خيارات فرنسا لضرب سوريا: مع من، كيف، وأية أهداف؟

مقاتلة رافال تابعة لسلاح الجو الفرنسي خلال عرضها ضمن فعاليات معرض باريس للطيران في حزيران/يونيو 2017 (الأمن والدفاع العربي)
مقاتلة رافال تابعة لسلاح الجو الفرنسي خلال عرضها ضمن فعاليات معرض باريس للطيران في حزيران/يونيو 2017 (الأمن والدفاع العربي)

عدد المشاهدات: 1241

تملك فرنسا خيارات عسكرية عدة لضرب سوريا، وهي أكدت مرة جديدة في 10 نيسان/أبريل الجاري استعدادها “للرد” في حال تأكد تجاوز النظام السوري للخط الأحمر.

وحدها أو مع آخرين؟

تلتقي مواقف واشنطن وباريس تماماً منذ الهجمات الكيميائية المفترضة التي وقعت السبت في مدينة دوما السورية قرب دمشق. ويرغب الرئيسان دونالد ترامب وايمانويل ماكرون بتنفيذ “رد حازمة” ضد دمشق، الأمر الذي قد يعني القيام بعمل مشترك.

وسبق أن صرح قائد أركان الجيش الفرنسي الجنرال فرنسوا لوكوانتر مؤخرا، أن باريس بالتأكيد قادرة على الضرب بمفردها، إلا أنه وفي حال توجب القيام برد في سوريا “فمما لا شك فيه أنه سيتم بالتنسيق مع الأميركيين”.

وقال الخبير برونو ترتري من مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية “من المحتمل أيضاً أن ينضم البريطانيون إلى الأميركيين والفرنسيين بشكل أو بآخر”.

كما أن باريس وواشنطن قد ترغبان بمشاركة دول عربية أيضاً في الضربة ضد النظام السوري. وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس إنه يريد “معالجة المشكلة بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا من الحلف الأطلسي إلى قطر”.

من الجو أو من البحر؟

ومن السيناريوهات المحتملة لدى الجانب الفرنسي استخدام طائرات “رافال” (Rafale) محملة صواريخ عابرة من نوع “سكالب” (SCALP). وبإمكان هذه الصواريخ التي يصل مداها إلى أكثر من 250 كلم ضرب أهداف في سوريا من دون أن تحلق الطائرات في الأجواء السورية التي تحميها شبكة صواريخ روسية مضادة للطائرات.

وبإمكان الطائرات الفرنسية أن تقلع من الأردن أو من الإمارات العربية المتحدة، وفي كل منهما قاعدة عسكرية فرنسية.

إلا أن بامكان باريس أيضاً أن تقرر إقلاع طائراتها من الأراضي الفرنسية نفسها، على أن يتم تزويدها بالوقود في الجو مرتين أو ثلاث مرات حتى الوصول إلى شرق المتوسط. وهو خيار يتيح الإعداد للعملية بعيداً عن الأضواء، حسب ما قال مصدر عسكري موضحاً “في فرنسا لا أحد يلاحظ ما نعد له”.

  الكشف عن التفاصيل الكاملة لبرنامج تطوير مقاتلات رافال إلى المعيار F4

وهو الخيار الذي اعتمده الرئيس فرنسوا هولاند في آب/أغسطس 2013 رداً على هجمات كيميائية في الغوطة الشرقية أوقعت أكثر من 1400 قتيل. إلا أن الرئيس الأميركي باراك اوباما عدل في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربات في سوريا، ما دفع فرنسا إلى التراجع بعد أن كانت ست طائرات من نوع رافال مسلحة مستعدة للإقلاع من قاعدة سان ديزييه في شرق البلاد.

وهناك إمكانية أخرى: توجيه ضربات من فرقاطة مجهزة بصواريخ عابرة يصل مداها إلى مئات الكيلومترات، ما يتيح ضرب أهداف استراتيجية في العمق السوري مع البقاء في المياه الدولية.

وأوضحت قيادة الأركان الفرنسية أن “فرنسا تحتفظ بشكل دائم بفرقاطة في شرق المتوسط في إطار عملية شامال” في الشرق الأوسط، من دون أن تحدد نوع القطعة البحرية الموجودة حالياً قبالة الشواطىء السورية في شرق المتوسط.

وقال عسكري فرنسي رفيع الرتبة طالباً عدم الكشف عن اسمه، إنه مهما كان الخيار فإن “المجازفة الأساسية تبقى في حصول رد بصواريخ أرض جو”، في إشارة إلى أنظمة الدفاع المضادة للطيران والمضادة للصواريخ المنتشرة في سوريا.

وتنشر موسكو في الأراضي السورية أنظمة دفاع جوي من نوع أس-300 وأس-400 وعشرات الطائرات الحربية التي تشارك في الأعمال العسكرية دعماً لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

اختيار الأهداف

يضيف الخبير برونو ترتري “من الصعب تصور الإكتفاء بضربة محدودة تقضي بتدمير قاعدة جوية على سبيل المثال، كما أن أحداً لا يتصور أن فرنسا والولايات المتحدة ترغبان الدخول في عملية تذهب إلى حد إسقاط النظام. الضربة ستكون شيئاً ما بين هذين الإحتمالين”.

واعتبر أن الضربات قد تستهدف “قواعد ومراكز قيادة مع تجنب الوجودين الروسي والإيراني”.

وكان قائد أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف حذر في آذار/مارس الماضي قائلاً حسب ما نقل عنه موقع سبوتنيك الاخباري “في حال تعرضت أرواح جنودنا للخطر، فان القوات العسكرية الروسية ستتخد اجراءات مضادة أكان ضد الصواريخ نفسها أو ضد قواعد إطلاقها”.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.