تصدير أسلحة تُستخدم في اليمن قد يضع فرنسا في موقف مخالف لالتزاماتها

جندي فرنسي ينشر مدفع "سيزار" عيار 155 ملم (52 كاليبر) في قاعدة القيارة جنوب الموصل في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016، حيث توفر القوات الفرنسية الدعم العسكري للقوات العراقية التي تقاتل لاستعادة مدينة الموصل من أيدي الدولة الإسلامية (AFP)
جندي فرنسي ينشر مدفع "سيزار" عيار 155 ملم (52 كاليبر) في قاعدة القيارة جنوب الموصل في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016، حيث توفر القوات الفرنسية الدعم العسكري للقوات العراقية التي تقاتل لاستعادة مدينة الموصل من أيدي الدولة الإسلامية (AFP)

عدد المشاهدات: 1857

أورد تقرير أعده محامون بطلب من منظمتين غير حكوميتين فرنسيتين أن باريس يمكن أن تجد نفسها في وضع مخالف لالتزاماتها الدولية من خلال تزويد دول التحالف العسكري الذي يحارب الحوثيين في اليمن أسلحة وخدمات الصيانة.

ورجح مكتب “انسيل” للمحاماة أن “صادرات المعدات العسكرية مستمرة من دون ضمانات علنية بأن استخدامها النهائي يخضع لضوابط حازمة بهدف ضمان عدم استخدامها في اليمن. وفي هذا السياق، فإن هذه الصادرات (…) قد تشكل على الأرجح انتهاكاً ترتكبه فرنسا” إزاء نصين دوليين ملزمين.

نُشر التقرير في 20 آذار/مارس بناء على طلب منظمة العفو الدولية وجمعية “العمل المسيحي للقضاء على التعذيب” (اكات)، والنصان اللذان أشار لهما مكتب المحاماة هما معاهدة تجارة الأسلحة التي صدقتها فرنسا في 2014 والموقف المشترك للاتحاد الأوروبي لسنة 2008.

وقد سلّمت فرنسا إلى السعودية الكثير من المعدات العسكرية وكذلك إلى الإمارات العضو الآخر في التحالف العسكري العربي. وأدرج مكتب “انسيل” بشكل خاص مدافع وقنابل “سيزار”، وبنادق دقيقة التهديف، وعربات مدرعة.

وتوجه الصحافة الفرنسية باستمرار أسئلة إلى الحكومة بشأن موضوع الأسلحة وترى منظمات غير حكومية أن  الحكومة تتحمل مسؤولية وقف هذه الصفقات نظراً للخسائر الكبيرة في أرواح المدنيين التي تسببها هذه الحرب واحتمال ارتكاب جرائم حرب في اليمن.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية رداً على سؤال حول هذه الانتقادات إن “لدى فرنسا نظاماً حازماً وشفافاً لمراقبة صادرات المعدات الحربية (…) وقرارات التصدير تتبع لرئيس الوزراء في اطار التقيد الصارم بالتزامات فرنسا الدولية”.

 برلين تطلب فرض قيود

من جهة ثانية، قال مكتب رئيس الوزراء الفرنسي مطلع آذار/مارس الجاري إن “الأسلحة  البرية التي تبيعها فرنسا إلى السعودية نُشرت في مواقع دفاعية على الأرض السعودية في مواجهة الحدود اليمنية وهجمات الحوثيين”.

  السعودية تعترض أربعة صواريخ أطلقها المتمردون في اليمن

وأضاف المكتب أن “الإماراتيين يتواجدون في اليمن ومعهم بعض المعدات الفرنسية لكنها ليست ضالعة في الأضرار الجانبية التي ينبغي أن تتوقف” في إشارة إلى مقتل مدنيين، مذكراً بأن “نظام المراقبة المتصل بقضية اليمن شهد تعزيزا كبيراً خلال الأشهر الماضية”.

ولكن منظمة العفو الدولية تندد بـ”انعدام الشفافية” و”نقص الممارسة الديموقراطية” في هذه الإجراءات، وترى “لزاماً أن يناقش البرلمان صفقات الأسلحة الفرنسية وأن يمارس رقابة عليها”.

وحذرت منظمتان غير حكوميتين أخريين هما “أسِر” و”دروا سوليداريته” وهي عضو في الجمعية الدولية للقانونيين الديموقراطيين، من أنهما ستلجآن إلى القضاء في حال لم تعلق الحكومة تراخيص التصدير بسبب عدم احترام التزامات فرنسا الدولية.

وقال بنوا موراكسيول رئيس “أسِر” “اعتباراً من الأول من أيار/مايو المقبل، سنلجأ إلى مجلس الدولة (وهو أعلى هيئة قانونية إدارية) في حال حصلنا على رفض صريح أو ضمني من الحكومة”، في حين قال مكتب “انسيل” إنه يدرس عدة مسارات لمقاضاة الحكومة.

يُشار إلى أن فرنسا تعتبر من كبرى الدول المصدرة للأسلحة. واتخذت دول أوروبية أخرى تصدر كميات أقل تدابير للحد من استخدام معداتها العسكرية في اليمن هذه السنة اذ اعلنت النروج تعليق صادرات الاسلحة والذخيرة الى الإمارات بسبب مشاركتها في حرب اليمن.

وفي ألمانيا، ينص اتفاق الائتلاف الحكومي الجديد على عدم تصدير الأسلحة الى دول متورطة في النزاع اليمني، ويعبر عن الرغبة في “الاتفاق حول وضع قيود على سياسة تصدير” الأسلحة مع الشركاء الأوروبيين.

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.