استهداف قاعدة عسكرية سورية: موسكو ودمشق تتهمان إسرائيل ‏

مقاتلة أف-15 اسرائيلية
مقاتلة أف-15 اسرائيلية

عدد المشاهدات: 1330

اتهمت دمشق وموسكو في 8 نيسان/أبريل الجاري إسرائيل باستهداف قاعدة عسكرية تابعة للجيش السوري في وسط البلاد موقعة عدد من القتلى، في وقت تتصاعد فيه نبرة التهديد من قبل الدول الغربية ازاء تقارير تتهم القوات الحكومية بشن هجوم كيميائي.

وتعهدت باريس وواشنطن برد قوي ومشترك بعد التقارير حول الهجوم الكيميائي في مدينة دوما، التي تشهد على آخر عملية إجلاء للفصائل المعارضة من الغوطة الشرقية قرب دمشق.

ومن المفترض أن يُعقد في 8 نيسان/أبريل اجتماعان لمجلس الأمن الدولي لبحث الأزمة، الأول بدعوة من باريس والثاني بطلب روسي.

وأعلنت مصدر عسكري سوري صباح الإثنين أن “العدوان الإسرائيلي على مطار التيفور تم بطائرات من طراز أف-15 أطلقت عدة صواريخ من فوق الأراضي اللبنانية”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وكانت سانا رجحت في وقت سابق أن تكون واشنطن شنت الغارات، التي أوقعت وفق قولها عدد من القتلى والجرحى، قبل أن تحذف لاحقاً أي إشارة للولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أيضاً أن طائرتين حربيتين اسرائيليتين قصفتا المطار بثمانية صواريخ موجهة، مشيرة إلى أن الدفاع الجوي السوري دمر خمس صواريخ من أصل الثمانية.

وبالإضافة للجيش السوري، يتواجد عسكريون روس ومقاتلون إيرانيون ومن حزب الله اللبناني في القاعدة العسكرية في محافظة حمص (وسط)، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكدت موسكو عدم اصابة أي من مستشاريها في الهجوم.

وأفاد المرصد السوري بدوره عن 14 قتيلاً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في الضربة الجوية، “بينهم ثلاث ضباط سوريين ومقاتلون إيرانيون”.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الضربة الجوية.

إلا أنها ليست المرة الأولى التي تقصف فيها إسرائيل مطار التيفور العسكري، اذ انها استهدفته بضربات في العاشر من شباط/فبراير الماضي، بعدما اتهمت إيران بارسال طائرة مسيرة من تلك القاعدة الجوية للتحليق في أجوائها.

  هل استلام تركيا منظومة "أس-400" مرهون بإنشاء قاعدة عسكرية روسية في البلاد؟

وأعلنت اسرائيل وقتها انها ضربت “أهدافا ايرانية”، كما أسقطت القوات السورية حينذاك طائرة حربية اسرائيلية.

وقال الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس لوكالة فرانس برس أن “الإسرائيليين على دراية كاملة بأهمية قاعدة التيفور بالنسبة لإيران القادرة منه على ممارسة ضغط عسكري على إسرائيل”.

ومنذ بدء النزاع في سوريا في العام 2011، قصفت اسرائيل مراراً أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو أخرى لحزب الله في سوريا. واستهدفت مرات عدة مواقع قريبة من مطار دمشق الدولي. ونادراً ما تتحدث اسرائيل عن هذه العمليات.

 نفي أميركي وفرنسي

ومباشرة بعد الضربة، توجهت الأنظار إلى كل من واشنطن وباريس لانهما هددتا بالرد على التقارير التي تتهم قوات النظام بشن هجوم كيميائي في مدينة دوما اوقع وفق مسعفين عشرات القتلى ومئات الإصابات.

إلا أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سارعت إلى نفي الأمر. وقال متحدث باسمها “في الوقت الحالي، لا تنفذ وزارة الدفاع ضربات جوية في سوريا”.

كما أعلنت هيئة الأركان الفرنسية أن قواتها أيضاً لم تشن الضربات. وقال متحدث باسم هيئة أركان الجيوش الفرنسية الكولونيل باتريك ستيغر لوكالة فرانس برس “ليس نحن”.

وكان الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والفرنسي ايمانويل ماكرون اتفقا وفق بيان للبيض الأبيض على “وجوب محاسبة نظام الأسد على انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان (…) وتنسيق استجابة قوية ومشتركة”، بعد الهجوم المفترض بالأسلحة الكيميائية.

وتوعد ترامب في وقت سابق المسؤولين عن الهجوم بـ”ثمن باهظ”.

وهددت واشنطن وباريس سابقا بشن ضربات إذا توافرت “أدلة دامغة” على استخدام سلاح كيميائي في سوريا.

وتأتي التطورات الأخبيرة بعد عام ويوم على ضربة أميركية استهدفت قاعدة الشعيرات العسكرية في وسط سوريا، رداً على هجوم كيميائي اتهمت الأمم المتحدة قوات النظام بتنفيذه وأودى بالعشرات في مدينة خان شيخون في شمال غرب البلاد.

  النواب الروس يقرون توسيع القاعدة البحرية الروسية في سوريا

ونفت دمشق وموسكو الاتهامات الموجهة للجيش السوري باستهداف دوما بهجوم كيميائي. ووصفتها دمشق بـ”مسرحيات الكيميائي”، وحذرت موسكو من “تدخل عسكري”.

هجوم كيميائي

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن “21 حالة وفاة السبت جراء الاختناق واصابة 70 آخرين” من دون أن يتمكن من “تأكيد أو نفي” استخدام الغازات السامة.

إلا أن الحصيلة التي أوردتها منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) تراوحت بين 40 و70 قتيلاً جراء القصف بـ”الغازات السامة”، وفق قولها.

ونشرت الخوذ البيضاء على تويتر صوراً قالت إنها للضحايا تظهر جثثاً متراكمة في إحدى الغرف، وأخرى لأشخاص بينهم أطفال يخرج زبد أبيض من أفواههم.

وقال فراس الدومي من الخوذ البيضاء، لفرانس برس انه حين وصلت فرق الإغاثة إلى مكان الاستهداف “كان المشهد مروعاً، الكثيرون يختنقون، أعداد كبيرة جداً”.

وأتى ذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري لقوات النظام على مدينة دوما

وإثرَ عملية عسكرية جوية وبرية وعمليتي إجلاء لمقاتلين معارضين، تمكن الجيش السوري من السيطرة على 95 في المئة من الغوطة الشرقية لتبقى دوما وحدها تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام الذي دخل في مفاوضات معقدة مع روسيا.

وفي اطار اتفاق مبدئي أعلنت عن روسيا، خرج الأسبوع الماضي مئات المقاتلين والمدنيين من مدينة دوما أيضاً.

وسرعان ما تعثر الاتفاق، وأستأنف الجيش السوري حملته العسكرية على دوما للضغط على فصيل جيش الاسلام، لتعقد مفاوضات مباشرة بين الطرفين الأحد انتهت باتفاق إجلاء أعلنت عنه دمشق.

وبدأت عملية الإجلاء مساء الأحد الاثنين بخروج حافلات محملة بمقاتلين من جيش الاسلام ومدنيين من دوما.

وتتواصل العملية الاثنين، ومن المفترض بحسب موسكو خروج نحو ثمانية آلاف مقاتل و40 ألف مدني من دوما.

 

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.