الأبرز

هل أخطأ الباتريوت السعودي الصواريخ البالستية الحوثية؟

موناليزا فريحة - "النهار"

لقطة لمنظومة الصواريخ "باتريوت" خلال تمارين "أرتميس سترايك" (Artemis Strike) التكتيكية بقيادة ألمانيا ومشاركة صواريخ "ستينغر" في منطقة العمليات الحية التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي في خانيا، اليونان من 31 تشرين الأول/أكتوبر إلى 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 (أنتوني سويني، الجيش الأميركي)
لقطة لمنظومة الصواريخ "باتريوت" خلال تمارين "أرتميس سترايك" (Artemis Strike) التكتيكية بقيادة ألمانيا ومشاركة صواريخ "ستينغر" في منطقة العمليات الحية التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي في خانيا، اليونان من 31 تشرين الأول/أكتوبر إلى 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 (أنتوني سويني، الجيش الأميركي)

عدد المشاهدات: 2116

تصدّت السعودية لسبعة صواريخ أُطلقت على أراضيها من اليمن ليل 25 آذار/مارس الجاري، في ما يعتبر أكبر هجوم للحوثيين على المملكة يتزامن مع الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعوديالأمير محمد بن سلمان لواشنطن والذكرى الثالثة لبدء حملة التحالف العربي بقيادة االسعودية في اليمن. وفيما أكد التحالف أن نظام الدفاع الصاروخي اعترض الصواريخ السبعة، تضاربت آراء الخبراء والمحليين العسكريين في شأن فاعلية الدفاع الصاروخي السعودي.

منذ تشرين الثاني/نوفمبر، أطلق الحوثيون صواريخ عدة على المملكة أكدت الرياض أن دفاعاتها الجوية اعترضتها كلها، إلا أنها المرة الأولى التي يشير فيها التحالف العربي إلى إطلاق هذا العدد من الصواريخ البالستية خلال يوم واحد على السعودية.

وكانت ثلاثة من الصواريخ السبعة تتجه بحسب الناطق الرسمي باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي، صوب الرياض، وواحد في اتجاه خميس مشيط، وواحد في اتجاه نجران واثنان باتجاه جازان. وأدى اعتراض الصواريخ إلى تناثر شظايا على بعض المناطق السكنية، وهو ما نجم منه مقتل مقيم مصري واحد وإصابة اثنين آخرين وأضرار مادية.

إلا أن وكالة “اسوشيتد برس” أفادت أن الفيديوات المتناقلة أظهرت أن المملكة تبالغ في قدرة نظام الدفاع الصاروخي الذي يعود إلى حرب الخليج 1991. وقالت إن أحد الفيديوات يظهر لقطات لصاروخ باتريوت بنطلق لاعتراض صواريخ الحوثي في الرياض، وينفجر بعد ثوانٍ من إطلاقه، وتنهمر شظاياه على الأرض.

وفي مقطع آخر تم تداوله، تقول الوكالة إن صاروخ باتريوت غير مساره فجأة وتحطّم على الأرض بالقرب من حي سكني.

وغرد الخبير في الصواريخ بمعهد ميدلبيري للدراسات الدولية في مونتيري بكاليفورنيا جيفري لويس، أن “ثمة احتمالاً أكبر ألا يكون أي من الصواريخ قد أسقط”.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، قالت السعودية إنها استهدفت بنحو 90 صاروخاً بالستياً أطلقها الحوثيون اليمنيون وحلفاؤهم. ولكن صواريخ يوم 25 آذار/مارس الجاري أدى إلى مقتل مصري وجرح اثنين آخرين نتيجة الشظايا، الأمر الذي يعتبر المرة الأولى يسجل سقوط ضحايا في العاصمة الرياض، علماً أن صواريخ أخرى أطلقها يمنيون أوقعت قتلى في مناطق آخرى.

  تقرير تركي يشدّد على ضرورة امتلاك أكثر الأنظمة الصاروخية "كفاءة" في العالم

وهذه ليست المرة الأولى التي يشكك خبراء في اعتراض السعودية صواريخ حوثية.

ويقول محللون دفاعيون إن سلاح الجو الملكي السعودي يعتمد على نحو كبير على صواريخ “باتريوت باك-2″، وهو نظام طوّر في أواخر الثمانينات. وتعتمد تلك الصواريخ على “تجزئة الانفجار” لتدمير الصواريخ الواصلة، وهو ما يؤدي الى تناثرها.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي، كتب جيريمي بيني في أسبوعية “جين” الدفاعية أن “صواروخ باك-2 التي تملكها السعودية منذ تسعينات صممت لاعتراض صواريخ أقصر مدى وأبطأ ويمكن أن تواجه صعوبة في اعتراض صواريخ بركان…التي ينفصل رأسها في الجو”.

كثافة النيران

وعلى رغم تضارب المعلومات حول الصواريخ الأخيرة، يقول مدير “مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري” رياض قهوجي لـ”النهار” أن حجم الأضرار يؤكد أن أياً من الصواريخ السبعة لم يسقط من دون أي اعتراض أو انفجار في الجو.

ويشرح لـ”النهار” أن كثافة النيران في نفس الوقت تزيد الضغط على المنظمة الدفاعية، مما قد يؤدي إلى أن تخطئ الصواريخ المضادة صاروخاً أو اثنين”. وفيما أفاد محللون أن حطام الصواريخ الأخيرة لا تحمل أي أثر يرجح إصابتها بصواريخ مضادة، يقول قهوجي إن “الصواريخ المضادة إما تصيب جسم الصاروخ الآتي أو تنفجر قربه، وتكون الشظايا المتناثرة هي التي تعطله”، لذلك بمعايير الدفاع الجوي، يعتبر انفجار الصاروخ المضاد ضمن دائرة عشرة أمتار بمثابة اصابة للهدف.

وفي أي حال، يضيف أن “سقوط صاروخ بدون اعتراض كان سيتسبب بخسائر أكبر بكثير، ويمكن أن يدمر مبنى بكامله، في حين أن عدد الضحايا وحجم الاضرار يؤكد أنهما ناجمان عن شظايا”.

إلى ذلك، ينقل عن خبراء أن صواريخ “بركان” التي يستخدمها الحوثيون غالباً ما تكون قطعاً تجمع داخل اليمن، وسرعان ما يتفكك لدى دخوله مجدداً الغلاف الجوي”.

  دولة تطلق صاروخاً بـ 3 ملايين دولار لإسقاط درون بـ 300 دولار!‏

وإلى “باك-2″، لدى السعودية أيضاً صواريخ “باتريوت 3- pac”، وهي مصمّمة لمواجهة الصواريخ القادمة مباشرة، وقد أشاد الرئيس دونالد ترامب ببيع تلك الصوايخ للسعودية عام 2015، بمبلغ 5.4 مليارات دولار.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اعترف ترامب بأن نظام باتريوت نجح في تدمير صاروخ حوثي فوق الرياض، ولكن الخبير جيفري لويس يشكّك في ذلك.

واشتهر نظام باتريوت خلال حرب الخليج 1991، التي شهدت إخراج قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة القوت العراقية من الكويت، حيث زعم مسؤولون أمريكيون أن باتريوت دمّر تقريباً كل صواريخ سكود التي أطلقها الجيش العراقي، رغم أن تقييماً لاحقاً صدر بيّن أن 9% فقط هي نسبة ما تم تدميره بوساطة الباتريوت.

يعتبر هجوم الاحد الثالث من نوعه في خمسة أشهر، وهو ينذر بتصعيد التنافس في المنطقة بين ايران الداعمة للحوثيين والسعودية.

وفي قراءته السياسية للتصعيد، يقول قهوجي إنه يعكس تغيرات كبيرة على الارض لصالح التحالف العربي، على رغم كل ما يقال عن تلك الحرب، فضلاً عن استياء من زيارة الامير محمد بن سلمان للمملكة.

وأوضح أنه منذ مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، سجلت تغيرات كبيرة في الميدان، سواء في صعة أو صنعاء أو الحديدة. ويضيف أن التأييد الذي يحصل عليه ولي العهد السعودي خلال زيارته لواشنطن، وخصوصاً بعد سقوط مشروع قرار في الكونغرس يمنع مشاركة اميركا في الحرب،قد يكون دفع الحوثيين ومن خلفها ايران الى التشويش على هذه المكاسب من خلال ضرب السعودية.

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.