الإستخدامات الهجومية للطائرات المسيّرة عن بعد… والبحث الجدّي عن حلول

العميد (م) ناجي ملاعب

وزارة الدفاع الروسية تكشف عن الطائرات المسيرة التي هاجمت قاعدة حميميم في كانون الثاني/يناير 2018 (AFP)
وزارة الدفاع الروسية تكشف عن الطائرات المسيرة التي هاجمت قاعدة حميميم في كانون الثاني/يناير 2018 (AFP)

عدد المشاهدات: 1684

كما تزدحم على الأرض السورية الجيوش والميليشيات والأسلحة ويتم تجربتها بهذا الشعب الأبي، على عتبة السنة السابعة، لا تغادر الأجواء السورية كذلك مختلف صنوف الطائرات القتالية والمروحبات وطائرات الرصد والمراقبة، الشرقية منها والغربية. ما يعنينا في هذا البحث ما استجد مؤخراً من أخطار تسببت بها طائرات مسيّرة مجهولة المصدر – وقد تكون بدائية الصنع – للقاعدة العسكرية الروسية الجوية في حميميم، والمفترض أنها تحظى بالحماية القصوى المطلوبة. هل من سبيل لتلافي هكذا تحدي فيما يندرج بالحرب اللاتماثلية؟

من البديهي أن تجوب السماء السورية طائرات الإستطلاع والمراقبة المسيرة عن بعد لقوات التحالف الدولي وللقوات الجوية الروسية والسورية، ومؤخراً دخلت “العنقاء” التركية (أنكا) تلك الأجواء فوق منطقة العمليات في عفرين؛ حيث تتعقب خطوة خطوة وتقوم بإرسال احداثيات وصور المواقع المحددة بدقة ليسهل استهدافها.

وكان الملفت، كذلك، تعزيز “القوات الحليفة” (تسمية يعتمدها النظام السوري لحزب الله والجماعات الإيرانية الداعمة له عسكرياً) بطائرات من دون طيار استخدمت في الجنوب فوق منطقة الجولان السوري وأسقطت اسرائيل إحداها بصاروخ باتريوت العام الماضي.

ولكن ما نحن بصدده هو الطائرات التجارية صغيرة الحجم (درون) التي لا تحمل أكثر من 2 كلغ من المتفجرات والتي أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن اعتراض الجيش الروسي في سوريا لثلاث عشرة طائرة منها أطلقها مسلحون فوق قاعدتي حميميم وطرطوس في ليلة 6 كانون الثاني/يناير الماضي، وهاجمت الطائرات الجاثمة على الأرض وأعطبت ست منها. فتم إنزال بعضها بمساعدة وسائط الحرب الإلكترونية، ودمرت الدفاعات الجوية بعضها الآخر. وهذا الهجوم هو الأول من نوعه، من حيث استهدافه ونجاحاته، فتلك الطائرات حلّقت وتمكنت من اصطياد أهدافها بدقة في القاعدة الحصينة.

صحيح أن تنظيم الدولة الإسلامية كان استخدم تلك التقنية أثناء معارك تحرير الرقة، وبذات الأسلوب، بحيث تتجول الطائرة المسيرة فوق الشوارع الضيقة وتلقي حمولتها البسيطة على التجمعات المرصودة. وهذا ما استنزف قوات سوريا الديمقراطية وأعاق تقدمها. ولكن، ما لم يكن في الحسبان العملياتي الروسي هو “تجرؤ اللعب مع الكبار” وبمستوى القيادة الحالية للرئيس بوتين الذي حضر شخصياً اإلى تلك القاعدة قبل أقل من شهر واحد على الحادثة.

  الصين لإنشاء مصنع للطائرات من دون طيار في المملكة العربية السعودية

ووفقاً لما ذكرته الإدارة العسكرية الروسية، فإن هذه الطائرات استخدمت تكنولوجيات حديثة لم تكن بمتناول المنظمات الإرهابية في السابق. وعلى وجه الخصوص، تم تجهيزها بأنظمة الملاحة الساتلية (GPS) وأنظمة التحكم ذات المدى الأطول، التي تسمح بالسيطرة على الطائرات المسيّرة على مسافة تصل إلى 100 كم وضرب الأهداف باستخدام معلومات الملاحة من الأقمار الإصطناعية.

صحيفة “روزفيزنا” الروسية نشرت صور حطام لما يبدو وكأنّه النموذج نفسه للطائرات التي استخدمت في الهجوم الجوي، واتهمت تنظيم سوري مسلح “أحرار الشام” بالوقوف وراء الاعتداء الذي طال مركز تدريب روسي في حمص.

هذه الرسالة الجديدة في فحواها ومضمونها، لم يصبر الرئيس الروسي على ردها، فهاجمت طائرات سلاح الجو الروسي منطلقة من قاعدة حميميم مركزاً في محافظة ادلب، وأُعلن عن القضاء على المجموعة التي نفذت الهجوم وتدمير المخزن الذي يحتوي على طائرات من دون طيار ووسائل صنعها.

وجاء الإعلان الروسي ليفصح عن تقنيات واحترافية المنفذين وليصوِّب البوصلة أبعد من قدرات تنظيم ميليشيوي، متهماً نحو ضلوع الأميركيين في هذا الهجوم، لاسيما بعد تسارع النفي الروسي الرسمي لأي دور للجانب التركي المحتمل.

لم يحظَ هذا الإتهام برد أميركي رسمي. لكن وسائل الإعلام الأميركية تحدثت عن بيع علني لطائرة مسيّرة ذات نموذج مشابه وذخيرة مماثلة في إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، وذلك على موقع التواصل الاجتماعي “تلغرام”، “حيث يتاجر مقاتلو المعارضة بكل شيء من الدراجات النارية إلى الرشاشات”، مشيرةً إلى أنّ البائع عرض أيضاً ذخيرة بحجم قنبليتيْن يدويتيْن. وتابعت بأنّ “المعدّات الخام” المستخدمة لتركيب الطائرات من دون طيار المقاتلة، مثل المواد المتفجرة والأسلاك والطائرات غير المأهولة التجارية، تُباع علناً على الأسواق على مواقع التواصل الاجتماعي.

خطر جديد وداهم انتقل البحث فيه الى أولوية روسية بالسعي الجدي إلى تشكيل وحدات خاصة بمكافحة الطائرات من دون طيار؛ وترى موسكو أن مكافحة هذا النوع من الطائرات، بات أمراً أساسياً. ويدرس الخبراء الروس خيار إنشاء مجموعات متخصصة لاختبار نماذج تجريبية من المعدات لمكافحة الأنظمة الطائرة بلا طيار.

  بالفيديو: طائرة من دون طيار سعودية تبرز قدراتها في ساحات المعارك

الخبير في مجلس الخبراء التابع للجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد، يوري زاخارتشينكو، يؤكد على “عدم وجود تكنولوجيا عالمية لمكافحة الطائرات من دون طيار، حتى الآن”. فينبغي أن يوفر السلاح المطلوب، برأيه، الكشف عن الطائرات بلا طيار وتحديد هويتها، وتوجيهها واستخدام وسائل مختلفة من السيطرة عليها، بدءاً من الحرب الإلكترونية وصولاً إلى التحكم بها أو القضاء عليها.

في الجانب الغربي ما زالت أساليب المكافحة الأوروبية والأميركية في مرحلة الدراسات كذلك، ولكن المحاولات التي تقوم بها شركة “أم بي دي آي” لتطوير أسلحة ليزر تتصدى لتلك الطائرات قد قطعت شوطاً كبيراً، ويتم حالياً، في واشنطن، درس إمكانية مواجهة جوية بطائرة مماثلة.

أخطار جديدة في الحرب اللاتماثلية  تتطلب معالجة حثيثة، وكل تلك التهديدات ما زالت في حاجة للقوى العاملة على الأرض لتسهم في اقشاع الجو أمام القوى الجوية.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.