كيف تمكّنت عملية إسرائيلية من إخراج سوريا عن مسعاها لامتلاك أسلحة نووية؟

صور نشرها الجيش الإسرائيلي في 20 آذار/مارس 2018، تُظهر لقطات جوية لمفاعل نووي سوري مشتبه به خلال القصف عام 2007. وقد اعترف الجيش الإسرائيلي لأول مرة في 20 آذار/مارس بالمسؤولية عن غارة جوية في عام 2007 ضد مفاعل نووي سوري مشتبه به، وهو هجوم كان يشتبه منذ فترة طويلة في تنفيذه (AFP)
صور نشرها الجيش الإسرائيلي في 20 آذار/مارس 2018، تُظهر لقطات جوية لمفاعل نووي سوري مشتبه به خلال القصف عام 2007. وقد اعترف الجيش الإسرائيلي لأول مرة في 20 آذار/مارس بالمسؤولية عن غارة جوية في عام 2007 ضد مفاعل نووي سوري مشتبه به، وهو هجوم كان يشتبه منذ فترة طويلة في تنفيذه (AFP)

عدد المشاهدات: 968

الأمن والدفاع العربي – ترجمة خاصة

إن العملية الهجومية الاستباقية الإسرائيلية قبل عقد من الزمن على مفاعل بلوتونيوم في الصحراء السورية، لم يخرج دمشق عن مسعاها لامتلاك أسلحة نووية فحسب، بل أنقذ العالم من إمكانية أن تقع قدرات الدمار الشامل في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً.

هذه هي الرسالة وراء أول وثيقة رسمية إسرائيلية متعلقة بـ”عملية البستان” (Operation Outside the Box)، وهي مهمة استغرقت أربع ساعات وبدأت قبل منتصف ليل الخامس من أيلول/سبتمبر 2007 بهدف تدمير منشأة نووية سورية سرية  – وفاعلة تقريباً – قبل أسابيع قليلة من بدء عملها.

وقال قائد القوات الجوية الإسرائيلية أميكام نوركين، الرجل الذي قاد عملية التخطيط وتنفيذ المهمة عندما كان يشغل منصب رئيس قسم العمليات، “تخيّلوا نوع المواقف التي كنا سنواجهها اليوم لو كان هناك مفاعل نووي في سوريا حالياً. من منظور تاريخي، أعتقد أن قرار الحكومة الإسرائيلية بالعمل على تدمير هذا المفاعل هو أحد أهم القرارات التي اتُخذت هنا على مدى السنوات السبعين الماضية”.

لماذا تم رفع السرية عن الوثائق المتعلّقة بالعملية الآن؟

حتى رفع السرية عن وثائق وصور خاصة بـ”عملية البستان” في 21 آذار/مارس الجاري، لم تعترف إسرائيل مطلقاً بإرسالها لثماني مقاتلات أطلقت نحو 20 طناً من المتفجرات المخترقة للأرض على المفاعل المخبأ في أعماق واد بالقرب من نهر الفرات في شمال شرق سوريا. وحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من دليل الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يُثبت عكس ذلك، تواصل حكومة الرئيس بشار الأسد إنكار أن الموقع الذي تم بناؤه بمساعدة كوريا الشمالية كان منشأة نووية.

وعلى الرغم من تقارير وسائل الإعلام ومراكز البحوث التي تستند إلى وثائق ويكيليكس، شهادة الكونغرس الأميركي وإشارة خاصة بالحدث واردة في مذكرات الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش عام 2010، واصل قسم الرقابة العسكري الإسرائيلي فرض التستّر الشامل على كافة التفاصيل المحيطة بالعملية.

  الكشف عن أحدث صاروخ إسرائيلي من الجيل الخامس

لأكثر من عقد من الزمن، التزمت إسرائيل بسياسة الإنكار الهادفة إلى منع الإحراج غير المبرر للأسد، والذي كان يمكن أن يجبر الرئيس السوري على الرد بطرق قد تتحول إلى حرب. وقال اللواء (متقاعد) الإسرائيلي عاموس يادلين، الذي شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت، “كانت مهمتنا القضاء على تهديد يحيط بدولة إسرائيل، مع التقليل من خطر نشوب حرب أوسع نطاقاً”.

وأشار يادلين – وهو الشخص الوحيد الذي لعب دورا قيادياً في تدمير إسرائيل لمفاعلين نوويين، أولهما كطيار في هجوم عام 1981 في العراق وكرئيس للاستخبارات العسكرية خلال عملية عام 2007 – إلى المخاوف المقابلة المرتبطة بكلتا المهمتين. وقال: “في عام 1981، كان التحدي عملانياً. لم يكن لدينا أي قدرات تزوّد بالوقود جواً أو صور الأقمار الإصطناعية أو نظام تحديد المواقع العالمي أو ذخائر متقدمة كالتي نمتلكها اليوم. كان مصدر قلقنا الأكبر هو تنفيذ المهمة بنجاح مطلق. في ذلك الوقت، لم يكن لدى العراق صواريخ يمكن أن تصل إلى إسرائيل ولم يكن هناك خطر حقيقي من اندلاع حرب أوسع نطاقاً”.

ويُضيف: “أما في عام 2007، كان الأمر معاكساً تماماً. لم أكن قلقاً بشأن النجاح العملي للهجوم، ولكن عن خطر نشوب حرب. كان بإمكان سوريا إطلاق 100 صاروخ علينا في صباح اليوم التالي، وكنا سنكون في وضع مختلف تماماً”.

التوقيت صحيح

في ملخّص مكون من ثماني صفحات بالإضافة إلى الوثائق المصاحبة التي نشرها الجيش الإسرائيلي، بدأت “عملية البستان” عندما حصلت “المخابرات العسكرية” ووكالة المخابرات الإسرائيلية – الموساد – عام 2004 على معلومات حساسة فيما يتعلق بالخبراء الأجانب الذين يساعدون سوريا في مجال الأنشطة النووية”.

وبحلول كانون الثاني/يناير 2006، حصلت إسرائيل على “أدلة جوهرية” مفادها أن سوريا تقوم ببناء مفاعل نووي. وفي نيسان/أبريل من العام نفسه، تمكنت إسرائيل من تحديد “مبان مشبوهة” في منطقة دير الزور على بعد 450 كيلومتراً شمال شرق دمشق.

  إسرائيل هي الدولة الأكثر تسلحاً وعسكرة في العالم

وخلال الأشهر التي سبقت هجوم أيلول/سبتمبر 2007، ركزت الاستخبارات الإسرائيلية على تقييم التقدم في المجمع واحتمالية بدء المفاعل عملياته. وكما تبيّن حينها، فإنه بمجرد تحميل الوقود في الصميم، فإن أي هجوم قد يتسبب في خسائر فادحة وأضرار بيئية. وفي الوقت نفسه، عملت الاستخبارات الإسرائيلية على توفير بيانات “تكتيكية دقيقة” تستهدف البيانات اللازمة لدعم ضربات دقيقة على أنظمة المفاعل الحيوية، بينما حَسَبَ الأخصائيون التوقيت الأكثر فعالية للهجوم الوقائي.

بدأت عملية الهجوم قبل 30 دقيقة من منتصف ليل الخامس من أيلول/سبتمبر 2007، عندما أقلعت أربع مقاتلات F-15I وأربع مقاتلات F-16I من قاعدتي حتسريم  ورامون الجويتين. بحلول الساعة الثانية والنصف من صباح يوم 6 أيلول/سبتمبر 2007، وبعد أن تأكدت إسرائيل من تدمير المفاعل “دون أي فرصة لإعادة التأهيل”، عادت الطائرات الثمانية بأمان إلى القاعدة.

منع “الآثار الاستراتيجية الشديدة”

وفقاً للوثائق الإسرائيلية، “قيّمت الاستخبارات أن المفاعل النووي قد تم تعطيله بالكامل وأن الضرر الذي حدث كان لا رجعة فيه. لقد تم قياس نجاح المهمة، حينها واليوم، من خلال ثلاثة عناصر وضعها رئيس هيئة الأركان العامة: تدمير المفاعل النووي، منع التصعيد في المنطقة وتعزيز الردع”.

“إن الآثار الأمنية لمفاعل نووي تقع في أيدي [داعش] أو غيرها من الجماعات المتطرفة خلال الحرب في سوريا واسعة جداً”، وفقاً لجيش الدفاع الإسرائيلي. “سيكون للمفاعل النووي الذي يحتفظ به الأسد آثار استراتيجية حادة على الشرق الأوسط بأكمله”.

Defense News

لمراجعة المقال الأصلي، الضغط على الرابط التالي:

https://www.defensenews.com/global/mideast-africa/2018/03/20/just-declassified-how-an-israeli-operation-derailed-syrias-nuclear-weapons-drive/

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.