ترامب وتسليح العالم.. خبايا الصفقة الأميركية الكويتية على مقاتلات سوبر هورنيت

مقاتلة "أف-18 سوبر هورنيت" تنفّذ عرضاً جوياً في معرض باريس للطيران الـ47 في 19 حزيران/يونيو ‏‏2007 في مطار لوبورجيه (‏AFP‏)‏
مقاتلة "أف-18 سوبر هورنيت" تنفّذ عرضاً جوياً في معرض باريس للطيران الـ47 في 19 حزيران/يونيو ‏‏2007 في مطار لوبورجيه (‏AFP‏)‏

عدد المشاهدات: 707

خلال مكالمة هاتفية مع أمير الكويت في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمير على التحرك لتنفيذ صفقة تعطلت لأكثر من عام تشتري فيها الكويت مقاتلات أميركية قيمتها عشرة مليارات دولار.

وقال عدة أشخاص مطلعين على سير الصفقة – وفقاً لرويترز – إن تصرف ترامب كان نابعاً من الحرص على مصالح شركة “بوينغ”، ثانية أكبر شركات العتاد الدفاعي الأميركية والتي أصابها الشعور بخيبة الأمل لتعثر هذه الصفقة التي تأجلت طويلاً وتعدّ محورية لمواصلة نشاط شعبة الطائرات الحربية.

وبهذا التدخل من جانب البيت الأبيض والذي لم تنشر تفاصيله من قبل، خطا ترامب خطوة غير معتادة من جانب رئيس أميركي لإبرام صفقة أسلحة كبرى.

تحليل الصفقة الأميركية الكويتية على طائرات سوبر هورنيت

تبيّن الكيفية التي وجدت بها صفقة بوينغ مع الكويت طريقها إلى جدول أعمال مكالمة ترامب مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في 17 كانون الثاني/يناير مدى الجدية التي تأخذ بها الإدارة الأميركية حملة تصدير السلاح.

فقد صدرت موافقة وزارة الخارجية في نوفمبر تشرين الثاني 2016، أي في الشهور الأخيرة من عهد إدارة أوباما، على شراء الكويت 40 طائرة مقاتلة هجومية سوبر هورنيت من طراز إف/ايه-18.

غير أن مسؤولين أميركيين ومصادر بالصناعة قالوا إن شواهد أشارت إلى أن الكويت تماطل في المفاوضات، ولم تستكمل إجراءات الصفقة بحلول موعد زيارة الأمير للبيت الأبيض في سبتمبر ايلول الماضي.

وقال ترامب للصحفيين في ذلك الوقت أنه تدخل بناء على طلب من أمير الكويت وحصل على موافقة وزارة الخارجية على الصفقة وهو قول زائف لأن موافقة الوزارة صدرت بالفعل قبل ذلك بما يقرب من العام.

وقال مسؤولان من المطلعين على التطورات إن بوينج وجهت بعد ذلك بشهور طلبا لتدخل رئاسي لدى الكويت إلى معاوني مجلس الأمن القومي الذين أدرجوا المسألة ضمن ”نقاط الحديث“ خلال المكالمة التي جرت وقائعها بين ترامب وأمير الكويت في يناير كانون الثاني.

  إيران تصر على مواصلة تجاربها الصاروخية وسط تصاعد التوتر مع واشنطن

وفي تلك المرة استطاع ترامب ترجيح الكفة. فبعد أيام فقط ذكرت وسائل إعلام رسمية كويتية أن الصفقة أبرمت. ولم ترد الحكومة الكويتية على طلبات للتعليق. وامتنع متحدث باسم بوينغ عن التعقيب على الأمر.

دور ترامب في مبيعات الأسلحة

ووفقاً لرويترز، يقول المسؤولون الأميركيون إن الدور الشخصي الذي يلعبه ترامب يؤكد عزمه على زيادة صادرات الأسلحة التي تحتل بها الولايات المتحدة حاليا بالفعل مكانة مهيمنة في تجارة السلاح العالمية وذلك رغم المخاوف التي يبديها المدافعون عن قضايا حقوق الانسان والحد من انتشار السلاح

وستعزز الحكومة الأميركية هذه الجهود بكل ثقلها عندما تطرح إدارة ترامب هذا الأسبوع مبادرة جديدة تحت شعار ”اشتر الأميركي“ بهدف السماح للمزيد من الدول بشراء أسلحة أكثر وأكبر من ذي قبل.

وقال المسؤولون إن هذه المبادرة ستخفف قواعد تصدير عتاد يتراوح من الطائرات المقاتلة والطائرات بلا طيار إلى السفن الحربية وقطع المدفعية.

وعلمت رويترز أن المبادرة، التي قالت مصادر بصناعة العتاد الدفاعي إنها ستعلن في 19 نيسان/أبريل الجاري، ستطرح خطوطاً إرشادية يمكن أن تسمح لعدد أكبر من الدول بالحصول على موافقات أسرع على الصفقات وربما تقلل فترة استكمال الصفقات إلى شهور بدلاً من سنوات كما كان يحدث في كثير من الأحيان.

وقال مسؤولون مطلعون على الأمر إن الاستراتيجية الجديدة ستدعو أعضاء حكومة ترامب إلى القيام في بعض الأحيان بدور الوسطاء للمساعدة في إتمام صفقات السلاح الكبرى. كما سيتم إيفاد المزيد من كبار المسؤولين في الحكومة إلى الخارج للترويج للسلاح الأميركي في معارض الطيران وأسواق السلاح العالمية.

ووفقاً للوكالة نفسها، تشدد إدارة ترامب على أن الغايات الرئيسة لهذه الاستراتيجية هي مساعدة شركات العتاد الدفاعي الأميركية على التنافس بشكل أفضل في مواجهة الشركات الروسية والصينية التي تتزايد جرأتها في التسويق وكذلك منح الشركات الأميركية دعماً أكبر من ذي قبل لتحقيق فوائد اقتصادية من مبيعات السلاح بإتاحة المزيد من فرص العمل داخل البلاد.

  واشنطن تتحضّر لإجراء عرض عسكري ضخم أواخر العام الحالي

وقال أحد مساعدي ترامب، مشترطاً الحفاظ على سرية هويته، إن المبادرة الجديدة تهدف أيضاً للتخفيف من القيود المتعلقة بحقوق الإنسان التي أدت في بعض الأحيان إلى رفض صفقات سلاح بعينها.

ورداً على طلب للتعليق في هذا التقرير قال مسؤول بالبيت الأبيض ”هذه السياسة ترمي لتعبئة كل موارد الحكومة وراء عمليات نقل السلاح التي هي في صالح الأمن القومي والاقتصادي الأميركي“.

وأحد المهندسين الرئيسين وراء السياسة الجديدة هو الاقتصادي بيتر نافارو وهو أحد المتشككين في السياسة التجارية الصينية وقد صعد نجمه في دائرة المقربين من ترامب. وقال المسؤولون إن جهوده لزيادة صادرات السلاح لم تلق مقاومة تذكر داخل البيت الأبيض.

الحكومة كلها

يجري إعداد هذه المبادرة منذ شهور وسبق أن نشرت تقارير عن بعض مقوماتها المتوقعة.

غير أنه مع قرب خروجها إلى حيز التنفيذ زود أكثر من عشرة مصادر في صناعة السلاح ومسؤولون أميركيون حاليون وسابقون رويترز بأكمل صورة حتى الآن لما ستكون عليه سياسة ترامب رغم أنهم قالوا إن من الممكن أن تحدث تغييرات أخرى في اللحظات الأخيرة.

وقالوا إن هذه السياسة ستدعو إلى نهج تشارك فيه ”الحكومة كلها“ من الرئيس إلى الوزراء وحتى الملحقين العسكريين والدبلوماسيين للمساعدة في الترويج لصفقات سلاح جديدة بمليارات الدولارات في الخارج.

وأضافوا أن الاستراتيجية الجديدة ستدعو أيضاً إلى الحد من الإجراءات البيروقراطية لضمان صدور الموافقات على نحو أسرع على مجموعة أوسع من العتاد العسكري للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والسعودية ودول خليجية أخرى بالإضافة إلى الدول الموقعة على معاهدات مع الولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.

وسيظل الكثير من التفاصيل طي الكتمان.

ومن الشركات التي ستحقق استفادة أكبر من هذه السياسة بوينغ ولوكهيد مارتن كورب وريثيون وجنرال داينامكس كورب ونورثروب جرومان كورب.

  الجيش الفرنسي يكشف عن أحدث ناقلة جند "غريفون" متعددة المهام

كما يريد معاونو ترامب أن يشارك عدد أكبر من كبار المسؤولين في معارض السلاح العالمية الكبرى بما في ذلك وزراء مثل وزير الدفاع جيم ماتيس ووزير التجارة ويلبور روس للترويج للسلاح الأمريكي الصنع مثلما تفعل دول أخرى مثل فرنسا وإسرائيل للترويج لما تنتجه شركاتها.

وقال مسؤول أميركي بحسب رويترز ”إذا ذهبت إلى معرض باريس للطيران تجد وزير الخارجية الفرنسي واقفاً أمام جناح ايرباص. الآخرون يتفوقون علينا ولذا يتعين علينا أن نغير ثقافتنا“.

وقالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية إن المبيعات العسكرية الأمريكية في الخارج بلغت قيمتها الإجمالية 42 مليار دولار في العام الماضي. ويقول خبراء إن الصادرات من روسيا أكبر منافسي الولايات المتحدة تبلغ في العادة نصف الصادرات الأميركية.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.