وأسلحة وذخيرة يمكن توطينها بسهولة خاصة بعد إطلاق رؤية السعودية 2030 التي تمثل القرار القوي الذي سيقدم الدفع للصناعات العسكرية السعودية”.

ويضيف أنه “في سبيل تطوير الصناعات العسكرية الوطنية يجب السيطرة على إستيراد المعدات. لذلك كي تستطيع الصناعات العسكرية العربية التقدّم يجب الحد من إستيراد المواد التي تنتجها من الخارج”. ويختتم قائلاً: “إذا وصلت جودة المنتجات الوطنية إلى 70% أو 80% من جودة المنتجات العالمية يمكن الإعتماد عليها. أما بالنسبة لعربات مصنع المدرعات والمعدات الثقيلة فمستواها 100% مثل مستوى المدرعات العالمية. على سبيل المثال، دخلت مركبة طويق الإختبارات مع مدرعات من أربع شركات عالمية وتساوت مع باقي العربات”.

  شركة نمر للسيارات الإماراتية تحتفل بإنتاج الآلية رقم 1000

مصر

تتميز مصر في إنتاج مجموعة واسعة من المركبات المدرعة؛ حيث تعود أصول مشروع ناقلة الجنود المدرعة المصرية “فهد” إلى نظيرتها الألمانية TH 390 وذلك لإحلالها محل ناقلات الجند المدرعة المُتقادمة في هذه الفترة من طراز “وليد”. بعد نجاح إختبارات المدرعة والتأكد من مطابقتها لكافة المواصفات المصرية، تم نقل تقنية إنتاجها لمصنع ” قادر” التابع للهيئة العربية للتصنيع الذي بدأ الإنتاج عام 1985، وتم تسليم أول مركبة مدرعة للقوات المسلحة المصرية عام 1986.

تم إنتاج المدرعة لصالح القوات المسلحة والشرطة بمختلف النسخ ( نقل أفراد – عمليات خاصة – نجدة هندسية – إسعاف – قيادة – ناثرة ألغام )، وتم تصديرها لكل من الكويت وعمان والجزائر والسودان والكونغو وزائير ومالي وبنجلاديش، وخدمت أيضاً لدى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

يُضاف إلى ذلك مدرعات “التمساح” بنسختيها 1 و2 المطوّرتين، وبانثيرا Panthera T6 بالإضافة إلى مركبة المشاة المقاتلة EIFV  وهي مشروع مشترك بين مصنع 200 التابع لوزارة الإنتاج الحربي (المسؤول عن إنتاج دبابات أبرامز M1) وشركة “بي أيه إي سيستمز”. هذا ولم يكتمل المشروع لأسباب مجهولة.

الأردن

وقّعت مجموعة باراماونت والشركة الأردنية لحلول التصنيع والخدمات (JMSS) منذ عامين اتفاقاً يضع الجانب الأردني في ريادة الإنتاج المحلي والتجميع ضمن منشأة مخصصة في مجمع الضليل الصناعي– مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم، حيث بدأت بالفعل أعمال الإنتاج المحلي لإحدى أكثر العربات المدرعة تطوراً على مستوى العالم، وهي من طراز Mbombe سداسية الدفع، لصالح القوات المسلحة الأردنية.

 

صحيح أن المستوى الذي وصلت إليه الدول العربية في صناعة المركبات المدرعة يعتبر عالٍ جداً، إن من حيث القدرة على مواكبة آخر التحديثات في هذا القطاع أم من حيث القدرة البشرية للقيام بمثل هذا العمل؛ فكلما نضحت قدراتها على التوريد المحلي، كلّما تمكّنت من أن تخرج إلى السوق العالمية والبيع بشكل أكبر. إن عملية التصنيع المحلي تقوم اليوم على المنتجات من مواد أولية ولكن عملية الإبتكار لا تزال تتطوّر بشكل تدريجي؛ على أمل أن تصل تلك الدول إلى المستوى المطلوب من الإكتفاء الذاتي في أسرع وقت ممكن، إذ لا ينقصها إلا التحرّر من الشركات العالمية. وهذا التحرّر يتطلّب سنوات وسنوات من العمل الجاد لتبرز كمنافس عالمي في مجال الصناعات الحربية.

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.