خبير من مجموعة الأزمات الدولية ICG يستبعِد تجديد مساعدات عسكرية أميركية للبنان

عدد المشاهدات: 616

العميد (م) ناجي ملاعب*
رأى مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ICG روبرت مالي أن الولايات المتحدة تداركت التغييرات[*] المتسارعة في العالم العربي، مؤكداً أن التعاطي الاميركي مع نتائج التغيير هو امتحان حقيقي لسياستها. وأضاف أن على الولايات المتحدة في الوضع الحالي البحث والتفكير في أسباب فشلها في عملية السلام، بدل الإقدام على خطوات غير مدروسة . واستبعد مالي تجديد المساعدات العسكرية الأميركية إلى لبنان، لافتاً إلى أنَّ تقديم المساعدات تم بموافقة الكونغرس في المرة السابقة بصعوبة حين كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنوّاب وكانت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري.

وأضاف أنَّ الأسباب والشعارات الرئيسية للإنتفاضات هي واحدة في كل الدول العربية، غير أن طريقة تعامل المجتمع الدولي تختلف بين دولة وأخرى. وأشار إلى أنه من المبكر الحديث عن هويّة المستفيدين مما يجري.

وقد استضاف مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ICG روبرت مالي في محاضرة عن "جدليات السلام والديمقراطية في الشرق الأوسط" ، في حضور سفير أوستراليا في لبنان ألكس بارتلم ورئيسة بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان أنجيلينا أيخهورست ورئيسة "مجموعة الأزمات الدولية" لويز أربور والملحق الثقافي في السفارة الأميركية في بيروت جيريمي كورنفورث وحشدٍ من الدبلوماسيين والأكاديميين والإعلاميين.

ورأى مالي أنَّ الحكام العرب شخصنوا الدولة بحيث أصبحوا يختصرون بشخصهم الوطن والدولة، مشدداً على أنه كلما كانت شرعية الدولة ضعيفة ازدادت الصعوبات. ودعا إلى الخروج من دائرة النظريات المسبقة في التعامل مع الأحداث في العالم العربي؛ خصوصاً وأنَّ الثورات التي حصلت غير متوقعة، وأنه ليس بالضرورة أن نشهدَ النتائج نفسها في كلِّ دولة تشهد تغييرات. وأضاف أنَّ الأسباب والشعارات الرئيسية للإنتفاضات هي واحدة في كل الدول العربية، غير أن طريقة تعامل المجتمع الدولي تختلف بين دولة وأخرى.

وأشار إلى أنه من المبكر الحديث عن هويّة المستفيدين مما يجري، فعند سقوط الرئيسين المصري والتونسي ظهر أن المعسكر الموالي للغرب تضرّر لصالح إيران، غير أنه سرعان ما تبيّن أن الحركات الإحتجاجية انتقلت إلى المحور الآخر أيضاً.

واعتبر مالي أن لكلِّ حاكمٍ عربي فرصة ليتعلَّم من عِبَر الثورات التي حصلَت وتحصُل في الدول العربية، لافتاً إلى أن حاجز الخوف في العالم العربي ينكسر تدريجياً.

ورأى أن من المبكر الجزم بنتائج الإعتراضات في سوريا، وهي التي تنتهجُ سياسةً خارجية تلبّي تطلعات شعبها. لكن ذلك لا يمنح النظام المناعة الكافية في وجه الإعتراض الشعبي والمطالبة بالة، وخصوصاً أن أوضاع الشعب هناك مشابهة لأوضاع الشعوب العربية الأخرى.

وقال إنه إذا تم النظر إلى النموذج التونسي والمصري يُلاحظ أنه تمَّ إبعاد الرؤساء عن الحكم من دون حصول تغيير كبير في بنية الدولة، في وقت أن الحالة الليبية مع معمّر القذافي مختلفة حيث لا توجد استقلالية للجيش ولا هرمية للنظام بمعزل عن الحاكم الفرد.

وعدّد مالي العوامل التي تسيّر ما يحصل في العالم العربي حاليّاً، مشيراً إلى أن نصف شعوب الجمهوريات التي تشهد ثورات ولدوا في ظل حكم الرؤساء الحاليين الذين ليس باستطاعتهم فهم ما يريده الجيل الجديد ومشاركتهم نشاطاتهم وطريقة تواصلهم، كما أنهم لم يكتفوا بمدة حكمهم بل حاولوا توريث الحكم لأولادهم. وأوضح أن من انعكاسات ما يحصل ضعف الدولة المركزية وتصاعد الإنقسامات الطائفية والإثنية والمناطقية.

وأكَّد مالي أن للثورات تأثيراً على السياسة الخارجية للدول العربية وعملية السلام، مشيراً إلى أنه لن يكون وضع عملية السلام وعلاقة الأنظمة العربية مع إسرائيل كما كانت قبل اندلاع الثورات، كذلك لم يعد باستطاعة النظامين المصري والأردني الضغط على السلطة الفلسطينية بشكل يخالف إرادة الرأي العام، كما لم يعد بوسع مصر تكرار طريقة تعاملها السابقة مع قطاع غزة.

ورأى أن الولايات المتحدة تداركت التغييرات المتسارعة في العالم العربي، مؤكداً أن تعاطي الإدارة الاميركية مع نتائج التغيير هو امتحان حقيقي لسياستها. وأضاف أن على الولايات المتحدة في الوضع الحالي البحث والتفكير في أسباب فشلها في عملية السلام، بدل الإقدام على خطوات غير مدروسة، لافتاً إلى أن مصداقية السياسة الخارجية الاميركية تضرّرت كثيراً في السنوات الماضية، وتحتاج إلى وقت وثبات واستمرارية لإعادة ترميمها.

وأوضح أن الإشكالية الأولى التي عانت منها واشنطن في التعامل مع الثورات هي كيفية الملاءمة بين المحافظة على مصالح الولايات المتحدة التي تتأذى بانهيار النظام الإقليمي والإستقرار وتهديد الأنظمة الحليفة من جهة، وعدم رغبة الرئيس أوباما بالوقوف على الضفة الأخرى المقابلة لإرادة الشعوب العربية من جهة أخرى. أما الإشكالية الاخرى فهي عدم قدرة الولايات المتحدة على التعامل بمساواة ومعيار واحد مع مختلف الثورات العربية، في حين أنها لا يمكنها مواصلة تجاهل الرأي العام العربي.

ودعا مالي الى التنبّه من خطورة رفض القوى الإسلامية مذكِّراً بكيفية تعاطي الولايات المتحدة مع فوز حماس في الإنتخابات الفلسطينية التشريعية في العام 2006، معتبراً ان الوضع الحالي يشكل امتحاناً للقوى الإسلامية كي تبرهن عن قدرتها على احترام القيم الديمقراطية، كما يشكّل امتحاناً للغرب في كيفية تعاطيه مع القوى الإسلامية التي تلعب دوراً مهماً في مجتمعاتها.

وقال إنَّ للإتحاد الأوروبي فرص كبيرة لأداء دور فاعل في المنطقة العربي بسبب عوامل عديدة كالقرب الجغرافي من الدول العربية والمشاكل المطروحة كالهجرة وإصلاح القطاع الأمني في الدول التي شهدت ثورات، لكن الدول الأوروبية لم تقدم مثالاً على تحرك فاعل إذ أنها انتظرت خطاب الرئيس الاميركي باراك أوباما لمعرفة موقفه في الحالة المصرية، كما أظهرت تردداً وانقساماً واضحاً في مجلس الأمن والعمليات العسكرية بما يتعلّق بليبيا.

وفي موضوع لبنان، استبعد مالي تجديد المساعدات العسكرية الأميركية إلى لبنان، لافتاً إلى أنَّ تقديم المساعدات تم بموافقة الكونغرس في المرة السابقة بصعوبة حين كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنوّاب وكانت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري، أما اليوم فالوضع بحسب مالي أكثر تعقيداً ومجلس النوّاب أصبح بعهدة الجمهوريين، فيما باتت قوى الثامن من آذار متحكّمة بتشكيل الحكومة اللبنانية.

وفي الختام كانت مداخلة لرئيسة "مجموعة الأزمات الدولية" لويز أربور استشهدت فيها بعدم تصويت ألمانيا في مجلس الامن الى جانب فرض منطقة حظر طيران على ليبيا وعدم وحدة موقف الدول الأوروبية تجاه هذا التدخل العسكري للدلالة على عدم فاعلية السياسة الاوروبية الخارجية.

باحث استراتيجي في مؤسسة إينجما *

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.